الإثنين , 26 أكتوبر 2020

أنتم تفصيل صغير في معركة بين الفاشيّة والديمقراطيّة

سامي براهم 

اليوم سقطت معركة أخرى هي امتداد لمعارك بن علي ضدّ تيّار سياسيّ وظاهرة اجتماعيّة نكّل بها أمنيّا ورمزيّا واجتماعيّا واقتصاديّا… البعض ربّما لا يدركون الخلفيّات العميقة للمعركة لأنّهم ضحايا التّسويق المضلّل والدّعاية الأيديولوجيّة وأحقاد التنافس السياسي…

ليس هناك في تونس معركة وجود تحت عنوان الهويّة أو الأيديولوجيا أو التموقع السياسي… الساحة مفتوحة للجميع… والدّيمقراطيّة هي السبيل الوحيد لإدارة الخلاف.

لكن هناك معركة وجود مصيريّة بين الدّيمقراطيّة والفاشيّة حسمها يضمن الوجود للجميع تحت سقف الدّستور والدّيمقراطيّة في كنف الحريّة والكرامة ومطلب التنمية العادلة.

تونس بعد الثّورة خير

شهادة للتّاريخ

اللائحة لائحتكم ولكنّ المعركة معركتها، هي التي أعلنتها وبدأتها وأشعلت فتيلها ونفخت في كيرها ليزداد أوارها وسعيرها، إذا انهزمت ستنهزمون معها أخلاقيّا في الحدّ الأدنى، وإن انتصرت سيكون نصرها وحدها مع شركائها في الدّاخل والخارج.

أنتم تفصيل صغير في معركة بين الفاشيّة والدّيمقراطيّة مهما حاولتم البحث عن عناوين فرعيّة.

من تستهدفونه ليس رمزا للدّيمقراطيّة ولا أحد في البلد يدّعي أنّه رمز حصريّ للدّيمقراطيّة، ولكنّه أحد مخرجات الدّيمقراطيّة والمناضلين من أجل إرسائها مهما كانت التحفّظات عليه وعلى أدائه وهي كثيرة وقد انتقدناها في مواطن كثيرة، ولكنّنا نميّز جيّدا بين أخطاء الدّيمقراطيين وجرائم الفاشيّة وما فعلته بالوطن.

أُتِيت الثّورة في مقتل يوم تحالف شقّ ممّن ناضلوا ضدّ منظومة الاستبداد من أجل إرساء الدّيمقراطيّة مع من كانوا جزءً من منظومة الاستبداد وتعطيل الدّيمقراطيّة، فأضعفوا المنظومة الدّيمقراطيّة وقادوها كرها إلى التوافقات والمناورات ثمّ انبروا يلعنون التطبيع مع نفس المنظومة التي تحالفوا معها تحت عنوان الإنقاذ والرّحيل الذي انتهى برحيل الشّريكين الأساسيين فيه…

التّاريخ يعيد نفسه، مهما كانت النتائج التي ستفضي إليها عمليّة الاستنفار الذي تقوده زعيمة الفاشيّة الجديدة على امتداد دورة نيابيّة كاملة وتريد تتويجه في آخر هذه الدّورة فقد نجحت في جمع أوسع الكتل حول مطلبها ونجحت في كسب صمت من يفترض أنّهم ناضلوا من أجل الدّيمقراطيّة إزاء احتلالها لمقرّ للسّلطة التّشريعيّة وتعطيل أعمالها، واليوم تمرّ لائحتها نعم لائحتها حتّى ولو لم يكن لها فيها إمضاء.

هي معركتها أنتم فيها تفصيل عرضيّ ستسحقكم أو تبقيكم كلّما اقتضت الحاجة إليكم لخوض معاركها بالوكالة.

شاهد أيضاً

من يبعث لها غرابا ؟

سامي براهم  من يتابع هستيريا الإعلام الفرنسي هذه الأيّام بسبب قطع رأس أحد مواطنيها في …

الإعلام لن تصلحه إلا المنافسة

سامي براهم  من الحجج السّخيفة التي يُدفَعُ بها في وجه تنقيح المرسوم 116 أنّ هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.