السبت , 5 ديسمبر 2020

هل يكون الأقدر ؟

منذر بوهدي 

تتلاحق التسريبات منذ أسبوع في كواليس المشهد السياسي في تونس حول الشخصيات التي من الممكن أن تحظى بثقة رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة الرئيس 2 بعد سقوط حكومة الفخفاخ “حكومة الرئيس 1”.

وبعد أن اقترحت الأحزاب مجموعة من الشخصيات الوطنية والسياسية التي اعتبرتها من منظورها الأقدر على تشكيل الحكومة والحصول على الأغلبية البرلمانية ومن ثم الدعم البرلماني المطلوب لاستقرار الحكومة مستقبلا…
رأى السيد رئيس الجمهورية أن هذه الشخصيات لم تكن الأفضل من وجهة نظره لتشكيل حكومة الرئيس 2 ويقاسمه هذا التقييم جزء من الراي العام فقد وردت الترشيحات في مجملها لتراعي مصالح الأحزاب وتعمق الاختلافات السياسية القائمة بين جل الفرقاء لعلم الجميع تقريبا أن الرئيس لن يختار بمنطق الأحزاب والبرلمان ولا بما أشار له الدستور في منطوق فصله المتعلق بالمشاورات مع الأحزاب لتكليف الشخصية الأقدر والتي يقصد منها قانونيا وسياسيا البحث مع الأحزاب الشخصية التي تحظى بدعم ائتلاف برلماني يدعم الحكومة ويضمن فعاليتها واستقرارها في نظامنا البرلماني…

بل كانت وجهته مختلفة تخضع لمعايير لا يعرفها إلا هو فحتى المقربين ابدوا امتعاضا من التردد والارتباك الحاصل في رئاسة الجمهورية…
لقد بدا الهاجس الأمني مسيطر على عقل الرئيس في اختياره للشخصية الأقدر، وهو امر ربما له مبرراته، وقد تسربت أسماء وزير دفاع ووزير داخلية سابقين لترشيحهم ثم استقرة الراي على السيد وزير الداخلية هشام المشيشي والذي لا يختلف سياسيا على الفخفاخ في شيء بل لا تعرفه الساحة السياسية إلا من خلال مروره القصير بوزارة الداخلية..

لن يكون السيد هشام المشيشي الأقدر ليس لكفاءة تعوزه أو قدرات مطلوبة لا يملكها، ولكن لأنه سيكون بمثابة وزيرا أولا لدى رئيس الجمهورية الذي بدأ يتشكل انطباع يكاد يكون واقعا بمحاولات تغوله على كل السلطات وخاصة الحكومة وتطويع البرلمان من خلال هرسلة رئيسه وحركة النهضة وقلب تونس أساسا..

ثم انه باعتماد نفس معايير السيد الرئيس التي “تستهدف” الأحزاب لإرساء مشروع “الشعب يريد” وفق مرجعية تناقض البنية الديمقراطية التي ترتكز على الأحزاب لبناء مشروع الديمقراطية “الهرمية من المحلي إلى الوطني” على هامش منظومة الأحزاب ودستور الثورة…

لم يكن الأقدر ولن يكون السيد هشام المشيشي لان الأحزاب على علاتها وفساد صورتها هي العمود الفقري للديمفراطية التي تصاب بالشلل متى أصيب عمودها الفقري…

يضاف إلى ذلك كله انه اذا تمكن السيد هشام المشيشي من تشكيل حكومته وحظيت بمنحها ثقة البرلمان عبر تصويت الضرورة فستكون هذه المرة في مرمى البرلمان برمته وفِي مواجهة الأحزاب والمنظمات والأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة والتي عمقتها جائحة الكورونا وتداعياتها الخطيرة…

شاهد أيضاً

بعد سنة من وصول قيس سعيد للرئاسة

عادل بن عبد الله  بعد سنة من جلوس الرئيس التونسي على كرسي قرطاج، يبدو من …

إئتلاف الكرامة… و”منصّات” الإعلام التونسي

منذر بوهدي  في بيان رسمي تدعو النقابة الوطنية للصحفيين لمقاطعة ائتلاف الكرامة وكذلك كل البرامج …

اترك رد