الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

لا جا عالبال ولا عالخاطر

صالح التيزاوي 

آل اختيار “الأقدر” مرّة ثانية لرئيس الجمهوريّة، كما ينصّ على ذلك الدّستور، وهذا يعني أنٍّ الإختلاف مازال تحت سقف الدّستور.. ومن جهة أخرى، فإنّ الوضع يؤشّر إلى فشل الأحزاب في الإلتقاء حول حكومة منبثقة عنها، تقود المرحلة كما يحدث في كلّ الدّيمقراطيات.. ولكنّ المناكفات الحزبيّة الحزبيّة والتّمترس خلف الأيديولوجيات وغرائز الإستئصال ونرجسيّة زعامات بعض الأحزاب، حالت دون ذلك.

التقى الماء على أمر قد قدر
فشل الأحزاب البرلمانية في تكوين حكومة منبثقة عنها وتكون مسؤولة أمام البرلمان وحده لمحاسبتها، خدمت الأفكار التي لا يخفي أصحابها تبرّمهم من الأحزاب ومن النّظام السّياسي، فبدت الفرصة مواتية لإذلالها:

  1. وقع تكليف شخصيّة من خارج اقتراحات الأحزاب، فبدا الأمر وكأنّه إقرار بعدم أهليتها للإختيار.
  2. طريقة التّشاور معها والتّسويق لشكل الحكومة المرتقبة.

ولا يلام في ذلك، إلّا الأحزاب نفسها التي لم تتحمّل مسؤوليتها في الحكم وساهمت بقدر كبير في ترذيل نفسها وفي ترذيل الحياة السيّاسيّة التي لا يمكن أن تبنى في غياب الأحزاب.. وقد أشار غازي الشّوّاشي إلى مسؤولية الجميع فيما آل إليه الوضع.

أصحاب فكرة “حكومة الرّئيس”
هؤلاء ،ليس مستغربا منهم، أن يرحّبوا بالإختيار حتى وإن كان فيه نوع من التّعالي على الأحزاب لأنّهم محكومون بمجموعة من الضّوابط:

  1. لا يشاركون في حكومة مع النّهضة (حكومة الفخفاخ كانت استثناء).
  2. لا يوافقون على أيّ حكومة تشكّلها النّهضة..
  3. يستثمرون في الأفراد أكثر من استثمارهم في الحرّيّة، متأثّربن بعقيدة الوثن السّياسي، التي تقتضي التّغيير الفوقي، ولا تستدعى الجماهير في عرفهم ولا الأحزاب إلّا عند التّصفيق للزّعيم، يصدق فيهم المثل المصري الدّارج “ظلّ راجل ولا ظلّ حيطة”.

التّيّار في ورطة
لقد أبدى اعتراضه على تعيين المكلّف الجديد عندما اقترحه الفخفاخ وزيرا للدّاخليّة.. فكيف سيقبلون به اليوم رئيسا للحكومة؟

الكلّ ينتظر موقف النّهضة
ليس من عادة النّهضة أن تكسٍر إجماعا.. فمن المتوقّع أن ترحّب بالتّكليف مع بعض الملاحظات والشّروط.

شاهد أيضاً

حكّام السْودان من الثّورة إلى البهتان !!

صالح التيزاوي  طعنة جديدة للقضيّة الفلسطينيّة، وخيانة للعرب والمسلمين، هذه المرّة بيد الحكّام الجدد في …

ممالك الرّأي الواحد!!

صالح التيزاوي  اجتهدت ممالك الإستبداد العربي ونجحت في تأميم الإعلام، ولم تبذل نفس الجهد أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.