الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

طبقة سياسيّة مهترئة وتعيسة

عبد اللّطيف درباله 

قلنا مائة مرّة بأنّ هذه الطبقة السياسيّة مهترئة وتعيسة.. وزادها الرئيس قيس سعيّد اهتراء بتصرّفاته التي لا يصحّ حتّى أن نطلق عليها “سياساته”..!!!

هذه الطبقة السياسيّة..
وبخلاف حزبين أو ثلاثة لها بعض الثقل الشعبي النسبيّ ولو في حدود.. ويمكنها أن تضمن مكانها بزيادة أو نقصان في المشهد السياسي حتّى في حالة إعادة الإنتخابات اليوم..
فإنّ أغلب الأحزاب الأخرى والكتل والنواب المستقلّين.. هم نتاج الصدفة.. وجاؤوا في طفرة سياسيّة معيّنة.. في وقت معيّن.. في ظروف معيّنة.. ونتيجة قانون إنتخابي أحمق..
وهم يدركون تماما أنّ مقاعدهم في البرلمان مهدّدة في حالة إعادة الإنتخابات.. لذلك سيصوّتون على أيّ حكومة.. مهما كان رئيسها المكلّف.. ومهما كانت تركيبتها..!!

ولو كانت لدينا أحزابا سياسيّة وازنة حقّا.. ومؤسّسة كما يليق بالأحزاب أن تكون.. ولو في الحدّ الأدنى.. ولها ثقة في شعبيّتها.. وفي قدرتها على الفوز بنسبة من مقاعد البرلمان بأصوات الشعب.. لأخذت الثقة بنفسها وقرّرت وقف الإستهزاء الرئاسي بها.. وسعت لاستعادة سلطة السلطة التشريعيّة التي بدأت محاولة إستيلاء الرئيس عليها.. بوضوح..!!
ولسعت إلى استرجاع الحكومة “المختطفة” من مجلس نواب الشعب.. من قبل رئيس الجمهوريّة الحالي.. في نظام سياسيّ برلمانيّ لا رئاسيّ..!!
ولأوقفوا المهزلة.. ولفرضوا رأيهم على رئيس الجمهوريّة..
أو لرفضوا تكليفاته الخارجة عن كلّ منطق أو تشاور أو قواعد دستوريّة.. ولأسقطوا “حكومته”.. وذهبوا إلى الإنتخابات من جديد.. لإعادة إرجاع الأمور إلى نصابها الدستوريّ..!!

غير أنّ الحال غير الحال..!!

لذلك سمح رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد لنفسه بأن يعبث سياسيّا.. وأن يخرق الدستور.. وأن يخالف العرف السياسي الجاري في تونس وفي العالم وفي كلّ القوانين الدستوريّة المقارنة.. على مرأى ومسمع من الجميع.. وأن يزعم مع ذلك وفي نفس الوقت بأنّه يطبّق الدستور.. وأنّه يحترم الشرعيّة والمشروعيّة.. ويدعو أيضا إلى تغييرها لتناسب هواه..!!
مستغلاّ وهن وتذبذب تلك “الدكاكين الحزبيّة”.. وضعفها الشعبي.. وانتهازيّة نسبة هامّة من النواب لا يفكّرون إلاّ في وجودهم في البرلمان ولو ضربوا بمصلحة البلاد عرض الحائط..!!

ومثل هذه الطبقة السياسيّة التعيسة برلمانا وحكومة ورئاسة جمهوريّة وأحزابا وشخصيّات..
لن تصنع بالتأكيد شيئا للبلد غير المناكفات والصراعات وتسجيل النقاط.. وإضاعة الوقت الثمين على الدولة.. وحلّ الحكومات واحدة تلو الأخرى.. ومراكمة الفشل..
ويقينا أنّها لن تصنع مستقبل تونس..!!
ولن تحقّق إزدهارا لشعبها..!!

شاهد أيضاً

صمت الخرفان فيما يخصّ فرنسا وماكرون..!!!

عبد اللّطيف درباله  فيلم “صمت الخرفان”.. ولا حياة لمن تنادي في تونس في ما يخصّ …

الإساءة للنبيّ حريّة تعبير.. والإساءة للعلم تستوجب الإيقاف فورا..!!!

عبد اللّطيف درباله  الإساءة للنبيّ محمّد في فرنسا حريّة تعبير تستوجب التضامن والحماية.. والإساءة للعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.