السبت , 31 أكتوبر 2020

يا نهار الوقفة !

سامي براهم 

هو اليوم الذي حدّد لجلسة اختبار الثقة على رئيس البرلمان والموافق ليوم الوقوف بصعيد عرفة من كلّ موسم حجّ وصومه لغير الحجّاج سنّة، لا أدري لماذا وقع الاختيار على هذا اليوم، هل هي الصّدفة ؟ أم هو استقواء بالغيب والمقدّس على أمر دنيويّ سياسيّ يتعلّق باختبار الثقة في رجل سياسة وإدارة لمؤسسة مدنيّة؟

لا أظنّ أنّ الرّجل يستند على الغيب، أو يفصل في وعيه بين الإيمان بالغيب وبين اتّخاذ الأسباب الماديّة وهو الذي يحاول بكلّ ما أوتي من جهد أن يمسك بخيوط اللعبة في أشدّ أبعادها ماديّة ونفعيّة وتحقيقا لما يراه مصلحة، ربّما يستدعي الرّمز والفأل والنّفحات الرّوحانيّة لكنّه لا يغفل عن الأسباب الماديّة،

ماذا دهاه ليعلن بكلّ ثقة أنّ اللائحة ساقطة شكلا وبميزان الانتخاب في مكتب المجلس ولكن مع ذلك يأبى إلّا أن يخضع لاختبار الثّقة طوعا لا كرها وفضلا لا أمرا كأنّه يمنّ على معارضيه بفرصة اختبار سحب الثّقة ؟
لا أتصوّر أنّ المسألة تتعلّق بحالة صفاء ديمقراطيّ خالص ولا بلحظة مثاليّة سياسيّة أو استسلام قدريّ للمخبوء في عالم الغيب، لو كان الأمر كذلك لترجمه داخل حزبه الذي يغالب منذ زمن من أجل التّداول القيادي بينما يصرّ هو على تصدّر المشهد الحزبي وتزعّمه وتحديد سياساته وتوجهاته،

ربّما هي شجاعة المطمئنّ سياسيّا الذي ضمن الأسباب بربط اختبار الثقة في البرلمان بتشكيل الحكومة القادمة، هو اختبار على الائتلاف الحكومي قبل أن يكون اختبار ثقة على رئاسة البرلمان مهما كانت طريقة التّسويق والإخراج،

في كلّ الحالات إن سقط ستكون شهادة له في القبول الطّوعيّ بالاختبار الدّيمقراطي، وإن سقطوا ستكون شهادة في تجديد الثّقة له ومزيدا من ترسيخ شرعيّته البرلمانيّة والسياسيّة.

ولكن ماذا دهى خصومه ؟ ما هي الأوراق التي يملكونها ؟ وما هي الضّمانات التي يبنون عليها خيارهم في المغالبة ؟ هل وقع استدراجهم من طرف حزب الفاشيّة ؟ أم وقعوا في فخّ ردود الفعل الانتقاميّة ؟ ماذا يملكون من أسباب ماديّة ؟ أم يراهنون على حالة الصّفاء الدّيمقراطي والمثاليّة السياسيّة من المنظور الذي يخدم خيارهم ؟ هل لديهم القدرة على اختراق التّوازنات الجديدة التي تتشكَل منذ مدّة ؟ لماذا يغامرون برصيدهم السياسي وانتظارات قواعدهم؟

إن أسقطوه سيجدون أنفسهم في مشهد مفكّك مفرّق ربّما لا يقدرون على جمعه، وإن أسقطهم سيكون ذلك بمثابة إطلاق رصاصة الرّحمة عليهم سياسيّا.
ربّما اختاروا وضع كامل بيضهم في سلّة ساكن قرطاج في صورة سقوطهم، فهل يغامر ساكن قرطاج بوضع البلد في موازنات مختلّة ؟
يوم الوقفة ستتوضّح الأمور، يا نهار الوقفة يا نهار الكشفة، والحجّ عرفة، لبيك اللهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك.

شاهد أيضاً

من يبعث لها غرابا ؟

سامي براهم  من يتابع هستيريا الإعلام الفرنسي هذه الأيّام بسبب قطع رأس أحد مواطنيها في …

الإعلام لن تصلحه إلا المنافسة

سامي براهم  من الحجج السّخيفة التي يُدفَعُ بها في وجه تنقيح المرسوم 116 أنّ هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.