الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

تونس أكبر من جمهوريتهم

عادل بن عبد الله 

والجمهورية التونسية -حفظكم الله مما استرهب به الثقفوت أعين الناس وعقولهم- هي عند جمهور سدنة النمط “بلد التسامح”، وهي كلمة حق لا يراد بها إلا ما يبطل بدائه العقول وأحداث التاريخ وأدلة الوقائع… وقد تعاقب على المتاجرة بها طوائف من أراذل الخلق حتى استقر في أذهان المقهورين أنها من آلات الصيد التي لا يبرع فيها إلا كل مشبوه النشأة أو المآل.

وقد قال أحد الظرفاء المشغّبين على بلاد التررني أن الفرق بين بلد التسامح (Pays de tolérance) وبيت التسامح (Maison de tolérance) (وهو المعروف بـ”الكارتي” -بلغة العوام- أو “الماخور” -بلغة المتعالمين-) هو فارقٌ في المساحة لا غير (C’est une différence de superficie).
واستدل على ذلك بحجج كثيرة ليس هذا موضع بسطها، ولكني سأذكر منها واحدة وفيها الغُنية عما سواها: أما ترى أن لفظة “قوّاد” تدل على واسطة العقد في الماخور، وهو القائم على استجلاب المومسات ورعاية “ملك اليمين” وإن كن من اليسار أو الوسط.. فلا معوّل هنا إلا على جغرافيا الأجساد ومنافع الأسياد.
ولكنّ القواد بلغة العامة هو أيضا ذاك “المناضل” الذي لا يزهد فيه حكام البلاد أبدا، لأنه القائم على استجلاب الأخبار ورعاية مصالح “الملاّكة” بظهر الغيب.. أو بظهره إن اقتضت ” المصلحة العليا” أو السفلى ذلك… وأغلب الموكّلين بالدفاع عن خرافات النمط وتقديسها هم من أخسر الأخسرين، لأنهم ممن باعوا دينهم بدنيا غيرهم، أما من جهة العقول فهم وأسيادهم في السطحية والانفصام والتناقض والتفاهة والدعوى سواء…

#نحتفل بجمهوريتهم على طريقتي

شاهد أيضاً

بعد سنة من وصول قيس سعيد للرئاسة

عادل بن عبد الله  بعد سنة من جلوس الرئيس التونسي على كرسي قرطاج، يبدو من …

“الديمقراطية” و”الاستثناء الإسلامي”

عادل بن عبد الله  لو أردنا اختزال الساحة السياسية التونسية إلى ثنائية توليدية كبرى (أي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.