الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

الرئيس المفتّش

نور الدين الغيلوفي 

نخشى أن يكون الخطر الذي يهدّد الدولة ويدفع بها إلى الخراب هو رئيس الدولة ذاته ولا أحد سواه.. تلك فرضية مخيفة تتردّد وعليها شواهد…
ربّما أخطأ الوزير أنور معروف في قصّة السيّارة ووجب محاسبته بما يستحقّ على قدر خطئه.. وإنفاذ العدالة.. إذ لا أحد فوق القانون..
ولكنّ رئيس الجمهورية يقحم نفسه في أمور ليست من اختصاصه.. ولا أظنّه متابعا جيّدا لكلّ ما يشرد من البلاد وما يرد إليها ليركّز قوله على حادثة سيّارة الوزير وبنت الوزير بهذا الشكل الذي يدّعيه…

سيدي الرئيس…
منذ زيارتك إلى مدينة الوردانين علمنا بأنّك غير جادّ في شيء ممّا كنت ترفع صوتك مناديا به في حملتك الانتخابية وفي مناظرتي الرئاسيات.. وتبخّر بيتك الشعريّ الذي أنشدته حول الفساد لوصم منافسك وتلاشت صرختك المدوية “التطبيع خيانة عظمى” بمجرّد نزولك تراب باريس، حتّى بات سيناريو الاحتيال علينا واضحا كالشمس.. نحن شعب الساذجين…
تصرّفاتك هذه تثير الريبة ونخشى أنّك تستهدف إستدراج البلاد إلى سيناريوهات محمومة ظللنا محصَّنين منها قبل وصولك إلى قصر قرطاج…
حديث الرئيس عن وزير النقل أنور معروف بذاك الشكل غير اللائق رسالة إلى نور الدين الطبّوبي بأنّ الرئيس يدعم النقابيين الفاسدين على حساب الدولة ومؤسساتها في برنامج (تحملني وأحملك) الذي كنت كتبتُ فيه تدوينة أمس تعليقا على إذاعة الطبّوبي لخطاب الرئيس المكرور حول النظام السياسي ووجوب تغييره وعن الاستفتاء المفَكَّر فيه بشأنه ومهاجمته “للديمقراطية التي تأتي بهؤلاء”…
حافر يقع على حافر..
انقلابان مبرمَجان في الأذهان:
انقلاب في رأس الرئيس على نظام سياسيّ يحدّد مشمولاته.. ويحدّ من تدخّلاته..
وانقلاب في رأس الأمين العام على قانون يحدّد عهدته ليحلّ غيرُه محلَّه بعد نهايتها…
الإنقلابيون بعضهم أولياء بعض.

شاهد أيضاً

لستَ مع فرنسا إذن فأنت مع تركيا

نور الدين الغيلوفي  ثقافة الكسل غالبا ما تكون مثنويّة ترى لونين لا ثالث لهما تردّ …

في دعم عبد السلام الككلي

نور الدين الغيلوفي  كلّ الدعم للأستاذ النقابيّ عبد السلام الككلي في معركته القانونيّة لأجل ديمقراطيّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.