الإثنين , 26 أكتوبر 2020

يا رئيس الجمهوريّة

نور الدين الغيلوفي 

كلّما زار الرئيسَ أحدٌ أجلسه أمامه وخطب فيه وفي الناس أمام الشاشات كأنّه يتلو تعاليم أعدّها للعالَمين.. خطب بعينين زائغتين ذاهبتين في الغيب لا يكاد يرى من يخاطبه…
باستثناء حديثه إلى ماكرون الذي بدا فيه فرِحًا مسرورا كمن ظفر بميعاد عشق بعد تبريح شوق تعلو وجهَه بسمة لم نعرفها من قبل، مُقبلا قد أخذ منه الوله مأخذه كأنّه في حضرة الآلهة، باستثناء ذلك لم نر من الرئيس ابتساما أو تفاعلا .. يتحدّث ولا يحادث كأنّه مفارق.. ليس من الزمان ولا المكان…

تتبع جُمَلَه فتجدها ملآى بضمير المتكلّم المفرد كأنّك تسمع لإله يحدّثك عن نفسه بما لا تفهم.. يذكّر، كلّما خطب، باختصاصه في القانون الدستوري كأنّه يخشى ضياع الاختصاص في زحمة الحُكم.. ويشير بكلام مُغرِب عليك أن تنتظر الترجُمان رضا لينين يفتح لك ما استغلق عليك منه.. بعد حين.. انتظر حتّى يخرج الحبر الأعظم على الناس في صفحته يدوّن “لقد كان الرئيس يعني”… مثل بعض الأحبار الغارقين في علوم الأوّلين…
الرئيس يتحدّث عن الهرم المقلوب، ولكنّه يجعل من نفسه هرما حادّا عيناه في قمّته.. وحتّى عربيته التي يتكلّمها فهي جافّة متعالية معجمها محدود فقير بصوت جهوريّ يذكّرك باسطوانة عتيقة.. تجترّ مكرور كلام لا شأن له بسامع…
كلّ شيء في الرئيس لا يشبه الشعب.. ولا صلة له بالإرادة إلّا ما أنشأته الأقوال.. فالشعب يريد ويعرف ما يريد ولا ينتظر إلّا التسريع بالتشريع له…
مرفق التشريع يُعبث فيه يا سيادة الرئيس، على مرأى منك ومسمع.. فإلى من ستتقدّم بمقترحات قوانينك لأجل الشعب الذي جئت تحنو عليه؟
ألا ترى ما يجري للبرلمان ورئيسه؟
ألا يعنيك أمر الدولة ومؤسساتها؟
لماذا تترك رئيس البرلمان وحيدا لا تشدّ أزره؟
هل انتخبناك لتقف على الحياد في حرب ضروس بين دولة تريد استئناف نشاطها وعصابة جيء بها لتعطيب كلّ مرفق وتعطيل كلّ نشاط؟
الأمر، يا سيادة الرئيس، لا يحتاج منك إلى خطب عصماء ولا إلى استعارات بعيدة.. لا صواريخ ولا منصّات انطلاق.. الأمر، ببساطة، يحتاج تضافرا بين مؤسسات الحكم لإنقاذ الدولة ممّن يعبث بها…
لو نجحت العصابة في انتهاك البرلمان سيكون انتهاك الرئاسة عليها أهون…
راجع حساباتك
يا رئيسنا…

شاهد أيضاً

ماكرون والإسلام محاولة في الفهم

نور الدين الغيلوفي  لو لم يسيء المسلمون إلى رسولهم لما تجرّأ عليه وعليهم غيرهم.. ومن …

أبو العبر المدّوري

نور الدين الغيلوفي  إشهار مجاني لمثقّف كبير اسمه عبد الجبّار المَدّوري مقدّمة في السياق: أبو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.