الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

سعيّد والطبّوبي.. تَحْمِلُنِي وَأَحْمِلُكَ

نور الدين الغيلوفي 

أو الفرس ومربطها
وقوع الحافر على الحافر

الفرسُ:
((قال نور الدين الطبّوبي أمين الاتحاد العام التونسي للشغل العام: ” إن المطروح اليوم هو الإجابة عن سؤال: هل إنّ النظام السياسي الذي تمّ وضعه في دستور 2014 قادر على الاستمرار، أم إنّ الحل هو في إعادة الأمانة إلى أصحابها والرجوع إلى الشعب ليحسم في نظام سياسي لا نعلم فيه من يحكم” معتبرا أن الدعوة إلى “الاستفتاء تبقى من بين الحلول الممكنة”…)).

مربطُ الفَرَسِ:
ذاك من تصريح للسيد نور الدين الطبوبي الذي حقّق مطالب الشغيلة كلّها وأخلد إلى الراحة فانطلق يستعرض قدراته البيانية ويعرض خبراته السياسية ويقدّم تنظيراته في الفقه السياسيّ وطنيّا وإقليميّا وعلى الصعيد الدوليّ…

كأنّني سمعت هذا الكلام على لسان آخر من قبل.. ويشتمل الكلام على ثلاثة أمور:
الأوّل: إرجاع العهدة إلى أصحابها.
والثاني: حسم الشعب في نظام سياسي لا نعلم فيه من يحكم…
والثالث: الدعوة إلى “الاستفتاء تبقى من بين الحلول الممكنة”..
لقائل أن يقول: هل يفهم الطبوبي آش معناها نظام سياسيّ؟
هل يعي ما يقول فعلا؟

نحن لا نحتقر الرجل ولسنا نعيّره بشيء ولكنّنا نعي جيّدا أنه لا يحسن تركيب جملة مفيدة وحده دون إسناد يكون خلفه إذا تكلّم.. كأنّني به يُحفَّظ ما عليه قولُه.. ولمّا كانت حافظته ضعيفة فقد احتاج، دائما، إلى استعمال مساعد له يذكّره بما يقول كلّما أخذته حماسته فنسي ترتيب الكلام على لسانه.. وغالبا ما يستعمل مساعده سامي الطاهريّ.. عامِلَهُ على لسانه.. عند ظهره…
سي الطبوبي يريد أن يعرف من يحكم قبل انتخابه.. بعد ترتيب من الجهات التي يرضى عنها بعيدا عن الذين يحرجونه بطرح أسئلة لا يستطيع الإجابة عن بعضها ولا يريد الإجابة عن بعضها الآخر…
الراجح في فهمي أنّ الطبّوبي وسعيّد بات كلّ منهما في ألحّ الحاجة إلى الثاني.. وهما متواحلان “وحلة المنجل في القلّة”…
كيف ذلك؟
الطبوبي بات يخشى على عرشه من الضياع بانقضاء عهدته القانونية على رأس المنظّمة التي تتحكّم في البلاد طولا وعرضا وعلى جُنوبها…
فهو يتقرّب من رئيس الجمهورية يساعده بترديد كلامه حرفيا دون أن يفهمه طبعا لأنّ مستواه الذي يعرفه به عموم التونسيين لا يسمح له بالإفتاء في الأنظمة السياسية ما يصلح منها وما لا يصلح…
هو يردّد الكلام لأنّه يعرف أنّ قيس سعيد لديه “مشروع” لن يمرّ إليه إلّا بالانقلاب على النظام السياسي القائم.. ولن يهنأ له بال حتّى يتمكن من استئناف جماهيرية القذّافي في تونس دون أن يقدّم لنفسه بجملة واحدة تُحسب له في إدانة النظام السياسي الذي قامت عليه الثورة…
ولن يستطيع قيس سعيد الانقلاب على النظام السياسي القائم إلّا بمساعدة “باندي الحومة” الاتحاد العامّ التونسي للشغل أقوى قوّة في البلاد.
إذن فالطبوبي بترديده لهذا الكلام في خطاباته لا يعبّر عن ضيقه بالنظام السياسي، لأنّه لا يفهم السياسة أصلا، إنّما يقدّم خدمة لحليفه قيس سعيد.. يعمل له صوتا ينطق وذراعا تبطش…

هل يقدّم الطبوبي خدمته بالمجان؟
كلّا..
إنّما هي خدمة لقاء خدمة…
الطبّوبي بدروه يستعدّ للانقلاب على قانون الاتحاد العام التونسي للشغل الأساسيّ بتنقيح الفصل 20 منه حتّى يستمر هو وزمرته في قيادة المنظّمة…
فالدعوة إلى تغيير ” النظام السياسيّ الذي تمّ وضعه في دستور 2014 ” متعلّقة بالدعوة إلى تغيير قانون المنظّمة الأساسي الذي يوجب على الطبوبي وزمرته المغادرة ليحلّ محلّهم طاقم جديد تأتي به التوازنات والمحاصصات داخل الاتحاد.. ومن شأن مؤسّسة الرئاسة أن تكون له عونا على ذلك.. وأن يكون الرئيس شفيعا له عند ماكرون…
هذه بتلك.. أو راسين في شاشية..
أحد الرجلين ينقلب على الدستور باسم الدستور أما الثاني فينقلب على القانون باسم القانون…
قيس سعيد والطبوبي يتبادلان الخدمات على حساب النظام والقانون كليهما…
تتضافر صواريخ الرئيس التي تنتظر على منصّاتها مع ماكينة الطبوبي “أكبر قوّة في البلاد” لتنفيذ انقلابين اثنين.. ذلك ما يفسّر حضور الطبوبي إلى قصر قرطاج بمناسبة وبغير مناسبة…
طبختان تزكمان الأنوف في السياسة والنقابة كلتيهما…
لنكون أمام رجلين ثقيلين على النفوس خفيفين في الموازين…

شاهد أيضاً

في دعم عبد السلام الككلي

نور الدين الغيلوفي  كلّ الدعم للأستاذ النقابيّ عبد السلام الككلي في معركته القانونيّة لأجل ديمقراطيّة …

ماكرون والإسلام محاولة في الفهم

نور الدين الغيلوفي  لو لم يسيء المسلمون إلى رسولهم لما تجرّأ عليه وعليهم غيرهم.. ومن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.