الأربعاء , 21 أكتوبر 2020

سعيّد وتبون.. هذا يخدم أجندة لجانه الشعبيّة والآخر يخدم أجندة الجزائر الشعبيّة!

نصر الدين السويلمي 

منذ أشهره الأولى كان من الواضح أنّ “الرئيس” التونسي قيس سعيّد، يبحث عن إعادة ترتيب العلاقة التونسيّة الليبيّة بما يقطع مع السّابق الذي يعترف بالشرعيّة ويتعامل مع جهة واحدة “طرابلس” ثمّ يدفع نحو الحوار الداخلي الداخلي. تلك العلاقة الدافئة مع الجار الشرقي وشرعيّته، لم تكن أجندة سعيّد الذي بكّر باستضافة عبد الله بن زايد أحد أشرس خصوم الثورة التونسيّة ويشرف مع شقيقه على شلال الدعم المادي اللوجيستي للثورة المضادّة في مركزها الإقليمي “أبو ظبي”، خطوة ترجمت نوايا توجّهات قيس، التي توضّحت أكثر خلال زيارة باريس، لمّا طعن أو استفزّ الشرعيّة الليبيّة الحاليّة، ثمّ هو بادر إلى دعوة قبائل ليبيا لكتابة دستور البلاد! خطوة التقطها السيسي لاحقا ودعا بدوره إلى تسليح قبائل ليبيا.. الأدوار تتكامل، دور يخدم المنقلب على إرادة شعبه ودور يخدم من يحلم بالانقلاب على إرادة شعبه.

هذا التمشّي الذي أعلنه قيس بدافع من فرنسا وتنسيق مع الإمارات العربيّة، مالت إليه الجزائر نسبيا حين دخلت في حوار جدي مع باريس، وأطلق عبد المجيد تبون إشارات للشرق الليبي كان يبحث من خلالها عن دور الوسيط المحايد، وذلك يتجانس مع جزائر لا يعنيها الربيع العربي ولا تعنيها الديمقراطيّة المفتوحة، لكنّها تتحرّك ضمن مصالح استراتيجيّة وعقيدة خارجيّة رافقتها منذ الاستقلال، تعمل على إرساء سياسة خارجيّة هادئة تقوم على السيادة وعدم التدخّل في الشأن الخارجي وتركّز بشكل كلّي على الجار الشرقي ومسألة الصحراء، ثمّ لاحقا ومنذ عقدين على النشاطات المسلّحة في الصحراء الأفريقيّة.

ما يجهله قيس الذي يحوّل تونس تدريجيّا إلى رهينة فرنسيّة أنّ الجزائر تتقاطع مع باريس وليست رهينة لها، يشهد على ذلك التنسيق المتقدّم بشكل غير مسبوق بين البلدين في الملفّ الليبي الذي وصل خلال الأيام الأخيرة إلى حدّ التناغم والتماهي في بعض القضايا، لكن الجزائر لديها قوّة الانفصال حين ترتاب، بل الانتقال إلى الضدّ وهو ما تهدّد به اليوم بعد أن باركت فرنسا خطوة تسليح القبائل الليبيّة عبر بوّابة السيسي، وبعد أن تيقّنت الجزائر أنّ لعبة الوسيط النزيه لا يمكن أن تحدث مع أطراف مدعومة من الإمارات وفرنسا وروسيا وسيسي مصر، وأنّ الحلف الطبرقي بغطرسته لا يرغب في وساطتها بقدر ما يرغب في استمالتها أو تحويلها إلى عرّاب لأغراض الحلف المدمّرة.

ولأنّ الجزائر دولة قادرة على تغيير الوجهة والانحراف بأجندتها بعيدا عن مصبّ خصومها، فقد كشّرت بين يوم وليلة، فجأة تمّ إلغاء زيارة عقيلة صالح بل تمّ تجاهلها أصلا بعد أن بارك عقيلة تسليح القبائل وبادر لدعوة جيش السيسي إلى التدّخل في ليبيا، حينها خرج تبون ليؤكّد أنّ هذه الخطوة ستدفع إلى صوملة ليبيا، وتمّ تجميد زيارة عقيلة مع استعمال سلاح التجاهل، ما دفع بفتحي المريمي، المستشار السياسي لعقيلة صالح إلى إعلان إلغاء الزيارة في عبارات مقتضبة، وأكّد دبلوماسي جزائري أنّ سبب إلغاء الزيارة يعود إلى موقف عقيلة ” من التدخّل الخارجي في الشأن الليبي، وهو الأمر الذي تعتبره الجزائر خطّا أحمرا في التعاطي مع الأزمة الليبيّة، كما أنّ إعلان الرئيس المصري تسليح شباب قبائل الشرق وسط ترحيب عقيلة صالح، يعتبر تصعيدا لا تتمنّى الجزائر حصوله، لأنّه يعقد من مأموريّة الحلّ السياسي الذي تدعو إليه”.

زيارة لأيام أعدّ لها بعناية وتمّ تجهيز الملفّات التي ستطرح خلالها، ألغيت في لحظة وبشكل يمعن في تجاهل عقيلة الذي استهتر بالجزائر حين طالب من السيسي باسم “برلمان طبرق” التدخّل العسكري في بلاده، بينما كان على وشك الوصول إلى الجزائر للمشاركة في ملفّ دقيق يدين التدخّل الخارجي ويعمل على إبطاله.

إذا تتحرّك الجزائر وفق مصالحها ورؤيتها وأجندتها، ولديها القدرة على قول “لا” حين ترغب وفي الوقت المناسب، بينما يتحرّك “رئيس” تونس وفق مشروع قذّافي مدمّر يبحث عن الدعم لفكرة هستيريّة بإستعمال أسهم الثورة وأسهم الانتقال الديمقراطي وأسهم السيادة التونسيّة، فقط تبارك فرنسا الجنون اللجاني الشعبي، ثمّ تسَلّم لها علاقات تونس تبضّعها كيفما تشاء!

شاهد أيضاً

أمّا أن أكفر بالله فلا والله..

نصر الدين السويلمي  {قال إنّي أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني ثماني حجج …

هل أدلّكم على أهل بيت..

نصر الدين السويلمي  من الخطأ الاعتقاد أنّ القرآن الكريم جاء ليحمل الناس من القرن الخامس ميلادي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.