السبت , 5 ديسمبر 2020

فرز جديد ومكر في الأفق 

صالح التيزاوي 

شكّلت استقالة الفخفاخ وما رافقها من صراعات مكشوفة، تحدّيا كبيرا لرئيس الجمهوريّة، لاختيار الشّخصيّة الأقدر لتشكيل حكومة، بإمكانها إن تحظى بثقة البرلمان وتكون قابلة للحياة، وفي الوقت ذاته شكّلت فرصة للأحزاب (الإئتلاف الحاكم المنفرط عقده) وغيرها من الأحزاب لإعادة بناء تحالفاتها وتغيير نمطها.

فجوة عميقة بين الإئتلاف السّابق
كشف مسار الأحداث المتعاقبة لاستقالة الفخفاخ عن فجوة عميقة بين أحزاب الإئتلاف، يصعب ردمها في قادم الأيّام، في غياب إرادة فعليّة للتّجاوز، بسبب انعدام الثّقة من جهة ومنطق الإنتقام والتّشفّي من جهة ثانية وحضور الإعتبارات الأيديولوجيّة من جهة ثالثة إلى جانب غريزة الإستئصال لدى البعض من جهة رابعة.. إذ من المستبعد أن نجد تقاربا بين النّهضة من جهة والتّيّار وحركة الشّعب من جهة ثانية..

يحتاج الأمر إلى معجزة.. التيّار والشّعب لن يغفرا للنّهضة سحب الثّقة من حكومتهما التي اطمأنّا إليها، فهي من جهة حركة الشّعب حكومة الرّئيس التي دعت إليها وأجبرت الجميع على الإنقياد إليها، ومن جهة التيّار، فقد أرضت حكومة الفخفاخ غرور عبّو، فحاز على مناطق نفوذ لم يكن يحلم بها بحكم ما منحه صندوق الإنتخاب، جعلت منه الرّجل الثاني في حكومة الفخفاخ، وهو ما يفسّر استماتته في الدّفاع عنه وفي تبرئته دون تقدير لعواقب اندفاعه رغم ظهور شبهات قويّة في تضارب المصالح.. الرّجل الذي عمل لسنوات لإقناع النّاس بأنّه العارف الوحيد بخبايا الفساد والأقدر على مقاومته واشترط الإشتراطات لدخول الحكومة، وبعد أن منّ عليه الفخفاخ بما يشتهي، أفاق من حلم السلطة ليجد نفسه في أحضان الفساد.. ومن المؤسف حقّا أن يذهب رجل مثل غازي الشّواشي في أرجل “آل عبّو” بسبب نرجسيّتهما المفرطة.

ولن تغفر النّهضة للتّيّار وحركة الشّعب تحالفهما مع الفاشيّة في حرب اللّوائح واصطفافهما المكشوف خلف حزب فاشي، هذا إن تناست إسقاط حكومة الجملي والدّفع باتّجاه القفز على نتائج الإنتخابات..

ملامح التّحالفات المستقبلية
حملت استقالة الفخفاخ معها نهاية إئتلاف لم يكن متجانسا منذ بداية تشكلّه (إئتلاف الضرورة) وملامح إئتلافات جديدة.
جدير بالذْكر أنّ محمّد عبّو وهيكل المكّي، عبّرا عن رغبتهما في الحكم دون النّهضة ودفعها للبقاء في المعارضة، ويمكن أن نسمّيه تحالف سحب الثّقة من رئيس البرلمان، يتكوّن من التّيّار وحركة الشّعب وتحيا تونس وكتلة النّاصفي، الذي لا يمانع من ضمّ حزب الفاشيّة. وفي المقابل نجد تحالف سحب الثّقة من الحكومة المتكوّن من النْهضة وقلب تونس وإئتلاف الكرامة وبعض المستقلّين وقد يصل هؤلاء إلى 120 نائبا، ربّما يزيدون أو ينقصون إذا إخذنا بعين الإعتبار عدم الإنضباط الحزبي خاصْة في مواسم تشكيل الحكومات ورحلة البحث عن مواقع.

لمن تكون الأفضلية في اختيار الشْخصيّة الأقدر؟
لن يغامر الرّئيس باختيار شخصيّة من داخل أحد الإئتلافين أو محسوبة على أحدهما، لأنْه في هذه الحالة قد يرضى طرفا على حساب آخر.. وليس، من السّهل، العثور على عصفور نادر، يقبل به كلّ الفرقاء (أحزاب ومنظّمات). ربّما يحتاج الأمر إلى شخصيّة مستقلّة ذات توجهات اقتصاديّة، تشكّل حكومة مصغّرة تجعل من التّنمية والتّشغيل أولويّة قصوى… أمّا الفساد فيبدو أنّنا سائرون للتّعايش معه.. لأنّ حكومة من الإحزاب البرلمانية، لن تلبث أن تقوم بين مكوّناتها الخلافات والتّجاذبات.. وقد علّق بعضهم على حكومة الفخفاخ، عندما تشكّلت أنّها حكومة الأمل الأخير… فلا شكّ أنّ الحكومة الجديدة هي حكومة الوقت الضّائع…

والفرصة التي يمنحها القدر.. وإن لم تنجح قد يكون الحل في حلّ البرلمان والعودة إلى الشْعب، إن لم يكن قد فات الأوان، إذا إخذنا بعين الإعتبار تهديدات رضا لينين… المبشّر بعصر الجماهير التي ستحقّق حلمه في التّخلّص من النّظام السّياسي، وتكنس الإحزاب، وتنصّبه ناطقا باسمها وتجعل منه آيتها العظمي، بعد أن خرج من كهوف النّسيان، ليدلي بدلوه في فنّ الإنقلاب على الثورة وعلى الدّيمقراطيْة من زاوية غير تقليديّة، تستخدم الثقافة قناعا والجماهير وسيلة… “خلصنا من مجنون ليبيا طلعّلنا مجنون تونس”.

شاهد أيضاً

جامعي يطالب بتجريم حرية التعبير !!

صالح التيزاوي  أعلن نفسه سلطانا على الضّمائر وعارفا فوق مستوى البشر.. يهذي بما يشاء وغيره …

طهران وخيار الإبقاء على “شعرة بايدن” 

صالح التيزاوي  بعد مقتل قاسمي سليماني قائد الحرس الثّوري في العراق جاء الدّور على العالم …

اترك رد