السبت , 28 نوفمبر 2020

حتى لا يقع الرئيس في الخديعة الرابعة

نور الدين العويديدي 

سأحدثكم اليوم عني وعن السيد الرئيس المفدى وعن الشبه الكبير بيني وبينه، ما يجعلني أبذل جهدا كبيرا في لعن الشيطان الرجيم حتى لا يوسوس لي بأن أقدم نفسي للرئاسة مقتديا به، فتكون الطامة علي وعلى الشعب المسكين.

رئيسنا رجل طيب قلبه رهيف سريعا ما يتأثر ويسقط في حيل المخادعين.. أنا في الحقيقة مثله انخدع أيضا بحيل شياطين الموظفين.. لكن هذا شأن آخر.

• الخديعة الأولى: مواطن القيروان صاحب البيضة خدع الرئيس.. قال له إنه سيتعشى بيضة تلك الليلة.. فتأثر الرئيس الحنين حد البكاء.. وترك مسؤوليات الدولة وبحث وتقصى وذهب ليلا بعطية للمواطن الفقير الذي سيبيت على بيضة.. وتبين لاحقا أن الرئيس الطيب خدع.. وان المواطن الفقير ليس فقيرا.. وأن الرجل من الأثرياء أو على الأقل من أوسط الناس حالا وليس من أفقرهم كما توهم الرئيس الحنين.

• الخديعة الثانية: التي انطلت على رئيسنا خدعة ذلك الإعلامي المشهور الذي أشاع أنه مريض بالسرطان في مراحل متقدمة.. وتدخل الرئيس في زمن الكورونا وانقطاع الأسفار بين البلدان ليجد حلا استثنائيا للإعلامي المخادع حتى يسافر للعلاج.. وتبين لاحقا أن الدولة تجندت وأقرت سفرا استثنائيا لإعلامي مخادع ذهب لتبديل الجو وشرب قهوة في الشانزيليزي.

• الخديعة الثالثة: التي وقع فيها رئيسنا الطيب كانت حين اختار الفخفاخ ليحارب الفساد.. فإذا بنا جميعا والرئيس معنا نكتشف أن الفساد جاءنا واعدا بمحاربة الفساد.. وكان ما كان مما بات يعرفه الناس جميعا.

• أنا الآن أخشى أن يقع رئيسنا المفدى في الخديعة الرابعة فيختار لنا رئيس حكومة براق المنظر سيء الحقيقة والخبر.. ومن انخدع مرة واثنين وثلاثة يمكن أن ينخدع الرابعة والعاشرة والألف..

قلت إنني أشبه الرئيس وأن الموظفين الشياطين يخدعونني أنا أيضا خدعات صغيرة.. فمرة يأتيك موظف يكذب عليك يقول لك إن زوجته سقطت في الدرج.. أو يأتيك آخر يقول لك إن ابنه سقط على وجهه وانكسرت له سنان.. الحقيقة أنني في البداية كنت أصدق.. لكن لاحقا صرت افترض أن الحكاية 50/50 خمسين أن الموظف كاذب وخمسين انه صادق.. بل أحيانا أقول سبعين في المائة كاذب وثلاثين صادق.. ثم ألوم نفسي.. وماذا إذا كان الطفل بالفعل قد كسرت ثنيتاه.. كيف اتركه بعيدا عن امه أو أبيه للرعب والدم والألم.. فاسمح للموظف بمغادرة العمل..

الذي يشهد لي أن انخداعاتي صغيرات ولا تأثير لها سلبيا على الشعب وأمة محمد.. أما أنت سيدي الرئيس فأنت رئيس والزلقة عندك بفلقة.. سيدي الرئيس أنت عندك الدولة وأجهزتها واستخباراتها.. وكان بوسعهم وهم يفتشون لك على صاحب البيضة أن تطلب منهم التأكد إن كان فقيرا حقا أم مخادعا.. وكان بوسع الأجهزة أن تفتح الملف الطبي لذلك الإعلامي المشهور ليقولوا لك إن كان مريضا حقا أم لا.. وكان بوسعك أن تتروى أيضا أكثر في معرفة من تختار لرئاسة الحكومة.

سيدي الرئيس نحن اخترناك لتكون رئيسا يستفيد من أجهزة تتقاضى رواتب كبيرة من عرق جبين الشعب الغلبان فلا تتصرف إلا مسلحا بالمعلومات.. لا لتكون رجلا طيبا يصدق الكذابين وينخدع مثلي بحيل المخادعين.. سيدي الرئيس إن خدعت مرة أخرى في اختيار رئيس حكومة جديدة ساعتها ستكون نصيحتي لك: تعال بحذاي للمنيهلة وابعد على قرطاج جملة.. فأنت لا تصلح لها.

شاهد أيضاً

مات صائب عريقات بعد مسار تفاوضي عبثي

نور الدين العويديدي  في مستشفى إسرائيلي مات بالكورونا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات.. مات صائب …

القَصْر من شُبّاك الاستقالات..

محمد ضيف الله  لعل أهم ما حدث في السنة الأولى من العهدة الرئاسية، هو تتالي …

اترك رد