السبت , 28 نوفمبر 2020

الحكومة القادمة ؟

توفيق رمضان 

أولا لنقطع مع مقولات مثل حكومة ثورية او حكومة الصف الثوري.. كذلك مقولات منظومة قديمة ومنظومة 14 جانفي.. لان الفرز غير الفرز اليوم.
حكومة دون نهضة ليست كفرا او انقلابا على الشرعية الانتخابية او استئصالا.
القانون الانتخابي جعل المشهد يكون فسيفسائيا وتشكيل الحكومة رهين حصولها على اغلبية برلمانية.
وجود النهضة ليس شرطا قانونيا او شرعيا لصحة الحكومة، فغيابها عنها لا يجعلها حكومة حراما او باطلة قانونا.

يمكن للنهضة ان تكون حكومة وتقصي منها من تشاء ان ضمنت لها الاصوات في البرلمان بعد تحالفها وتوافقها مع احزاب ترى نفسها قادرة على العمل معها للخروج بالبلاد من ازمته وايجاد حلول لكل المشاكل من خلال عدم تشويه الراس المال الوطني ومنع التحريض على رجال الاعمال وتفعيل اتقاق الكامور الذي امضته سابقا وتشغيل المعطلين عن العمل طبق المبادرة التي تقدمت بها كتلتها في ظل توقع نسبة نمو سبعة تحت الصفر.

حكومة كهذه ستكون لها علاقة متوترة مع الاتحاد طالما ائتلاف الكرامة الذي يرى الشر والفساد كله في الاتحاد موجود في الحكم. لذلك الحل امام النهضة هو ان يصوت الائتلاف للحكومة دون مشاركته فيها وهذا مقدور عليه بل هو الدور الذي وجد من اجله هذا الائتلاف.
حكومة كهذه سيعوض فيها قلب تونس والكتلة الوطنية الكتلة الديمقراطية التي ستكون في المعارضة. وفي هذه الحالة تكون النهضة ضمنت بقاء الغنوشي في رئاسة البرلمان وانتصرت على خصومها.

لكن لا اراها حكومة قادرة على الفعل والانجاز وتحقيق المطالب بل ستواصل في نفس السياسة السابقة لانها ستكون خاضعة لابتزاز الاطراف الاخرى وخاصة قلب تونس وتحيا تونس إذ سيحاولان مع بعضهما خنق النهضة والاطباق عليها وجعلها مجرد واجهة للجمهور ليسكتوه. القلب وتحيا يمسكان النهضة من اليد التي تؤلمها وهي رئاسة البرلمان.

يمكن لباقي الاطراف التي كانت ممثلة في حكومة الفخفاخ، تكوين حكومة دون نهضة. وذلك بتعويضها بقلب تونس والكتلة الوطنية وبعض المستقلين لكنها تبقى في حاجة الى اصوات كتلة الدستوري الحر التي يمكن ضمانها بتغييب النهضة.

الدستوري الحر وائتلاف الكرامة كلاهما يصوت دون المشاركة. اي يلتقيان في لعب نفس الدور تقريبا لكن كل منهم يغلب فريقا نكاية في آخر.
حكومة كهذه لا يمكن ان تدوم وتذهب بعيدا لان الثقة مفقودة نسبيا بين مكوناتها ومجرد خلاف حول ملف يسيط يمكن ان يعصف بها. وتحريك ملف الفخفاخ مؤخرا خير دليل على ذلك.
حكومة كهذه تخيف النهضة لانها ستجد نفسها معزولة علاوة على اسقاط رئيسها من كرسي رئاسة البرلمان وبالتالي تجد نفسها خارج المشهد لاول مرة منذ الثورة وهي التي تعودت الحكم وذاقت حلاوته.

بعد تجربة حكومة الفخفاخ لا اظن حكومة ستنجح ليس لعبقرية في هذه الاخيرة. بل لان الاشكال يبقى في المناخ السياسي والجو العام والقانون الانتخابي الذي يجعل كل حكومة تاتي تخضع لحسابات وتوافقات من شانها ان تعيق كل انجاز ورغبة في الاصلاح.

لن تقوم لهذا البلد قائمة طالما لم تتكون تلك الكتلة التاريخية التي تقطع كل الصلات وتبقي على واحدة فقط وهي صلتها بهذه الارض وهذا الشعب ولا تفكر الا فيهما.

شاهد أيضاً

الشيخ/ الأستاذ و”الانتقال الديمقراطي”

عادل بن عبد الله  ليلة الأحد الماضي، كان للأستاذ راشد الغنوشي حوار خاص على القناة …

حركة النهضة : الجيل الثالث بين هاجس تجديد التجربة وممكن فسخها (3)

نور الدين الختروشي  (الجزء الثالث) 2. جيل ما بعد الليبرالية وهاجس الحرية : الجيل الثالث …

اترك رد