الجمعة , 4 ديسمبر 2020

البقاء للأصبر… فالصبر قوة…

نور الدين العلوي 

أحلل بخلاف السائد ولا أعتذر لمن يستعجلون الفرح. 
حزب النهضة يحقق انتصارات في اللحظة السائدة… ويتجه إلى الحكم… هذا معطي موضوعي وليس دعاية سياسية… لكن أي حكم ؟؟

يسارع كثيرون إلى تعديد مكاسبهم السياسية على حساب الحزب الإسلامي ويغفلون معطى مهما… الانتصار الحقيقي هو البقاء… وليس عدد الوزارات في حكومة
قراءة فعل الحزب الإسلامي وتكتيكاته لا تقرا حسب ظني في لحظة سياسية واحدة ومضطربة بل تقرا ضمن مسار تاريخي طويل بدا منذ نشأة تنظيم الإخوان وبناء أسلوب عمل سياسي يقوم أولا على المطاولة والصبر وانتظار أخطاء الخصوم وقد قدم كل خصوم الأحزاب والحركات الإسلامية على طريق الصراعات البينية قائمة من الأخطاء أودت بهم فاندثر اغلبهم وبقي القليل الهامشي غير ذي الوزن والتأثير… دفع الإسلاميون أثمانا باهظة ولكن الهدف الرئيسي تحقق البقاء والتقدم ولو بخطى بطيئة وتراجعات ظرفية مؤلمة لهم ومفرحة لخصومهم أو أعدائهم…

سؤال أو أسئلة لا يطرحها المستعجلون
ماذا بقي من ناصر والناصرية التي واجهت الإخوان بقوة الدولة ؟
ماذا بقي من السادات والساداتية ومبارك وأسرته وحزبه الوطني ؟
ماذا بقي من بورقيبة وبن علي اللذين واجها النهضة في تونس ؟
(يمكن تعميم الأسئلة لكل قطر عربي وجد فيه الإخوان و اشتقاقاتهم التنظيمية منذ سبعين عاما) ؟؟
عندما أرى أن حزب بن علي وقوته تلخصت الآن في حزيب فاشي…
وعندما أرى ما تبقى من اليسار التونسي الذي انتهى عند الجبهة الشعبية والتنظيمات القومية التي انتهت عند ارث القذافي… تمجده وتتوسل حفتر لتعيش.
أرى أن الإسلاميين ينتصرون… لقد بقوا بعد الجميع… لانهم يملكون قدرة على الاستمرار.

… لماذا بقوا ؟؟
جزء من الإجابة موجود في طبيعة الفكرة المقبولة شعبيا… (ليس معنى هذا أن فكرة اليسار أو القوميين غالطة بل أسيء استعمالها من قبل حملتها أولا) وجزء آخر موجود في تسرع خصومهم الذين قدروا عليهم دوما بالأجهزة لا بالفكرة…
الحالة التونسية تكشف أن الأجهزة لم تعد عند احد ولذلك لا يمكن استعمالها ضد الإسلاميين (الإسلامي الذي سيفكر في استعمال الأجهزة بنفس الطريقة سيموت سياسيا).
لقد انتقلت المعركة من الأمني إلى السياسي.. وهنا ربح الإسلاميون. (مؤقتا)… لقد توقفت المطاردة الأمنية… وفتح باب الصبر والمطاولة… (سباق المسافات الطويلة).
غير مهم عندهم أن ترمي عليهم الأحجار… فلهم رؤوس كثيرة (تدمغ راس يخرج لك عشرة)…

ايه وبعدين ؟؟؟
اذا ارتفعت مناسيب الخوف فان أول الخائفين هم أصحاب الفلوس الكثيرة وهؤلاء سيبحثون عن حام قوي… يحسن عقد صفقة سياسية…
خذ الأجهزة.. واحم فلوسنا… ونتفاهمو… هنا يمد حزب النهضة كراعه…
لكن الصفقة ستطرح أسئلة أخرى
كم يبقي من الإسلام السياسي… في صفقة مماثلة ؟؟؟ هذا أفق تفكير… في العقد القادم… والأصبر سينتصر ….

شاهد أيضاً

إعلان كفر بالنقابة

نور الدين العلوي  ليعذرني القارئ مهما كان المكان الذي وصله فيه كلامي.. أنا محتاج لتثبيت …

قد قرأت أنه يضع النقابة في موضع رب عظيم…

نور الدين العلوي  وقد ساءني منه وهو العالم بالاجتماع أن صناعة المقدس عمل بشري يحتمل …

اترك رد