الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

من يخبر قيسا

فتحي الشوك 

  • من يخبر قيسا بأنّ كلماته لم تعد تطرب ليلى… و إنها برغم اللّحن لم تعد ترقص لوقعها ولم تعد تعني لها شيئا.
  • من يخبر قيسا أنّ العشّاق صاروا يلتقون مباشرة بدون حاجة لورق البردي أو للحمام الزاجل أو لمرسول حبّ وأنّ المتخاصمين هم من يحتاجون للقاء ووصال وأن لغة الجسد أبلغ من ألف مقال.
  • من يخبر قيسا أنّه ليس ابن الملوٌح العامري وليس ابن سعد الصحابي وليس بعمر الفاروق وليس بمعمّر القذافي وليس بالمنقذ الملهم مبعوث العناية الربّانية وأنّه موظّف عليه القيام بدوره كما سبقه في ذلك غيره وكمن سيخلفه من بعده.
  • من يخبر قيسا انّه كان اختيار الضّرورة وحسن نية فيما أظهره من حسن نية وصفاء ونقاء وهروبا من “دنس” السياسيين بعد أن نجحوا في ترذيل السياسة وأهلها ليكتشف الغالبية بأنهم هربوا من القطرة ليقعوا تحت المرزاب وحاولوا تفادي الفارغين ليسقطوا في الفراغ ذاته.
  • من يخبر قيسا بأنّ عليه أن يقرأ ولا يترك لغيره يقرؤون له وعليه أن يكتب ما يقدح به رأسه.
  • من يعلم قيسا بأنّ زمن الأبطال الأفذاذ أصحاب القدرات الخارقة قد ولّى وزمن صناعة الآلهة أو أنصافها انتهى بلا رجعة وأنّ النّفخ في العجل لا ينتج بالضرورة خوارا وأنّ لحن القول وسحر العيون تأثيرهما زائل لا محالة ولو بعد حين.
  • من يخبر قيسا بأنّه لا يوجد دكتاتور عادل وأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل مهزلة أو مأساة.
  • من يوقظ قيسا من غفوته ويعلمه أن لا عيب في أن تكون لنا عيوبا وأنّنا كنّا ولا زلنا وسنبقى نتعلّم من مدرسة الحياة ومن أخطائنا.

لا عيب في أن تكون وافدا جديدا على ميادين السياسة وأن لا تعلم الكثير من أسرارها وخفاياها وقد سنحت لك الفرصة لأن تتدرّب ولو بكلفة باهظة سيدفعها الجميع، لكن تعلّم وحسّن من إمكانياتك واستفد ممّن يريد لك ولنا وللوطن خيرا.

كان والدي رحمه الله يحذرني دوما من المدح والإطراء ويدفعني لان اتّبع الكلام الّذي يحدث وجعا كما كان ينبّهني لأن أخاف دوما ممّن لا يخاف ربّي وأخيرا كان يلزمني بأن احتاط من الجزّارين والقصّابين وبائعي الكفتة وأن لا أكون زبونا وفيا و منتظما عند أحدهم حتّى لا أخدع بلحم الحمير.

هي نصائح ذكرتها لك سيدي الرئيس وهي رسالة مني لك كمواطن بسيط مازال يأمل فيك خيرا حتّى تتقمّص الدّور الحقيقي كعنصر جامع يقرّب المسافات ويطفئ الحرائق ويعالج الأزمات ويحرص على تطبيق الدستور ويسهر على أمن الوطن وسلمه الأهلي ووحدته ويتفادى معارك طواحين الهواء العبثية ويكفينا شرّ الإلهاء بالصراعات الهووية والمعادلات الصفرية.

هي ليست رسالة اقتراح لاسم يتولّى رئاسة الحكومة كما طلبت من الأحزاب فلست متحزّبا ولا أمثّل سوى نفسي وصوتي، قد تكون بها بعض القسوة لكنّي اعتبرها رسالة عشق وغرام.
يقول سيّدنا عمر الفاروق الّذي تريد أن تتّبع خطواته: “أيّها النّاس من رأى منكم فيّ اعوجاجا فليقوّمه”.

د محمد فتحي الشوك

شاهد أيضاً

قطّاع طرق الحبّ من غلاة اليمين واليسار

فتحي الشوك  أصاب بالقرف كلّما استمعت إلى تعليقات وتحليلات سدنة معبدي “الحدثوت” و “اللّاهوت” من …

لعبة الفيل و الحمار (2)

فتحي الشوك  أيّام قليلة و يبوح سباق الفيل و الحمار بكلّ أسراره، تهيّأت غابة العمّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.