السبت , 28 نوفمبر 2020

استقال أم استقالوه ؟

صالح التيزاوي 

شهدت مطابخ السّياسة في الأيّام الأخيرة من أواسط يونيو، تسارعا للأحداث بطريقة دراماتيكيّة، أشبه بفلم هوليودي. بدايتها تلاسن بين أحزاب الإئتلاف الحاكم، أشعله، انخراط حزب التّيّار في “لائحة التّصنيف” التي تقدّم بها حزب فاشيّ، لا يخفى عداءه للثّورة ونظامها السّياسي وازدراءه لدستورها، ولا يخفي حنينه إلى عهد الإستبداد النّوفمبري. لم يتأخّر ردّ النّهضة فأعلنت رغبتها في توسيع الإئتلاف الحاكم. وبات واضحا، غياب التّضامن بين الإئتلاف الحاكم، ولم يعد خافيا على أحد أن حكومة الفخفاخ، الذي يواجه متاعب بسبب شبهة تضارب المصالح باتت في مهبّ الرّيح.

غارات عنيفة 
تطوّر ضجيجهم إلى غارات عنيفة متبادلة وقصف مركّز. جديده، انخراط الرّئاسات الثّلاثة فيه وهو ما زاد الوضع تأزّما وأضفى على المشهد السّيسي بؤسا على بؤس وبات ينذر بالأسوأ.
يعلن الرّئيس قيس سعيّد بحضور الطّبّوبي والفخفاخ، أنّه لم يتشاور مع أحد حول مرحلة ما بعد الفخفاخ (في إشارة إلى رئيس حركة النّهضة) ويعلن أنّ حكومة الفخفاخ مازالت حكومة كاملة الصّلاحيات ما لم يستقل، وكأنّه تفادى إحراجه لأنّه هو من كلّفه بوصفه “الأقدر” وفي نفس الوقت، يرى البعض أنّه فتح له باب الخروج..

ردّا على هذه الخطوة التّصعيديّة حسم شورى النّهضة في الفخفاخ، ودعا إلى سحب الثّقة منه، وقد وجدت النّهضة في قلب تونس شريكا للقيام بالمهمّة..
لم يتأخّر ردّ الرّئاسة، وتفاديا لفأس سحب الثّقة من الفخفاخ، تقدّم الفخفاخ باستقالته، ليضمن عودة المبادرة إلى الرّئيس لاختيار “الأقدر2”.. وفي نفس الوقت أبى إلّا أن يخرج من الباب الصّغير، حيث ردّ الفعل بطريقة متشنّجة، أرضت شريكيه (التّيّار وحركة الشّعب) ولكنّها صغّرت من شأنه وكشفت أنّه لم يكن “الأقدر”، عندما أقدم على إقالة وزراء النْهضة.. حركة صبيانيّة، عارية من الأخلاق، أقدم عليها في الوقت الذي تأكّد فيها رحيله. وليس لها ما يفسْرها سوى خفّة العقل ومنطق الإنتقام والتّشفّي.

ضجيج له ما بعده
أخطر ما في هذا الضّجيج، أنّ الأحزاب البرلمانيّة، وغيرها من المشتغلين بالسّياسة، يجتهدون في تلمّس أسباب القطيعة والفرقة أكثر من اجتهادهم في بحث حلول مجدية للوضع الإقتصادي الذي فاقمت جائحة الكورونا من تأزّمه. وباتت البلاد على شفا جرف هار (شبح الإفلاس). غير مبالين بما يمكن أن تجرّه صراعاتهم من مخاطر إضافيّة على استقرار البلاد وعلى حاضرها ومستقبلها. ضجيج سيلقي بظلاله على اختيار “الأقدر 2” وعلى إمكانيّة التّوافق عليه وعلى إمكانيّة الخروج من الوضع المتأزّم.

تمدّد الفاشيّة
أمّا الأخطر في كلّ ما حدث أنّ الفاشيّة المتعجرفة، سليلة النّظام النّوفمبري، تسلّلت وسط هذا المناخ المتشنّج تسلّل اللّصوص لتحتلّ مقعد رئاسة مجلس النّوّاب وتعطّل أعمال المجلس بطريقة هستيريّة، أشبه بمحاولة انقلاب على مؤسّسات الدّولة، وسط صمت مخز من أحزاب الإئتلاف الحاكم، ومن رأسي السّلطة التّنفيذيّة ومن المحسوبين على الحداثة والتّقدّميّة وبدعم واضح من الإعلام الإماراتي، الذي يحزنه أن تبقى تونس عصيّة عمـّا يحدث في مصر وفي سوريا وفي ليبيا… جوهر الصّرع اليوم بين الحرّيّة وأوهام العودة إلى الإستبداد.. بين محاولات إنجاح الإنتقال الدّيمقراطي ومحاولات الإنقلاب عليه.

شاهد أيضاً

كورونا الإستبداد في مصر لا تبقي ولا تذر

صالح التيزاوي  ليسوا متورّطين في قضايا إرهاب وليست لهم صلة بالتّطرّف لا من قريب ولا …

هل تكون تجربة الكامور مدخلا لتغيير منوال التنمية ؟

صالح التيزاوي  أبرمت حكومة المشيشي اتّفاقا مقبولا مع معتصمي الكامور، وانتقل الوضع ممّا كان يعرف …

اترك رد