الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

عربدة و”بلطجة” عبير موسي وشلّتها.. بين التراخي والتواطئ..!!!

عبد اللّطيف درباله 

نشرنا منذ أيّام مقالا تحليليّا شرحنا فيه بأنّه إن لم تتحّد كلّ الأحزاب في مواجهة المدّ الفاشي لعبير موسي وحزبها.. فإنّهم سيدفعون الثمن غاليا لاحقا..!!
وقلنا بأنّها تلعب على إنقساماتهم.. وتتقدّم بفضل صراعاتهم.. ويقوّيها تراخيهم في مواجهتها.. ظنّا منهم أنّها تفيد في ضرب خصم سياسيّ لهم..!!
لكنّ عبير موسي لا تستهدف حركة النهضة أو الإسلاميّين فقط..
وإنّما تستهدف الثورة..
وتستهدف التجربة الديمقراطيّة..
وتستهدف المنظومة السياسيّة الحرّة..
وتستهدف الأداة الأولى للتعبير عن سلطة وحكم الشعب.. وهي مجلس النواب..

على الأحزاب المؤمنة حقّا وفعلا.. لا قولا وشعارات.. بالثورة وبالحريّة وبالديمقراطيّة وبسلطة الشعب.. أن تنسى جميع إختلافاتها وخلافاتها وصراعاتها وانقساماتها.. وأن تتوحّد على الأقلّ في هذه الفترة على ضمان استمرار ممارستهم لسلطتهم التشريعيّة.. عبر مجابهة المدّ الفاشي الذي تمثّله عبير موسي.. وليواصلوا في ما عدى ذلك سياستهم الأخرى.. وخلافاتهم..!!!

أن يعطّل شخص واحد.. أو “حزيّبا” من 16 نائبا.. ممارسة السلطة التشريعيّة لمهامها.. فهو تعطيل لمكوّن من المكوّنات الثلاثة للنظام السياسي التونسي.. وهو السلطة التشريعيّة التي لا يمكن أن تسير الدولة بدونها..!!
وهو تعطيل بدوره للسلطة التنفيذيّة.. وللسلطة الحاكمة.. وللإدارة.. ولتسيير الدولة بأكملها..!!
وطوال تسع سنوات.. بلغت الخلافات بين الفرقاء السياسيّن في قبّة البرلمان قمّتها مرّات عديدة.. لكن لم يحصل مثل هذا التعطيل.. ولم يتجرّأ بعض النواب أو حزب أو كتلة.. ومهما كانت الخلافات والاحتجاجات.. على تعطيل عمل المجلس بمثل هذا القدر.. وبمثل هذه الطريقة الفجّة والقبيحة.. والخارجة عن ممارسة السياسة إلى أساليب “البلطجة” و”التبوريب”.. التي تعتمدها عبير موسي.. وذلك بالشغب والصياح والاعتصام واحتلال قاعات المجلس بما فيها قاعة الجلسة العامّة والمبيت فيها واقتحام الاجتماعات والمكاتب.. ومنع الجلسات من الإنعقاد.. وهرسلة بقيّة النواب واستفزازهم والاعتداء المعنوي واللّفظي عليهم ومنعهم من القيام بعملهم..!!!
وهي كلّها أعمال لا علاقة لها بأعمال النائب العاديّة.. ولا بنوعيّة نشاط الأحزاب السياسيّة.. ولا طبعا بأخلاقيّات السياسة.. ولا بالأخلاق في حدّ ذاتها..!!!

فإذا غلبت كتلة صغيرة من 16 نائبا.. بهمجيّتها وخروجها عن القانون وخرقها قواعد الأخلاق والسياسة.. كامل بقيّة أعضاء مجلس نواب الشعب البالغ عددهم 201.. فعلى البرلمان السلام..!!!

هناك تردّد في استعمال ما يبيحه القانون اتّجاه عبير موسي وأعضاء حزبها الدمى في يدها.. من إمكانيّة استعمال القوّة لضمان استمرار الجلسات.. وللحفاظ على السير العادي لنشاط مجلس النواب.. وذلك طبق ما يبيحه صراحة النظام الداخلي للمجلس..
وطبق ماهو معمول به في جميع برلمانات العالم الديمقراطي.. ضدّ كلّ من يتعمّد الشغب أو تعطيل عمل ونشاط المجلس..!!!
والسبب من جهة أولى.. هو تجنّب استعمال القوّة داخل البرلمان ضدّ نواب..!!
ومن جهة ثانية.. خوفا من الإستغلال والتوظيف السياسي لذلك التدخّل بالقّوة..!!
ومن جهة ثالثة.. خوف رئيس المجلس راشد الغنّوشي بالذّات.. من أن تستغلّ عبير موسي استعماله للقوّة ضدّها في “لطميّة” سياسيّة رخيصة.. باعتبار حساسيّة موقفه هو شخصيّا وحزبه اتّجاهها لاستهدافها لهما على وجه الخصوص..!!
لكنّ الواضح بأنّ هذا التردّد مردّه أيضا تراخي الكثير من الكتل النيابيّة الأخرى.. التي ترفض صراحة وضمنا التصدّي لممارسات عبير موسي.. بدعوى حريّة وحصانة النواب وسيادة المجلس..!!!
وكأنّ السيادة والحريّة للنواب.. تتمثّل في إغلاق المجلس برمّته ووقف أعماله..؟؟!!!

في النهاية.. حُسِمَ الأمر..
فقد أحال اليوم رئيس مجلس نواب الشعب طلبا رسميّا لوزارة الداخليّة.. طبق ما يبيحه النظام الداخلي لرئاسة المجلس من اتّخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان السير العادي لنشاط المجلس.. ولو باستعمال القوّة.. وذلك من أجل إسعاف البرلمان بالقوّة العامّة لتخليصة من الاعتصامات العبثيّة التي تمنع نشاطه..
وسنراقب أوّلا.. ردود أفعال مختلف الأحزاب والكتل والنواب عن هذا الطلب وهذا الإجراء..
ومن هو مع الإجراء..
ومن هو ضدّه.. بما يعني تواطئه مع عربدة عبير موسي وشلّتها..!!
وسنرى ثانيا.. ما ستفعله “دولة الريشة القويّة والعادلة” للفخفاخ.. وهل ستكون شجاعة.. أم جبانة.. في مواجهة “ّبلطجة” و”تبوريب” عبير موسي..؟!
أم سيواصل رئيسها “المستقيل بالإقالة” صبيانيّاته وحساباته السياسيّة الضيّقة.. فيتواطئ بدوره لتعطيل أعمال المجلس..؟؟!!!

شاهد أيضاً

صمت الخرفان فيما يخصّ فرنسا وماكرون..!!!

عبد اللّطيف درباله  فيلم “صمت الخرفان”.. ولا حياة لمن تنادي في تونس في ما يخصّ …

الإساءة للنبيّ حريّة تعبير.. والإساءة للعلم تستوجب الإيقاف فورا..!!!

عبد اللّطيف درباله  الإساءة للنبيّ محمّد في فرنسا حريّة تعبير تستوجب التضامن والحماية.. والإساءة للعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.