السبت , 31 أكتوبر 2020

تفاءلوا: انهم يُهيّئون البديل وبلا قصد

أحمد الغيلوفي 

كلما زادت صراعاتهم وإسفافهم وترذيلهم لأنفسهم كلما ترسخت حقيقه لدى الناخب -مهما كانت درجة وعيه- انه لو أعيد انتخاب نفس القوى السياسية سوف يُعاد نفس المشهد. علينا أن لا ننسى دور السّلبي والمؤلِم في الدفع بوعي الشعوب: سيتميّز الناخب بالحدود الدنيا من العقلانية تجعله اقرب إلى الخيار العقلاني: إعادة نفس القوى وإنتاج نفس المشهد أو المجازفة بإنتاج قوى جديدة وانتخابها مع إمكانية إنتاج مشهد مغاير. عندما تقارن الطبيعة البشرية بين شر محتوم وخير ممكن تختار الثاني. عندما يصل الناخب إلى هذه الحالة تولد طبقة سياسية جديدة: عندما يموت ناخب “الفزعة” والفيراج الذي انتج لنا أحزاب الفرق الناجية التي تتناهش اليوم ويولد الناخب العقلاني الذي ينظر الى البرامج والى مصلحته المعيشية حينها تولد قوى سياسية تؤمن بالتعايش والمشترك.

عندما يُنهَكُ المواطن بالصراع سوف يكتشف فضيلة العيش المشترك، وما يحدث الآن بين التوتسي والهوتو انهاك للمواطن والدولة وحفر لقبورهم وتعجيل بالبديل. سيقول اتباع الحوزات: “لقد جمعت الجميع في سلة واحدة، نحن أخيار والأخرون أشرار”. هذا بالضبط ما سيجعلكم تموتون. بقيت ملاحظة: هؤلاء ليسوا حجة على أن الديمقراطية سيئة بل الديمقراطية حجه على انهم سيئون. هؤلاء كائنات وُلدت وتنفست في مناخات ديكتاتورية وماتت منذ عشر سنوات ولكنها لم تُدفن فبقيت تلوّث مشهدا ومناخا لا تعرفه ولا تريده ولا تستطيع العيش فيه.

لنتفاءل اكثر كلما أوغلوا في الإسفاف لانهم بذلك يسرّعون نهايتهم ولنصبر ونتمسك بالديمقراطية. انهم ليسوا قدرا ولا سرمدا.

شاهد أيضاً

جماعة “الربيع العبري”: كائنات غير عاقلة

أحمد الغيلوفي  في كل مناسبة يهرعون إلى العبارة الجاهزة “ربيع عبري” يمتصّون بها كل الأحداث: تطبيع …

ثورات كوندوليزا رايس !!

أحمد الغيلوفي  لست ادري أين وقع البعض على ما يقول بانها رسائل السيدة كلنتون التي تقول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.