الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

هل نحن نتأخّر ؟

مصدق الجليدي 

هل أن مآلات الأزمة السياسية والشروع في العمل من أجل تشكيل حكومة جديدة مكان الحكومة الأقصر عمرا (ما بطتش جملة) من بين حكومات ما بعد الثورة، أمر سلبي وكارثي كما يردّد أكثر من مواطن مهتمّ للشأن العام ووضع البلاد؟

لا أظن هذا رغم مساوئ هذا الوضع الظاهرة، فلنا منه مكاسب أظهر لكل ذي بصيرة.

أولا: لقد تخلّصنا من “فم البير ولا من ڨعرو” من حاكم مغرور ومن غرّ غشيم قليل الأدب مع نواب الشعب. كما تخلّصنا من طمّاع مراوغ مخادع (وليس هذا سكينا لبقرة سقطت أرضا، لأني من الذين وصموه بما يستحق وهو ما زال في سدّة الحكم يسردك زهوا مكابرا، ويفشفش فحولة واهمة).

ثانيا: لقد تخلصنا، من حيث المبدإ، من مخطط الشاهد الذي رشح الفخفاخ بتأشيرة من عبو، الشاهد الذي فخخ الإدارة بأتباعه وعمل على طمس أثر جرائمه في حق الدولة والشعب، ونصب فخا للفخفاخ، وهو العالم بما له وما عليه، لابتزازه في التغطية على تلاعباته الخطيرة بمصالح الدولة والشعب.

ثالثا: لقد انكشفت لنا نوايا كانت متستّرا عليها، وظهرت لنا معادن الرجال والنساء، من الذّهب الخالص إلى القصدير الرخيص.

رابعا: أمامنا فرصة جيدة لتشكيل حكومة منسجمة وعلى قدر من القوّة والعدالة لمواجهة صعوبات المرحلة الاقتصادية والاجتماعية.

خامسا: نحن هنا أمام تمرين ديمقراطي ممتاز وحالة متقدّمة من ممارسة الحوكمة وتسجيل نجاح جديد للديمقراطية التونسية الناشئة، ونحن ننزع ريشا متوهما من رؤوس (من أوهام) الذين أخذتهم العزة بالإثم ونخضعهم لقانون وسنة التداول على الحكم بمقتضى معيار النزاهة والجدارة.

لكل هذا وغيره مما لا يتسع المجال لذكره، أقول إننا هنا، كما أرجو، أمام قانون تاريخي للتقدم الاجتماعي، يتمثل في حركة المسار اللولبي للتاريخ، التي توهم بالتأخر بينما هي تتوثب للتقدم دفعة أخرى إلى الأمام.
هكذا تتراكم مكتسبات ثورتنا العظيمة ونتوغل في تاريخ الأمم العظيمة شيئا فشيئا. فسجّل يا تاريخ.

ولكن… ليتّعظ الجميع من أخطائهم وليتحلّ الجميع بالتواضع الكبير البناء من أجل مكافأة شعبنا العظيم على صبره وتفهّمه وتحضّره.

شاهد أيضاً

إجاباتنا الخمس على الإسلاموفوبيا

مصدق الجليدي  انظروا يا أمة الإسلام: إجابتنا على الهجمة الإسلاموفوبية الصليبية-الصهيونية الفرنسية تكون في المستويات …

ثلاث مهمّات مستحيلة: التّربية والسّياسة والتّحليل النّفسي (فرويد)

مصدق الجليدي  الاستحالة بمعنى الممارسة بيقين. سأتوقّف هنا قليلا عند التّربية لأستخلص من تشابه بنيوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.