الأربعاء , 21 أكتوبر 2020

مكان شاهد الزور..

نور الدين الغيلوفي 

أسئلة إلى السيد سامي الطاهري
أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل المساعد

قرأنا خبرا جاء فيه:
((اعتبر الأمين العامّ المساعد بالاتّحاد العامّ التّونسي للشّغل، سامي الطّاهري، أنّ المرحلة الحاليّة، تمثّل فترة للفرز بين الأطراف الوطنيّة من جهة، والجهات المعادية للحريات والعمل النّقابي في تونس، من جهة أخرى…
وقال الطّاهري، في تصريح لـ”وات”، الأحد، إنّ الأزمة السياسية التي تعشيها تونس، تتطلب الفرز بين الأطراف السّاعية الى ضرب الحرّيات والعمل السّياسي والنّقابي وغير المؤتمنة على مستقبل تونس والأطراف المدنية المدافعة عن الحقوق المدنية والحرّيات))

وهذا تعليقنا على الخبر:

لا تزال المركزيّة النقابية تحشر أنفها في كلّ شيء وتصنّف الناس بحسب مواقفها منها ودرجة رضاها عنها.. فمن رضي بأن يظلّ تحت جناحها يستظلّ به فهو وطنيّ مدنيّ مدافع عن الحقوق المدنيّة والحريات.. وأمّا من طالب بخضوعها للقانون مثل غيرها والقبول بالمساءلة والمحاسبة مثل رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات والوزراء ورؤساء الأحزاب، وارتاب في سلوكاتها، فتصنّفه آليا وبلا تفكير ضمن خانة أعدّتها له حشرت فيها ” الأطراف السّاعية إلى ضرب الحرّيات والعمل السّياسي والنّقابي وغير المؤتمنة على مستقبل تونس”.. كأنّ مستقبل تونس يحدّده سامي الطاهري ومن معه.. لأنّه ببساطة يظنّ نفسه قد هيمن على الزمان والمكان وإليه تعود جميع الأحكام…

السيّد سامي الطاهري يضع نفسه حاكم الحاكمين سيّدا على كلّ شيء يسمح لنفسه بما لا يسمح به لغيره في صلف لافت ما عاد يخفى على أحد.. ومثله الأمين العام السيد نور الدين الطبّوبي وبقية الجوقة المتمترسة داخل مكاتب مبنى الاتحاد العام التونسي للشغل.. هؤلاء يشنّون حربهم على كلّ صوت حرّ ينادي بالمساواة بينهم وبين بقية الفاعلين في الخضوع للقانون.. ولا يتجاوز ذلك…

أليس الخضوع للقانون من شروط المدنيّة؟
أليست المدنيّة تقتضي مساءلة الجميع على قاعدة واحدة؟

قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل ترى في نفسها حاكما على الجميع ولا ترى حُكْمًا يسري عليها مثل الجميع.. يكفي أن يقول الأمين العام المساعد سمير الشفّي إنّ حسابات النقابيين “في الروج” حتّى يرى الشعب التونسي بأسره “الروج” القاني الدال على حسابات هؤلاء الفقراء المساكين الذين تجوز عليهم الصدقات…

سي سامي الطاهري…

ألا تعلم وأنت المدنيُّ أنّ من كان طرفا في خصومة كانت أحكامه على خصومه مجروحة ولا يُعتدّ بها؟ لأنّه، ببساطة، لا يُعقل أن يكون المرء خصما وحَكَمًا في الآن ذاته…

السيد سامي الطاهري…

أراكم تطلقون مشروعكم الإعلامي (الجريدة المدنيّة)، ونحن إذ نبارك لكم وليدكم الإعلاميّ الجديد نسألكم:
هل ستسمحون لنا بالنشر على صفحاتكم؟
هل ستعترفون بأنّ لنا في جريدتكم سهما راكمناه من خصم انخراطنا في الاتّحاد منذ أكثر من ثلاثين سنة؟
هل ستقبلون بنشر الآراء التي تنقدكم وتكشف أخلالكم؟
هل تسمحون بأن تنشروا للأصوات التي لا تقبل منكم ادّعاءكم امتلاك الحقيقة في عبارتكم الملتوية التي تقولون فيها ” نحن على حقّ وإن لم ندّع امتلاك الحقيقة” ؟
هل لديكم استعداد لتنشروا آراءً لا توافق آراءكم؟
أليس ذلك بعض المدنيّة التي تنادون بها وتدّعون نسبتكم إليها؟

في سياق ما الناس فيه من اختلاف يستطيع أيّ كان أن يقول إنّه على حقّ دون أن يدّعيَ امتلاك الحقيقة (نحتاج هنا إلى حَكَمٍ عدل يفصل بيننا.. فمن تراه يصلح حَكَمًا؟ ) !

سي سامي…

من هو المدنيّ حسب رأيك؟
كيف تَميز المدنيّ من غير المدنيّ؟
غير المدنيّ ما الاسم الذي تراه يليق به؟
سأفترض، مثلا، أنّك تقصد بالمدنيّ نفسك بينما تقصد بغير المدني سيف الدين مخلوف …
فكيف نضبط إيقاع المدنية في كليكما؟
هل تأكل أنت “البيتزا”، مثلا، بينما يأكل هو في بيته الثريد؟
هل تسكن أنت “فيلّا” بينما يسكن هو خيمة؟
هل تلبس أنت ربطة عنق بينما يلبس هو جبّة الأوّلين؟
هل تضع في قدميك حذاء بينما يسير هو حافيا أو يضع خفّا ورثه عن الأسلاف؟
هل تركب أنت سيّارة بينما يذهب هو إلى مبنى البرلمان على بعير؟
عن أيّ مدنيّة تتحدّث؟
هل تفهم أنت معنى أن يكون المرء مدنيا؟
وهل المدنية صفة للأفراد حتّى تخلعها على من تشاء وتنزعها ممّن تشاء ؟

سنظلّ على خلافنا في تحديد معاني العبارات التي نتداولها ولكنّ كلّ واحد منا يعني بها ما ينسجم مع هواه هو دون غيره.. والأهواء تفرّق ولا تجمع.. ومن الهوى أن تقسّم التونسيين تقسيما مجانبا للعقل تحشر فيه من شئت حيث شئتَ…
هنا يحقّ لنا أن نسألك:
من أنت؟
فعلا من أنت؟
وماذا تريد؟

إنّك بما تكتبه وما تغرّد به إنما تعمل عمل البنزين تصبّ هواك على أعواد ثقاب منتشرة في البلاد تستهدف إشعال النيران حتّى تظلّ حيث أنت لا يملك أحد أن يعرف عنك شيئا ولا أن يسائلك عن شيء ولا أن يزحزحك عن مكانك الذي انغرستَ فيه انغراسا لا مدنيّة فيه…

بمثل هذا الذي يصدر عنك وعن زملائك من شحناء تجعلون أنفسكم عنوانًا لافتًا لما تعانيه البلاد من مشاكل تحول دون خلاصها مما حلّ بها من زمن الدكتاتورية الذي لزمتم فيه، في أحسن أحوالكم، مكان شاهد الزور.. الذي يرى السقوط ولا يملك شجاعة وصفه.

شاهد أيضاً

جنون نقابة الصحافيين

نور الدين الغيلوفي  النقابة الوطنيّة للصحافيين التونسيين تعيش في جزيرة لا رقيب عليها.. وقد احتكرت …

معارك الكرامة.. البرلمان هل يقبل الوصاية ؟

نور الدين الغيلوفي  أكثر ما يَلفت في ائتلاف الكرامة أنّ اتّحاد الشغل والإعلاميين ضدّه.. والنقابيون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.