الخميس , 29 أكتوبر 2020

قرار شورى النهضة وردة فعل الرئيس

نور الدين الختروشي 

النهضة في دورة الشورى الأحد الماضي ثبتت موقف دورتها السابقة الذي لا تختلف عليه اهم مكونات الائتلاف الحكومي، وهو اذا ثبت على الفخفاخ ملف فساد فلا احد سيدافع عن بقائه لأنه ببساطة لا يمكن في أي نصاب ديمقراطي في العالم تحمل الكلفة الأخلاقية والسياسية للتمسك برئيس حكومة فاسد.

إلى حد هنا الأمور تبدو واضحة ولكن لان المركب الحكومي كان هشا ويعاني من ضعف الانسجام فالجميع عاد إلى نقطة الصفر تضامن حكومي وتمترس بمربعات حساباته الحزبية قبل تشكيل حكومة الفخفاخ، فانعكس ذلك على باردو وشهدنا تكتيك البينغ بونغ في عنوان لائحة سحب الثقة من الغنوشي وكان واضحا أنها مدخلا لتحسين شروط التفاوض على الحكومة القادمة.. هذا أيضا من المعقول وفي صميم اللعبة السياسية بقطع النظر عن تقييمنا وموقفنا من اللعبة واللاعبين.

في هذا السياق التقى الرئيس الغنوشي بصفته رئيس البرلمان، وتحدث معه قبل يوم من انعقاد مجلس شورى حزبه ليتبادل معه الرأي حول افتراض استقالة أو إقالة الفخفاخ ولم تبلغنا مؤسسة الرئاسة عن فحوى هذا اللقاء على غير ما درجت عليه فيه في نشر مقتطفات مصورة من نشاط الرئيس مما يسهل على متوسط الذكاء أن يفهم أن دوائر الاستشارة غير محايدة في الأدنى ومعادية في الأقصى في التعاطي مع اهم فاعل حزبي في ديمقراطية تمثيلية وصلت لقرطاج بدستورها وتعمل ضمن هيكل نظامها السياسي.

لقاء سعيد والغنوشي ليلة انعقاد الشورى فهم أو سوق داخل المجلس على انه رسالة ثقة بين الرجلين ساعد على سرعة اتخاذ القرار ورمي الكرة في حجر الغنوشي، رغم أن الرأي العام يعلم أن مركزة إدارة القرار في يد الغنوشي اصبح عقدة عقد الاختلاف داخل النهضة، بل ويهدد بجدية وحدة الحركة في المستقبل المتوسط والمنظور.

المهم أن شورى النهضة قرر استباق الجميع وطالب رئيس الحركة بإدارة ملف ما بعد الفخفاخ..
تسويق قرار الشورى كان في سياق تهارج مع بقية مكونات المشهد البرلماني والمركب الحكومي، فطرح في شكل سجالي فيه تأكيد على فكرة مستفزة تقول أن وضوح موقف النهضة هذه المرة وراءه تفاهم أو صفقة جديدة بين سعيد والغنوشي..

في هذه الحالة كان أمام القصر أن يكتفي بنشر بلاغ على موقعه يعلم فيه الرأي العام أن الرئيس في سياق الأزمة الحكومية الحادة قد تباحث مع رئيس البرلمان حول آخر المستجدات، واكد على التزامه بالدستور وتفعيل فصوله في صورة اذا حدث فراغ في مهمة رئاسة الحكومة أو صيغة قريبة من هذا وتنتهي القصة..

إلا أن الرئيس وفي خطوة مفاجئة اختار أن يستدعي الطبوبي والفخفاخ ويرد الفعل في خطبة هوجاء وبدون معنى جوهرها سألتزم بالدستور وغير معني بما تفعله أو تقوله الأحزاب… ردة الفعل لا تليق برئيس دولة، وصيغة طرح الموقف لا علاقة لها بالذكاء السياسي، فالرجل هنا لم يصدمني فهو وكما ذكرت اكثر من مرة وبصيغ مختلفة وفيّا لنفسه [كرئيس غير مقتنع بوظيفته] ولا يفهم منها سوى بعدها الدستوري الشكلاني. فقيس يتكلم ويمارس كزعيم صاحب رسالة أي كرئيس رسالي مستعد دائما للشهادة من اجل رسالته السماوية أو الأرضية التي تجلى منها مروية الشعب يريد، والدستور على الحيطان، وانتهى عصر الأحزاب، والشرعية في المشروعية، والمؤامرة السرية سأحبطها 😳. فالرجل في هذا واضح ونزيه ومنسجم مع نفسه ولست هنا بصدد سجاله في ما يطرح ولا البحث في خلفيات وتأويلات سلوكه. خشيتي.. كل خشيتي المتجددة أن يكون غياب البعد السياسي في شخص رئيس الدولة مقتلا لديمقراطية هشة ووليدة تميزها وتمايزها عن شبهها في محيطنا العربي يكمن في رافعتها الأساسية وهي صلابة الحس السياسي والقدرة المتجددة على المناورة على ألغامها لدى فاعليها وصناع قرارها ويومياتها.

المهم رسالة الرئيس واضحة، وتمشي النهضة أوضح، ولا أرى داعيا لاستثارة التهارج مع قرطاج، ولا حتى استجلاب الرئيس إلى مربع المغالبة الحزبية التي اشتعل أوارها في بداية هذا الصيف، فقيس سعيد لا نطمع منه أن يمارس دوره كمرجع جامع للفرقاء الحزبيين فالرجل يملك لا الخبرة ولا التكوين ولا الحس السياسي للقيام بواجبه السياسي الوطني الجامع، وكل ما نطلب منه أن يلزم حياده وقناعته الطريفة التي ذكرنا بها في باريس أن زمن الأحزاب قد انتهى😄.. ليلزم السيد الرئيس قناعته ولنساعده بعدم استجلابه إلى مربع هندسة مجتمع الحكم الذي هو وفي ظل دستورنا ونظامنا السياسي مربعا حزبيا وبامتياز.. فكلما بقي سعيد بعيدا عن الحيز الحزبي سننزع لغما من الغام الطريق نحو هندسة مشهد ما بعد الفخفاخ. فالرئيس يثبت للجميع من خلال تقييم أداءه منذ توليه قرطاج أن رجل الصفر سياسة وكلما تكلم سياسة أو تحرك على أرضها اضحك من يراه بمنديل الطفل البريء في ساحة المدرسة، وأزعج من يراه بجبة الزعيم الملهم، وأغضب من رأى فيه انقلابيا خطيرا بأجندة داخلية أو خارجية خفية.

فالأسلم للجميع وتحديدا للمعنيين بالعملية السياسية، وواجب التفكير في هندسة مشهد ما بعد الفخفاخ أن يبتعدوا ما استطاعوا عن قرطاج.
وقد سبق في تدوينة موجهة لانصار النهضة والتيار أن نصحت بأن لا يراهنوا على سعيد وقلت وأكرر احذروا قبلة الموت مع الرئيس…
لنعزم ونتوكل😔 ونتسلح بأقصى حدود الوعي والحس العالي بالمصلحة الوطنية والحلول موجودة… وسنعبر معا النفق✌️…
هذا تقديري…
وقد اخطأ☝️

شاهد أيضاً

القَصْر من شُبّاك الاستقالات..

محمد ضيف الله  لعل أهم ما حدث في السنة الأولى من العهدة الرئاسية، هو تتالي …

المرسوم 116: المعركة الشرعية في التوقيت الخطأ

نور الدين الختروشي  بدأت السنة السياسية بمشهد تهارجي جديد حول ما سمي بمعركة المرسوم 116 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.