الخميس , 29 أكتوبر 2020

في التأسيس على الخطأ..

محمد ضيف الله 

أنا أيضا لا يعجبني الغنوشي، ولكن -الله غالب- حزبه أحرز على المرتبة الأولى في انتخابات 2019، ولأنه كذلك يكون من الطبيعي أن يحصل على رئاسة السلطة التنفيذية والتشريعية، كلاهما أو على الأقل إحداهما، مثلما يحدث في أي بلد ديمقراطي، حتى يحاسبه الناخبون في الاستحقاق الانتخابي القادم، على أدائه في الحكم وعلى برنامجه السياسي، وليس على أداء الإعلام له أو عليه.

ما حدث عندنا بعيد كأنه لا علاقة له بالانتخابات، بعد أن أسندت رئاسة الحكومة إلى حزب لم يحصل على أي مقعد في البرلمان، وهذا خطأ منهجي، ارتكبه قيس سعيد بما يدل على طروئه على السياسة، ولكن الأخطر هو أن ذلك سيبقى تركة ثقيلة نعانيها مستقبلا، لأنه يؤسس لسابقة غير ديمقراطية. صحيح أنه يجوز بمنطق ما، حزبي أو إيديولوجي، أن تنهزم في الانتخابات أو تتحصل على رتبة متدنية، وتسعى لأن تتصرف كما لو أنك أنت الفائز الأول وتسعى إلى التحكم في اللعبة، إلا أن لهذا أثمانه التي لا يستطيع تقديرها لا قيس سعيد ولا الأحزاب المشاركة معه في اللعبة. ولكننا سندفع ثمنها. كل ما يحدث وما سيحدث سببه عدم التلاؤم بين نتيجة الانتخابات ومخرجات العملية السياسية. وكلما أمعنا في هذا المسار، كلما ابتعدنا عن الديمقراطية ودفعنا إلى مخارج غير مضمونة للجميع.

شاهد أيضاً

مرض السلطة..

محمد ضيف الله  لا تظنوه بسيطا. وإنما هو قاتل أحيانا، بيار بريغفوا (Pierre Bérégovoy)، لمن …

الحياة على إيقاع الشعر

محمد ضيف الله  أحسن ما كتبت.. مئات من النصوص كتبتها منذ دخلت الفيسبوك، ولكنه يبقى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.