الإثنين , 30 نوفمبر 2020

رفع الأذان بآيا صوفيا

زهير إسماعيل 

أجمل حدث عشته بعد حدث الثورة ثورة الألفيّة الثالثة رفْعُ الأذان بآيا صوفيا. وهو حدث بحجم فتح القسطنطينية.
ورفْعُ الأذان بآيا صوفيا ليس تحويل كنيسة إلى مؤسسة دينية إسلامية كما توهّم مجلس الكنائس العالمي بجينيف، وإنّما هو تحرير هذا المكان المثقل بعوادي الزمان والمُشْبَع برموز التاريخ وجدل الأديان، وجعله نقطة التقاء بين العبد وخالقه دون وسيط.

فالمسجد، قبل أن يتمسَّح المسلمون، لم يكن مؤسَّسة دينية. فالإسلام، من بين كلّ ما عرفت الإنسانية من مِلَل وعقائد وديانات ونِحَل، لا يشترط معْبَدًا لأداء الصلاة، وجعلَ الأرض له مسجدا. والصلاة في الإسلام ليست طقسا بقدر ما هي جزء من «العمل» في إطار تعريفه الإنسان بأنّه «حيٌّ عاملٌ أي عابد» بجوار تعريف يونان بأنّه «حيّ ناطقٌ أي عاقل».

المسجد مؤسسة اجتماعية وإطارٌ أهليّ لـ «ديمقراطيّة» محلية مباشرة قبل ظهور الوسيط التاريخي الذي تكلّم باسم الإله ثم حلّ محلّه وتسَمَّى في آخر مراحله الدولة الحديثة.

تحرير الدين من الدولة وتحرير مؤسساته من «وظيفة الوساطة» مهمّة لم تتوفّر شروطها. وحتّى ما كان من فصل الدين عن الدولة باسم العلمانيّة في أوروبا لم يكن أكثر من تمرين مسيحي ساذج. فالدولة في أصل نشأتها هناك كانت «فكرة دينية» مسيحية.

والحديث عن دولة دينية ودولة مدنية كان وهْمًا ونتيجةً لعدم تبيّن دور “الوسيط” في تكييف هويّة الانتظام السياسي. وقد كانت مهمّة النبوّة الخاتمة الإصلاحية الأولى «نفي الوسيط» لتحرير الفعل وفتح باب التاريخ على هويات انتظام سياسي متقدّمة مادام الزمان والمكان والإنسان…

شاهد أيضاً

الديمقراطيّة ومسارها ثابتا في فهم المشهد التونسي

زهير إسماعيل  وضوح الصورة كثيرون ممّن لم يجعلوا من الديمقراطيّة ومسارها ثابتا في فهم المشهد …

تجذّر مرجعيّة الديمقراطيّة ومنظومتها ومسارها في خطاب الحكومة السياسي الاجتماعي والتنموي

زهير إسماعيل  تمثّل كلمة رئيس الحكومة منعرجا مهمّا في خطاب الدولة، حتّى صارت أقرب المؤسسات …

اترك رد