الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

اللغز الذي لم يفصح عنه الرئيس

إسماعيل بوسروال 

قرأت عدة مقالات و سمعت كثيرا من التحاليل حول خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيد عند إشرافه على مجلس الجيوش و القوات الأمنية يوم الخميس 9 جويلية 2020… ولكن كي لا يحدث ما أشار إليه سيبويه (أموت وفي قلبي شيء من حتّى) وهو منسوب في بعض المراجع إلى عالم النحو العربي (أبو البراء).

ولذا رأيت أن أساهم في هذا المقال
اني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه “الأوائل”
كما قال الشاعر أبو المعرّي .😋
اني، كمواطن تونسي، لم افهم ما ورد في الخطاب الرئاسي في مجلس الجيوش ويعود ذلك أساسا -حسب عبارة العلامة ابن خلدون- إلى فشل المتكلم في الإبلاغ عن “مقاصده”… وهي حالة تفسّرها علوم التواصل الحديثة بـ (عدم وصول رسالة الباثّ إلى المتلقّي).
وبكل تواضع أقول أن الخلل لا يعود إلى صمم نسبي في سمعي ولا إلى تأخر ما في الحاصل الذكائي ولا إلى ضعف (الرصيد اللساني والمفاهيمي) لديّ… بل إن الخلل كامن في الخطاب الرئاسي الذي كان جامعا لكل مواصفات “الالتباس” و “الغموض” مما يجعل الرسالة ضبابا يحجب الرؤية.

كان رئيس الجمهورية يخطب ويتوجه نحو المصوّر التلفزيوني ولكنه كان بين الحين والآخر يقلّب أوراقا، يبدو أن مستشاريه من الرجال والنساء قد قاموا بإعداد الخطاب الرئاسي.
ويتبيّن بشكل جليّ أن الرئيس يفتقر إلى الخبرة والتجربة وإلى (إدراك المجال الجغراسياسي العام) الذي يتحدّث عنه.
ولكن -مع الأسف الشديد- فإن المستشارين الذين اختارهم أبعد ما يكون على إنارة السبيل أمامه.
وهي نقائص تحدّث عنها (عبد الحميد الكاتب) في إبراز خصائص من يتولون الكتابة للسلطان.

(أنتم أهل الفضل والمروءة وأهل العلم والرزانة)… لكن بصمات من كتبوا الخطاب الرئاسي أو ساهموا في صياغته كانوا (غائبين عن العصر) يعيشون في بلد آخر ويتفاعلون مع ظواهر سحرية خرافية ولا يتعايشون مع العالم المادي الفيزيائي ولا مع الواقع الاجتماعي ولا مع الاطار السياسي ولا مع المحيط الإقليمي والدولي.
كان الخطاب الرئاسي في مجلس الجيوش لغزا يصعب فكّ طلاسمه العديدة… الاستنتاج الوحيد الذي خرجت به كمواطن تونسي أن (معضلة كبرى) في التواصل الرئاسي مع الشعب التونسي… وللّه الأمر من قبلُ ومن بعدُ.

شاهد أيضاً

إنقاذ الانتقال الديمقراطي… يحتاج إلى ائتلاف برلماني

إسماعيل بوسروال  1. الفخفاخ يهدر الفرصة كانت حكومة الياس الفخفاخ حكومة “جيدة” من جميع النواحي… …

هل يبتلع المشيشي إهانة سعيّد ؟؟!

عبد اللّطيف درباله  رئيس الجمهوريّة مرّ من فرض سياسته على وزراء الحكومة.. إلى إعطاء تعليماته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.