السبت , 5 ديسمبر 2020

يغمّسون خارج الصّحن..

صالح التيزاوي 

المشتغلون بالسّياسة في بلادنا أمرهم محيّر… حروبهم لا تنتهي.. كلْما خرجوا من حرب، أشعلوا أخرى.. وكلّها خاسرة كحروب العرب من أجل “القضيّة” ومن أجل “التّحرير” ومن أجل “العودة”… وفي المحصّلة.. لا حرّيّة ولا تحرير، ولا عودة..

حروب وهميّة على الطّريقة “الدّونكشوتيّة”… حرب على طواحين الهواء… وهم يتوهّمون البطولة… انقطعت صلتهم بواقع النّاس ومشاغلهم.. الأحزاب في حالة اشتباك، لا ينقطع في غير ما ينفع النّاس.
حرب بسبب تنازع الصّلاحيات.. على الرّغم من وضوحها في الدستور وضوح الشّمس.. تبعتها حرب من أجل تغيير النّظام السّياسي.. ولم نر مبادرة واحدة لتنقيحه أو تغييره أو الإستفتاء عليه من الذين صدّعوا رؤوسنا بالحديث عن فشله.. وحتّى عن “تعفّنه”.
حرب اللّوائح واللّوائح المضادّة.. تلتها حرب الصّور، استهلكت أيّاما من الجدل… ولا حلّ لمشاغل النّاس… في الكامور.. في منابع الفسفاط.. في الخطوط الجويّة.. في التّبغ والوقيد.. في تشغيل من طالت بطالتهم (الأساتذة النوّاب مثالا واضحا).
حرب الإقالات… خاض فيها “من هبّ ودبّ” ومن ليس من مشمولاته الخوض فيها أصلا.. ومتى كانت إقالة موظّف من مهامّه، تستدعي جدلا… وتفتح للمقال المنابر الإعلاميّة، ليعطي رأيه في إقالته؟.. وما سرّ غضب سامي الطّاهري؟
وما سرّ التّمسّك بهذا المقال الذي نكبت في عهده الشّركة وشارفت على الإفلاس.. ثمّ يطالب الدّولة بضخّ الأموال من قوت النّاس ومن دوائهم ومن حقّهم في التّنمية.. لو استجابت الدولة لطلبه لأصبحت ضيعة محروس بحقّ.
حرب التّصنيف.. تصنيف جماعة ما بالإرهابيّة. وهو مطلب مرتبط بمحور “ذراري زايد” و”بو منشار” و”السّيسي”.. تصنيف لا علاقة له بقفّة المواطن… وفي كلّ الأحوال، مجلس النوّاب ليس المكان المناسب للنقاش أو إصدار الحكم في هكذا موضوع..
حرب الحماية والإحتلال.. هل كان الوجود الفرنسي في بلادنا احتلالا أم حماية؟ حرب أسالت حبرا كثيرا وشغلت الرّأي العام وقتا طويلا.. حرب تأذّى منها الأحياء والأموات..
حرب توسيع الحكومة أو الإبقاء عليها كما هي.. بين راغب في توسيعها ورافض.. يندلع جدل عقيم كالعادة.. يخوض في الأشكال ولا يلامس المضامين..توسّعت الحكومة أم ضاقت أم بقيت على حالها… هل سيكون لذلك أثر إيجابيّ على البلاد والعباد؟
وفي الأفق حرب الخَوصصة والتّفويت: بين دعوات إلي التّفويت في المؤسّسات الفاشلة، وأخرى ترفض ذلك رفضا تامّا، تبرز دعوات عقلانيّة لدراسة أوضاع المؤسّسات المتعثّرة حالة بحالة، لإنقاذها من شبح الإندثار والحفاظ على مواطن الشٍغل.. دون استسهال للتّفويت ودون استسهال لضخّ الأموال في غياب الحوكمة.

“دنكشوتات” العصر.. ضلّوا طريقهم إلى الحروب الحقيقيّة على الفاسدين.. على البطالة والفقر… من أجل تحسين الأوضاع المعيشيّة للنّاس… وأعلنوا الحرب على طواحين الهواء… سئمنا حروبكم الوهميّة… فما عادت تعنينا… وإن كانت تجديكم.. فهي لا تجدينا.

شاهد أيضاً

جامعي يطالب بتجريم حرية التعبير !!

صالح التيزاوي  أعلن نفسه سلطانا على الضّمائر وعارفا فوق مستوى البشر.. يهذي بما يشاء وغيره …

طهران وخيار الإبقاء على “شعرة بايدن” 

صالح التيزاوي  بعد مقتل قاسمي سليماني قائد الحرس الثّوري في العراق جاء الدّور على العالم …

اترك رد