الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

مبادرة الرئيس في الأزمة السياسية ؟؟؟

الحبيب بوعجيلة 

ما قاله رئيس الجمهورية حول استهداف الدولة كان في جلسة مخصصة للوضع الأمني في الجنوب التونسي مما يجعل انتباه المتابع يتوجه للوهلة الأولى نحو مخاطر الصراع المسلح في الشقيقة ليبيا التي تزدحم على أرضها قطع السلاح وتملأ سماءها الصواريخ والطائرات الحربية.

لكن تفسير خطابه بالعوامل الخارجية سرعان ما يتلاشى بالتوقف عندما سماه سعي البعض إلى “تفجير الدولة من الداخل” عبر ضرب مؤسساتها ومحاولات تغييب سلطتها بعدد من المناطق وهو ما يجعل نظر المتابع يرتد مباشرة نحو صراع القوى الداخلية التي تصبح في مرمى اتهامات الرئيس عند الحديث عن “تفجير من الداخل” بما تعبر عنه الجملة من معاني “الاختراق” ومعاني “السعي” (السياسي بالضرورة) إلى تغييب سلطة الدولة وهنا يقفز إلى ذهن المحلل اعتبار “الانتفاض الاجتماعي” أو “شغل التهريب” وسيلتين منظمتين ممن “يسعى” حتى يتمكن من “تغييب الدولة”.

اخطر التهم الموجهة في خطاب الرئيس كانت للمنتظم السياسي أي للطبقة السياسية برمتها حين تم اعتبار صراعها الذي يتم حاليا كما كان يتم منذ فجر الحرية الذي اطلقته الثورة يتخذ اليوم من أدواته وسيلة “الزج بالمؤسسة العسكرية في الصراعات السياسية، واستدراجها بهدف الدخول معها ومع بقية المؤسسات الأخرى في مواجهة” وبهذا المعنى يكون رئيس الجمهورية قد نزع عن “الصراعات السياسية” الطابع المدني ليجعلها في خانة المؤامرة أو على الأقل ليوجه ضمنيا هذه التهمة إلى احد اطراف الطبقة السياسية التي تصبح كلها في دائرة الاتهام مادام لم يحدد من المقصود من الأطراف بالضبط وبذلك يصبح كل صراع سياسي أو ممارسة للاختلاف في وجهات النظر السياسية مدار شك وإدانة.

إشارة الرئيس بعد ذلك إلى مشروعية الاحتجاجات مادامت سلمية وفي إطار احترام القانون والمؤسسات ودعوته إلى أن نكون (؟) (السياق يجعله يقصد السياسيين) “في مستوى المسؤولية التاريخية والحفاظ على الدولة بكل مؤسساتها والوعي بخطورة الوضع إذا ما اشتعلت نار الفتنة” يجعل الخطاب في جوهره موقفا حاسما من “رأس الدولة” تجاه طابعين سيحكمان الأحداث في البلاد: الاحتجاج الاجتماعي + الصراع السياسي… هذا الموقف بوضوح هو اعتبارهما من رأس الدولة “فتنة” و “استهدافا للدولة”… هذا بوضوح اقتراح رئيس الدولة في الأزمة الوطنية: إيقاف الاحتجاجات والصراع السياسي… هو إعلان الدولة / النظام.

شاهد أيضاً

هل يبتلع المشيشي إهانة سعيّد ؟؟!

عبد اللّطيف درباله  رئيس الجمهوريّة مرّ من فرض سياسته على وزراء الحكومة.. إلى إعطاء تعليماته …

أنا نقلك سيدي وأنت أعرف قدرك

نور الدين الختروشي  سيكون من علامات احترام الدولة أن يوحه رئيس البرلمان ورئيس الحكومة مكتوبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.