الخميس , 29 أكتوبر 2020

شعب الباكالوريا.. شعب الامتحانات…

الحبيب بوعجيلة 

الشعب التونسي ضمان أساسي في انتقال مستقر رغم مصاعبه ..

تعيش العائلات التونسية أجواء امتحانات آخر السنة وفي مركزها الامتحان الأمجد لنيل شهادة الباكالوريا وكما تعودنا يعيش الشعب التونسي مناسباته الدورية من أعياد وامتحانات وأعراس وعطل بل ومواعيده الانتخابية التي وضع رايه فيها بالصندوق ما يقارب مرات ثمانية في هدوء واطمئنان عقلاني لافت رغم الأجواء الصاخبة والمرهقة أحيانا التي طبعت انتقالا سياسيا عسيرا منذ 2011.

ليس الشعب فقط مجرد الأفراد الذين تراهم عيانا في محيطك الحزبي أو الجمعياتي أو على خيط الاستقبال في قائمة أصدقائك على الفضاء الأزرق حيث تتجلى المشاعر والمواقف التي تبدو في أحيان كثيرة نارية حاسمة لأسباب تكتيكية أو بحسب طبيعة الفضاء الذي يمنح مجالا للغرائزية المزعجة بحكم الاطار النفسي الذي تصنعه فردانية الإحساس والرغبة في التحقيق وإثبات الذات والتي تبقى في كل الأحوال “افتراضية” تتغير نسبيا كلما عدت إلى واقعك كائنا اجتماعيا فعليا في الشارع أو أمام الصندوق وبين الناس الفعليين…

الشعب في معناه السوسيولوجي هو هذا الضمير الجمعي و “الراي العام” أو “الروح الموضوعي” و “الإرادة العامة” التي هي مفاهيم أو قيم عامة تتجلى في سلوك “الجماعة” وتطبع بسلطتها “الوضع العام” وتصوغه.

الشعب بمعناه الحقيقي هذا رقم أساسي ومعطى ضروري حصن على امتداد عشر سنوات انتقالا من التسلط إلى الحرية التي حازت إجماعا عاما وتعاطفا عميقا معها رغم ما دفعه في مقابلها هذا الشعب من قلق واضطراب في أمانه الاجتماعي و الاقتصادي لم يعاقب لأجله الانتقال والحرية في حد ذاتها بل حاسب الطبقة السياسية بعزوف نسبي عن المواعيد الانتخابية أو عن ساحة الجدل السياسي أو بتنويع اختياراته وتغييرها حسب في المحطات الانتخابية دون أن يستأصل الجديد أو يعيد قديما فجا لا يريد أن يتغير إلى صدارة القرار .

في كثير من المناسبات أخطأت الطبقة السياسية الجديدة المنحازة للثورة والتغيير وكادت أن تعصف بها أخطاؤها ولكن الشعب وبحكمة صامتة بلا ضجيج كان يتدخل لإنقاذها أي لينقذ انتقاله وحريته بل إن المحاولات المتربصة بالانتقال وصلت إلى حد “إرعاب” الشعب بالدم ليقايض الحرية بالأمن ولكن الشعب “العميق” تصرف ببرودة حكيمة رغم المرارة الكامنة في أعماقه ونقمته على هدر الدم واستهداف اقتصاد البلاد ورفض تجريم “الحرية” أو القوى الجديدة التي تريد المؤامرة ربطها في ذهن الشعب بما شهده امنه واستقراره واضطراب مقدرته الشرائية من أوجاع.

بمرور الوقت بين جديد متعثر يعجز فيه رموزه وأحزابه عن النجاح الدائم في خدمة الناس وقديم فاشي متربص يمعن في تكريه الشعب في الحرية والانتقال إليها كان هذا الشعب يطور باستمرار ذكاءه الوقاد في فهم الحيل وزواريب السياسة وتوزيع المسؤولية على الفشل والنجاح وعلى الفعل الخير والشرير سياسيا بوعي مدهش…

هذا معطى أساسي يمكن لو استوعبه بعض الساسة أن يبنوا عليه في ما تتطلبه أحيانا عملية التغيير الجذري من شجاعة ومغامرة ربما كانت في السنوات الأولى غير مأمونة العواقب في غياب اختبارات حقيقية لشعب ذكي وهادئ يحب تونس جديدة بلا استبداد ولا فساد أيضا.

شاهد أيضاً

مبادرة الرئيس في الأزمة السياسية ؟؟؟

الحبيب بوعجيلة  ما قاله رئيس الجمهورية حول استهداف الدولة كان في جلسة مخصصة للوضع الأمني …

المخاتلة… والغرق في العار الدائم…

الحبيب بوعجيلة  القول: “أش دخلنا عركة عبير والنهضة هذا استقطاب غير مفيد” هو تبرئة مخاتلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.