الجمعة , 4 ديسمبر 2020

حكومة “الإخوة الأعداء” ..!!!

عبد اللّطيف درباله 

حكومة إلياس الفخفاخ ليست حكومة إئتلاف بين “فرقاء” سياسيّين يجمع بينهم مشروع وطني.. برغم كلّ اختلافاتهم السياسيّة الممكنة..
ولكنّها حكومة “أعداء” سياسيّين تجمع بينهم فقط المصلحة المحضة.. المصلحة في الحكم.. وضرورة التواجد معا ليكونوا في السلطة..!!
ولا يجمع بينهم أيّ رابط أو مشترك أو شيء آخر..!!!

القوى السياسيّة التي تحكم البلاد اليوم.. لم يكوّنوا حكومة مع بعضهم البعض لاتّفاقهم على بعض الرؤى الوطنيّة.. أو لاتّفاقهم على بعض الخطوط والنقاط المشتركة.. ولو في الحدّ الأدنى.. من أجل تحقيق مصلحة الشعب التونسي وبعض أحلامه وطموحاته..
وإنّما اضطرّ هؤلاء الفرقاء السياسيّين في الواقع لتكوين حكومة لمصلحتهم الذاتيّة الشخصيّة والحزبيّة والسياسيّة.. فقط لتفادي سيناريو إعادة الإنتخابات.. بعد أن أقفل عليهم رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد خطّ الرّجعة.. وقال لهم ما معناه أنّ تكوين الحكومة أمامهم.. وإعادة الإنتخابات وبقاء يوسف الشاهد في الحكم لأشهر طويلة أخرى وراءهم..
فاختار الجميع الأمر الأقلّ ضررا في نظرهم..!!
ولكنّه الأمر الأكثر ضررا للشعب التونسي في الواقع..!!!

لا يمكن لحكومة أن تنجح.. وبعض الأحزاب فيها تخوّن البعض الآخر..!!
وبعض الأحزاب تتكتّل لمحاصرة بقيّة الأحزاب..!!
وبعض الأحزاب تخطّط للإستئثار بالسّلطة العليا في الحكومة على حساب بقيّة الأحزاب..!!
وبعض الأحزاب تبحث عن ثقل عدديّ تتفوّق به على بقيّة الأحزاب..!!
وبعض الأحزاب تنتظر الوقت المناسب لإسقاط الحكومة والمجيء بأخرى بدلها..!!
وبعض الأحزاب لا ترى في بعض الأحزاب الأخرى الشريكة لها في الحكومة إلاّ قنطرة للبقاء في الحكم إلى أن تجد مخرجا للاستغناء عنها..!!

هذه حكومة متفكّكة.. مشتّتة.. متصارعة.. متناحرة..!!!
هذه حكومة خراب.. وليست حكومة بناء..!!!

حتّى بافتقاد الحدّ الأدنى من المشترك بين الفرقاء السياسيّين المكوّنين للحكومة.. كان يمكن أن يقع تجاوز ذلك لاحقا.. وأن يقع إجراء تفاهمات وتوافقات.. لكنّ ذلك لم يحدث..
وإنّما على العكس.. فقد ازدادت التباينات عمقا داخل الإئتلاف الحكومي.. وتوقّدت الصراعات الشرسة القاتلة بينهم.. وأصبحوا أعداء في حكومة مشتركة..!!
فماذا عساهم سيقدّمون لتونس..؟؟!!!

في بلد ديمقراطيّ.. وفي نظام برلمانيّ.. فإنّ الحلّ سهل وبسيط..
أمّا حكومة جديدة على أساس تفاهمات جديدة بين قوى سياسيّة متوافقة إلى حدّ كبير..
أو انتخابات جديدة مبكّرة سابقة لأوانها..

رأينا الشخصيّ.. بأنّ الأحزاب الموجودة على الساحة السياسيّة حاليّا لا يمكنها أن توفّر نصابا لأغلبيّة برلمانيّة متجانسة ومتوافقة تقود حكومة جديدة متوازنة وتمتلك الحدّ الأدنى من الرؤية المشتركة..!!
فبمغادرة حزب حركة النهضة للحكومة ستفقد نصف أغلبيّتها في البرلمان.. ولن يكون ممكنا تمرير أيّ قوانين أو قرارات.. وهو ما يعني الجمود السياسي الكامل.. وشلل حكومة الفخفاخ عن تنفيذ سياستها.. وبالتالي عجزها وفشلها..!!
وحسابيّا فإنّ تكوين إئتلاف حكومي بديل بدون حزب حركة النهضة من طرف بقيّة الإئتلاف الحكومي.. يستلزم من أحزاب التيّار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني.. البحث عن حلفاء جدد.. ولن يكون ذلك عمليّا ممكنا إلاّ بالتحالف مع كتلتين أو ثلاث من بين حزب قلب تونس والحزب الدستوري الحرّ والكتلة الوطنيّة المنشقّة عن قلب تونس وكتلة المستقبل.. إضافة إلى مستقلّين.. وهو الأمر المستحيل عمليّا وسياسيّا.. علاوة على أنّها بدورها قوى سياسيّة مختلفة كليّا ويصعب التفاهم والتعاون بينها..!!
فإن تمّ ذلك فرضا.. فستفقد حكومة الفخفاخ إن بقيت بتحالف جديد.. أو أيّ حكومة أخرى يكونّها التيّار وحركة الشعب.. شرعيّتها السياسيّة تماما..!!!
في المقابل فإنّ فرضيّة توافق النهضة مع حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة.. على تكوين حكومة جديدة.. لن يكون مصيره أفضل من حكومة الفخفاخ.. لأنّها بدورها تركيبة متنافرة ومتباينة ومتصارعة.. ولا يجمع بينها غير المعارضة لحكومة الفخفاخ.. والصراع مع بعض الأحزاب الأخرى المكوّنة لها.. والمصلحة المشتركة في الإمساك بالسّلطة.. لكنّ إختلافاتها العميقة ستظهر لاحقا.. وصراعاتها ستبدأ فور تكوين الحكومة..!!
ولن يكون الحال بذلك أفضل..!!

لذا.. فإنّ الحلّ الأفضل في رأينا.. والذي عبّرنا عنه أصلا منذ الاختيار الغريب لرئيس الجمهوريّة قيس سعيّد لتكليف إلياس الفخفاخ.. (وقد كنّا أيضا ضدّ تكليف النهضة للحبيب الجملي باعتباره غير مؤهّل بدوره).. ومنذ بروز الخلافات في تشكيل حكومته.. هو في إعادة الإنتخابات.. وإعطاء الفرصة للشعب لإعادة تركيز اختياره من جديد.. علّه يمكن تكوين حكومة بين حزبين فقط..
البعض سيقول بأنّ البلاد لا تحتمل انتخابات جديدة.. ولا إضاعة الوقت.. ولا المال.. ولا الجهد..!!
ولكنّنا نعتقد بأنّ متاعب وتكاليف ووقت تنظيم إنتخابات برلمانيّة جديدة من أجل البحث عن فرصة حكومة جديدة قادرة على قيادة تونس نحو الوجهة المطلوبة.. هو في كلّ الحالات أفضل من ضياع خمس سنوات في الفراغ.. وفي الصّراعات بلا أيّ فائدة.. وأن نحيا على ظهر سفينة كلّ همّها فقط أن لا تغرق.. وليس أن تصل إلى أيّ وجهة معلومة..!!!

إنتخابات جديدة قريبا.. مثل شهر سبتمبر القادم.. قد يكون هو الحلّ..!!
فمن يملك الثقة في نفسه من الأحزاب.. ومن يعتقد فعلا في شعبيّته.. ولا يفكّر بأنّ عدد نوابه هو مجرّد طفرة إنتخابيّة في وقت معيّن.. فليمتلك الشجاعة السياسيّة للدعوة إلى إنتخابات تشريعيّة جديدة..!!

وقبل ذلك يجب تعديل القانون الإنتخابي لوضع حدّ أدنى لنسبة الأصوات الواجب التحصّل عليها لدخول البرلمان في نظام أكبر البقايا.. حتّى لا تنتهي نتيجة الانتخابات الجديدة إلى نفس حالة التشتّت والتشرذم التي عرفناها في انتخابات 2019.. ويمكن والحالة تلك أن تكون لدينا قوّتين أو ثلاث كبرى.. يمكن لاثنين منها تكوين الحكومة.. والأخرى تكون في معارضة قويّة..

تأمّلوا جيّدا خارطة القوى بمجلس نواب الشعب الحالي.. فستكتشفون بأنّ هذه الطبقة السياسيّة.. لا يمكن أن تخرج منها حكومة متفاهمة أو متوافقة أو متعاونة أو ناجحة أو مفيدة للبلاد أو العباد..!!
وأنّ أيّ حكومات أخرى جديدة منبثقة عنها.. ستكون مجرّد “شدّان يد”.. ولن تقدّم فائدة تذكر لتونس.. وهي خسارة أكبر من خسارة إعادة الانتخابات..!!!

شاهد أيضاً

“فايزر” لصناعة الأدوية تعلن لقاح للكورونا أثبت فاعليته بنسبة 90%..

عبد اللّطيف درباله  شركة “فايزر” الأميركية العملاقة لصناعة الأدوية تعلن خطّتها لتسويق لقاح جديد للكورونا …

قيس سعيّد التزم بتسهيل الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين غير الشرعيّين

عبد اللّطيف درباله  صحيفة “لو باريزيان”: الرئيس التونسي قيس سعيّد التزم للرئيس الفرنسي ماكرون بتسهيل …

اترك رد