السبت , 28 نوفمبر 2020

بعد تجنيس الرئيس عشرات الفلسطينيين واستثنائها.. أرملة المهندس الزواري تبدي خيبتها وتخشى الترحيل

آمال الهلالي

وقّع الرئيس التونسي قيس سعيّد أمرا بمنح 135 أجنبيا -بينهم 34 فلسطينيا- الجنسية التونسية، في حين غاب اسم أرملة محمد الزواري (مهندس الطائرات المسيرة في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”) عن القائمة، رغم تقديمها طلبا منذ سنوات.

وحسب ما نقلته وكالة الأنباء التونسية الرسمية، نقلا عن مصدر مسؤول بالرئاسة، فإن منح الرئيس الجنسية التونسية لمجموعة من الفلسطينيين المقيمين منذ سنوات في تونس؛ “يأتي في إطار حرص رئيس الجمهورية على نصرة القضية الفلسطينية، ولا يمسّ ملف حق العودة للفلسطينيين”.

وعبّرت أرملة الزواري ماجدة خالد صالح -التي تحمل الجنسية السورية- في حديثها للجزيرة نت عن خيبة أملها من عدم ورود اسمها ضمن قائمة المتمتعين بالجنسية التونسية، رغم استيفائها الشروط القانونية، ورغم الوعود التي تلقتها من سياسيين ونواب لتسوية أمرها بعد اغتيال زوجها على يد جهاز الموساد الإسرائيلي في 15 ديسمبر/كانون الأول 2016 بمحافظة صفاقس (جنوبي تونس).

وقالت ماجدة إن زوجها الراحل كان تقدم سنة 2012 بطلب للجهات الرسمية في تونس، وتحديدا وزارة العدل، لمنحها الجنسية التونسية، وأضافت أنها لم تتلق أي رد، وجددت طلبها في 5 يناير/كانون الثاني 2017 بعد اغتيال زوجها.

ويعد محمد الزواري -وهو من سكان مدينة صفاقس- أيقونة للنضال ضد الكيان الصهيوني بعد انخراطه سرا مع كتائب القسام، ونجاحه في اختراق المنظومة الدفاعية الإسرائيلية عبر تصنيعه طائرات “أبابيل” المسيرة.

ولا يزال ملف اغتياله برصاصات أمام منزله من قبل عملاء لجهاز الموساد الإسرائيلي، من خلال عملية استخباراتية دقيقة؛ لغزا لم تكشف عنه الجهات القضائية التونسية، في حين طالب محاموه وعائلته بتدويل القضية.

وسبق أن نعت كتائب عز الدين القسام -في بيان عسكري- الزواري، ووصفته “بالقائد القسامي”، مؤكدة انخراطه في صفوف المقاومة المسلحة منذ أكثر من 10 أعوام.

وقالت حينها إنه كان “أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية”، التي كان لها دور في حرب “العصف المأكول” مع إسرائيل عام 2014.

كما اتهمت بشكل مباشر الموساد الإسرائيلي باغتياله وتوعدت بالثأر له.

مناشدة الرئيس
وناشدت أرملة الزواري رئيس الجمهورية قيس سعيد للنظر في وضعيتها القانونية وظروف إقامتها غير المستقرة في تونس، وأن يمتعها بالحصول على الجنسية التونسية، خاصة أنها تحمل الآن بطاقة لاجئة من منظمة شؤون اللاجئين، ولا تتجاوز صلاحية إقامتها سنة على الأراضي التونسية.

وعبرت ماجدة عن مخاوفها من إعادة ترحيلها في أي لحظة، وتسفيرها إلى سوريا، في ظل عدم تسوية وضعية إقامتها بشكل نهائي، والمراقبة الأمنية اللصيقة لها، والتي باتت تقلقها.

ويعطي الفصل 20 من “مجلة الجنسية” التونسية حق التجنيس للأجانب بعد قضاء 5 أعوام إقامة في تونس، في حين يستثنى من هذا الشرط حسب الفصل 21 من المجلة ذاتها الشخص الذي ثبت أن جنسيته الأصلية كانت الجنسية التونسية، والأجنبي المتزوج بتونسية إذا كان الزوجان مقيمين بتونس حين تقديم الطلب.

كما يستثنى أيضا من الشروط الواردة في الفصل 20 الأجنبي الذي أدى لتونس خدمات جليلة، أو الذي يكون في تجنسه بالجنسية التونسية فائدة عظمى لتونس.

دعوة للتدارك
واستغرب المحامي والمدير التنفيذي لمرصد الحقوق والحريات مروان جدة استثناء أرملة الزواري من قائمة المتمتعين بالجنسية التونسية، خاصة أنها في أمسّ الحاجة لها، وبالنظر للرمزية التي يحظى بها زوجها الراحل في قلوب التونسيين وكل العرب، ودوره في نصرة القضية الفلسطينية.

ودعا مروان الرئيس سعيد لتدارك الأمر، وألا يرضخ للضغوط الخارجية، لا سيما أنه عُرف بنصرته للقضية الفلسطينية، وتأييده شرعية المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وسبق أن تابع النائب في البرلمان التونسي راشد الخياري قضية الزواري، وكان له دور كبير في تمكين أرملته في 2019 من بطاقة الإقامة المؤقتة.

وفي حديث للجزيرة نت، دعا الخياري الرئيس لمنح السيدة ماجدة الجنسية التونسية كتكريم لروح زوجها القائد القسامي، قائلا إن “من العار علينا كتونسيين وعلى رئيس الجمهورية أن تظل أرملة الشهيد محرومة من حق قانوني وأخلاقي”.

وتفاعل نشطاء وشخصيات سياسية وفكرية مع منح الرئيس التونسي الجنسية لمئات الأجانب، وبينهم فلسطينيون، في حين استغرب آخرون استثناء أرملة الزواري رغم انتصار الرئيس للقضية الفلسطينية في جميع تصريحاته، ووصفه التطبيع مع الكيان الصهيوني بأنه “خيانة عظمى”.

وتساءل الباحث في علم الاتصال والمحلل السياسي رضا الشكندالي في تدوينة له إن كان منح الفلسطينيين الجنسية التونسية يخدم القضية أم يتوافق مع رغبة الكيان الصهيوني في إسقاط حق العودة؟

الجزيرة

شاهد أيضاً

ورحلت منجية أمّ الشهيد

فتحي الشوك  ترى ماذا أحسّت الأمّ لحظة تلقّيها نبأ اغتيال ابنها، أيّ خنجر انغرس بلا …

سلاما إليك في جنّة الشهداء يا محمّد …

الخال عمار جماعي ما نامت أمّة إلاّ أيقظها شهداؤها ولا تراخت إلاّ شدّوا من عزائمها …

اترك رد