الخميس , 29 أكتوبر 2020

عصر القبائل الليبية..

محمد ضيف الله 

في بلد طالما بشرت الدعاية فيه بعصر الجماهير، عندما ينكشف الحال عن عصر القبائل. فتلك مفارقة عجيبة وغريبة. والأغرب أن يتحول ذلك إلى حل.

ليبيا التي سبقت كل البلدان العربية الأخرى إلى النظام الجمهوري إذ أعلنت فيها أول جمهورية في 1918 واستمرت إلى 1922، والتي عرفت الدستور في 1951 أي قبل أغلب البلدان العربية الأخرى، بما فيها تونس 1959. عندما لا نجد فيها إلا القبيلة كوحدة متماسكة، فالسبب بالتأكيد ليس ثورة 2011، وإنما هو حصيلة ما كان يسمى ثورة الفاتح، والنظرية العالمية الثالثة.

لأنه في بلد يعوم على بحر من البترول، + وزن ديمغرافي ضعيف + موقع استراتيجي على مرمى حجر من أوربا ويمتد عمقه وسط إفريقيا + استقرار سياسي مكن القذافي من الحكم طيلة 42 سنة، إذا اجتمعت كل تلك العوامل من المفروض أنها تقفز ببلد مثل ليبيا إلى صدارة الدول -على الأقل- المجاورة على جميع الأصعدة، لا أن تتراجع إلى عهد القبائل والعشائر والأفخاذ، تماما مثلما هو الحال في أزمنة غابرة أو في بلدان فقيرة وتأكلها الحروب والفتن، على غرار أفغانستان.

أكثر من ذلك، عندما يصل الأمر إلى التفكير بأن الحل في ليبيا يمر عبر اجتماع رؤساء القبائل في “لويا جرغا” على غرار الحل الأمريكي في أفغانستان، ففي ذلك ازدراء -لا يجوز- بالشعب الليبي، وقراءة خاطئة للواقع.

شاهد أيضاً

مرض السلطة..

محمد ضيف الله  لا تظنوه بسيطا. وإنما هو قاتل أحيانا، بيار بريغفوا (Pierre Bérégovoy)، لمن …

الحياة على إيقاع الشعر

محمد ضيف الله  أحسن ما كتبت.. مئات من النصوص كتبتها منذ دخلت الفيسبوك، ولكنه يبقى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.