الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

سقطت لائحة الإمارات

صالح التيزاوي 

المقتولون شوقا إلى الإستبداد، قرّروا تقديم لائحة لتصنيف “جماعة الإخوان” جماعة إرهابيّة.. سقطت اللّائحة قبل أن تمرّ إلى الجلسة العامّة ومعها سقط من كنّا نعدّهم قامات في النٍضال ضدّ الإستبداد.
ليس مستغربا أن يأتي هذا الإقتراح من جهة فاشيّة، نشأت في مناخات قاحلة، لا تقبل نبت الحرّيّة ولا الدّيمقراطيّة.
ورغم أنّها تستفيد اليوم من مناخ الحرّيّة، فهي تتحرّق شوقا للعودة إلى الإستبداد.. وإلى أجواء “الزغاريط”، عندما كانت تعدّ العدّة لخروج “حاكمة قرطاج” في أيّام زينتها…

دعنا منها.. فتلك مناخاتها وذلك مدارها، لا يمكن أن تحيا خارجه، فهي في حالة انتقام لنفسها من نفسها… تريد بناء مجد ينسي النّاس وينسيها ماضيها وهي تركض بين الشّعب ولجان الأحياء ولجان التّنسيق حتّى حفيت الأقدام وضاقت النّعال… بحّ صوتها ولم تدخل لأيّ من حكومات بن علي ولا حتى برلمانه، لأنّ بن علي كان يدرك مهاراتها ومواهبها، فاستكثر عليها ذلك.. وها هي تدخله بعد الثّورة رغم ماضيها.. قامت الثورة، نظرت في المرآة.. وأدركت أنّ مصيبتها مضاعفة، أنفقت من آدميّتها في خدمة الإستبداد ولم تنل مبتغاها، فلا هي أدركت بلح اليمن ولا عنب الشّام… كل ما تفعله اليوم لا يخرج عن أمرين:

  1. إثبات أنّ الثّورة كانت خطيئة.. وجب تصحيحها..
  2. تكوين “رصيد نضالي”… ينسي النّاس صورتها القديمة.

ليس مستغربا أن تغرق المجلس النّيابي باللّوائح التي لا تمتّ لأيّ من أهداف الثّورة بصلة، فما دخلته إلّا لترذيله… وقد فعلت، وأدّت الدّور الذي حدّده لها سادتها بإتقان.
ما نستغربه حقيقة.. أن ينساق خلفها حزب التيّار ويصوّت معها لوصم ضحايا إرهاب الإنقلاب بالإرهاب.. وقد قتلوا تحت الآلات العسكريّة وأحرقت جثثهم على الهواء.. ولم يشفع لهم وصولهم للحكم بطريقة ديمقراطيّة.. ومن كتبت له النّجاة من محرقة تابعها العالم على المباشر.. واجه في المعتقلات، السّحل والسّحق وحبال المشانق بعد محاكمات صوريّة.. ومن نجا من ذلك كلّه.. سلّموه لعذابات السّجون ببقايا روح وبقايا
جسد، سكنته الأمراض ومنعوا عنه العلاج، وترك ليموت “عرقا.. عرقا”.. قائد الإنقلاب لم يترك جريمة من جرائم التّاريخ التي شهدتها السّجون إلّا ارتكبها وزاد عليها… فأيّ شرف ؟ وأيّ بطولة في تصنيف بقايا أرواح وبقايا أجساد ومن قتلوا وشبعوا قتلا.. جماعة إرهابيّة؟
هل تشاركون في إعدام ميّت؟ ألستم كمن يرقص في بيت عزاء؟ أليس من الإنصاف تصنيف المنقلب القاتل إرهابيّا؟
لك أن تختلف مع فكر الجماعة، ولك أن تنقد وتنتقد، غير أنّ تجريم ضحايا الإستبداد والتلذّذ بمعاناتهم، توحّش وساديّة.
كيف لمن خيّط فمه بالمخيط ذات يوم احتجاجا على استبداد بن علي، وعددناه في عداد الأبطال أن يسير خلف من جاهروا بعدائهم لثورات الشّعوب وأشواقها إلى الحرّيّة؟
برّر التيّار تصويته على اللّائحة، بأنّه ليس تصويتا على المحتوى وإنّما تصويت لمرور اللائحة إلى الجلسة العامّة… هذا يسمّى “ترهدين سياسي” ليست خافية أبعاده.

شاهد أيضاً

حكّام السْودان من الثّورة إلى البهتان !!

صالح التيزاوي  طعنة جديدة للقضيّة الفلسطينيّة، وخيانة للعرب والمسلمين، هذه المرّة بيد الحكّام الجدد في …

ممالك الرّأي الواحد!!

صالح التيزاوي  اجتهدت ممالك الإستبداد العربي ونجحت في تأميم الإعلام، ولم تبذل نفس الجهد أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.