الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

الوضع السياسي من أمل الإنجاز إلى مناورات المداورة

الحبيب بوعجيلة 

تؤكد تسريبات الكواليس أن لقاء مهما ينعقد اليوم سيكون بدوره محددا في مصير حكومة الفخفاخ. لا أحد من الفاعلين السياسيين يفكر على ما يبدو في إنهاء عهدة هذه الحكومة بالإقالة أو سحب الثقة ولا يبدو أن إياس الفخفاخ في وارد الخضوع للضغوطات المفترضة لتقديم استقالته.

الفريق الحكومي لم يتردد في التضامن مع رئيسه والدفع بالقضية إلى حكم لجنة التحقيق البرلمانية أو حكم القضاء أو تأويلات الفصل المتعلق بتضارب المصالح. أغلب اطراف الائتلاف الحاكم وحتى المعارضة لا ترى ضرورة أو قدرة على الدخول في ماراطون “تشكيل جديد” كما يبدو بلا شك أن التركيبة الحالية لبرلمان 2019 وحسابات قرطاج بالإضافة إلى تقديرات مونبليزير والاتحاد تتقاطع كلها في انه لا إمكانية لصناعة خلط حكومي منشود أفضل من هذا الموجود.

بهذا المعنى يتحول الائتلاف الحكومي الحالي من مجرد “ائتلاف الضرورة” كما سماه أحد أحزاب الحكم إلى ائتلاف “الأمر الواقع”.

سياسيا وبالنظر إلى هدف الإنجاز الذي وضعته هذه الحكومة لنفسها لا يبدو الانتقال من “الضرورة” إلى “الأمر الواقع” عنصر إضافة ودعم بل عائقا أخر يضاف إلى ائتلاف كان يعاني قبل قضية تضارب المصالح من مصاعب “زواج الإكراه غير السعيد” ليصبح الآن في وضعية اكثر تعسر على الإنجاز على قاعدة “استمرار الزواج على خاطر الصغار”.

من المؤكد أن هذه “الإكراهات” ستفتح دون شك المجال اكثر للمناورات البينية والابتزازات المتبادلة في ائتلاف حكومي تواجهه تحديات اقتصادية واجتماعية حارقة وسوف يعاني اكثر من “جرح غائر” في خاصرة كرامته وضعف في قوته الأخلاقية في سياق معارضة متنمرة من خارجه تونسيا وإقليميا ومن داخله بأحزاب تعاني من أزمات داخلها وفيما بينها ورؤوس سلطتين تنفيذية وتشريعية لا يمر بينها تيار الثقة بانسياب مضمون.

الانتقال من طموح الإنجاز إلى حدود “يبقى الأمر على ما هو عليه” بفرض الأثمان والمقايضات المتبادلة هو لاشك امر محبط للجميع.

لكن أمرا ممكنا يبقى في قدرة “الفاعل السياسي التونسي” اذا شغل ما يعرف عنه في هذه السنوات من براغماتية وذكاء السير الآمن على حافة الهاوية والقبول بمعادلة النجاح المتقاسم بين جميع الأطراف المحتاجة إلى قدر من النجاح الذي تنقذ به مجتمعة سمعتها السياسية المثخنة أمام عموم شعب ارهقه الانتظار والصبر على مناكفات السياسيين.

هذا الحل هو الاتفاق على تجديد “نضارة” وجه الائتلاف الحاكم بما يتوفر من “منشطات” وقيافة وأعشاب متاحة عبر إعادة تحيين التوافق على عدد محدود من الأهداف الكبيرة المعيدة لأمل الناس بالانطلاق في إصلاحات جزئية وفي ملفات بارزة للعيان وإنجازات طفيفة ولكنها مرئية. والأهم من ذلك كله ابتداع معركة / معارك مشتركة مع خصم مشترك يرتب فرزا أو حتى استقطابا جديدا يوقف المعارك البينية ويعبئ الناس حول ائتلاف حاكم لا يوجد ائتلاف سياسي أخر اكثر إغراء للناس بالوقوف معه.

أسوأ ما في القديم الفاسد بعنوان محدد وبتعريف واضح له بما هو فقط لوبيات الريع والزبونية وعناوينه السياسية من أعداء الانتقال وصنائع المؤامرات المعادية للثورة التونسية وللديمقراطية التونسية… ذاك عنوان / خصم يمكن صناعة سردية معركة مشتركة معه لتكون هذه السردية بصياغة واضحة “عقيدة سياسية” ممكنة لائتلاف يتجدد شبابه ويضمن لنفسه تعبئة ممكنة من شعب يعبر باستمرار عن طيبته في القبول بالآمال المحدودة التي تصنعها له طبقة سياسية مضطربة يغضب منها دائما ولكنه يتدخل لحماية الانتقال الذي تتحرك فيه كلما شعر أن التجربة مهددة برمتها.

هذا التنشيط السياسي الممكن اذا توفر له الخيال اللازم والاستعداد البراغماتي من الأطراف السياسية التي يجب أن تعترف بتوازن ضعفها يمكن أن يعيد مؤقتا ولو بحد ادنى أجواء ليلة 13 أكتوبر 2019 وما تلاها من رسائل شعبية لناجحي مخرجات الانتخابات الماضية من استعداد للمشاركة الجماهيرية في معركة “التنظيف” و “الإنجاز”.

هذا افتراض يحتاج تفصيلا… لكن هل يقدر عليه سياسيون بفهم ثقيل وبطيء واتباع و قواعد شكلوها على مقاس الصراعات القاتلة ؟.. ذاك هو السؤال..يا… صفية.

شاهد أيضاً

تفجّر حرب الحكومة: “الغنّوشي ـ الفخفاخ”.. “حسابات وعقابات”..!!

عبد اللّطيف درباله  والبلاد على حافة الهاوية اقتصاديّا واجتماعيّا.. وفي وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصاديّة …

لا مقايضة في مستقبل تونس وشبابها

أبو يعرب المرزوقي  كتبت ثاني يوم بعد وفاة المرحوم السبسي أنه على قيادة النهضة أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.