الخميس , 29 أكتوبر 2020

يبدو أنّ “يبطى شويّة” قد لا “يبطى برشة”..!!

عبد اللّطيف درباله 

منذ تكليفه المفاجئ برئاسة الحكومة.. كنّا أدركنا وكتبنا أنّ إلياس الفخفاخ لا يصلح لهكذا منصب رفيع.. وأنّه لا يملك لا خبرة ولا مؤهّلات سياسيّة.. وأنّه غير قادر على إدارة الدولة.. ولا على حلّ مشاكلها وأزماتها.. فما بالك بتطويرها وتنميتها..!!؟؟
وها أنّ الرجل يثبت بأنّه غير قادر أصلا على إدارة أزمته الشخصيّة.. ولا على حلّ مشاكله الخاصّة..!!
فكيف سيحلّ مشاكل دولة بطمّ طميمها..؟؟!!

دعنا من جوهر الموضوع.. في انتظار أن تتكشّف جميع الأوراق والحقائق..
وبقطع النظر عن ثبوت الشبهات في حقّ رئيس الحكومة من عدمه..
سنتناول الموضوع فقط من زاوية طريقة إدارة إلياس الفخفاخ للأزمة..

هناك في فنون الإدارة.. كما في السياسة.. شيء اسمه “إدارة الأزمات”..
لكن يبدو أنّ هذا الذي قدّموه لنا كقيادي كبير ومتخصّص في فنون الإدارة والتصرّف والأعمال.. والسياسي الذي لا يشقّ له غبار.. والصّالح لإدارة الحكومة والدولة.. لا يعرف شيئا من ذلك..!!
فلو كان إلياس الفخفاخ يعرف فعلا معنى إدارة الأزمات.. لتوقّف فجأة منذ تفجّر أزمة شركاته الخاصّة وشبهات تضارب المصالح إثر الحوار التلفزي على قناة التاسعة مع بوبكّر بن عكاشة.. لتوقّف عن أيّ تصريح في الموضوع لمدّة ثلاثة أيّام.. هو أو فريق عمله..
ولجمع جميع أوراقه.. والمعطيات الخاصّة بوضعيّته وشركاته..
ولنظر في جميع القوانين المنطبقة عليه.. والقواعد السياسيّة التي قد تمسّ به..
ولشخّص حالته جيّدا مع فريق عمل ذو كفاءة من سياسيين وإداريّين ورجال قانون..
ولوضع خطّة واضحة ومتناسقة للخروج من الأزمة.. بما في ذلك تسوية وضعيّته القانونيّة بسرعة ونجاعة.. وتدارك الأخطاء التي قام بها.. مع خطّة اتّصاليّة وإعلاميّة.. وتمشّي سياسي مركّز..

لكنّ إلياس الفخفاخ أظهر على العكس من ذلك “خفّة في التصرّف”.. وقدرا غريبا ومدهشا من العبثيّة والتخبّط والإضطراب..!!
فكان في كلّ مرّة يعطي تصريحات يثبت زيفها..!!
وفي كلّ مرّة يزوّد مساعديه وداعميه.. بمن فيه مستشاريه برئاسة الحكومة.. ووزيره المعتمد محمّد عبّو.. وبعض قيادات التيّار الديمقراطي خصوصا.. يزوّدهم بمعطيات معيّنة.. فيخرجون بها للإعلام.. قبل أن تكشف الوثائق والحقائق أنّها منقوصة أو غير صحيحة أو بعيدة عن الحقيقة..!!
ممّا أحرجهم جميعا..!!
وزاد كلّ ذلك في توريط إلياس الفخفاخ أكثر فأكثر.. وقوّى خصومه السياسيّين.. بأن أمسكوا عليه اضطرابا وتناقضا وزيفا وتلاعبا.. ممّا أفقده كلّ مصداقيّة وأضعف موقفه..!!
وزادت مداخلة الفخفاخ المتنّطعة أمام مجلس النواب مؤخّرا الطين بلّة.. بأسلوبه المتعالي.. وبنبرته الاستهزائيّة.. وبسياسة الهروب إلى الأمام.. وبتصريحه الإستفزازي “يبطى شويّة”.. رغم أنّ مناطق الظلّ السوداء في حالته أكثر بكثير من المناطق المضاءة..!!

حتّى أنصار الفخفاخ والمتحمّسين له.. على غرار محمّد عبّو وحزب التيّار الديمقراطي.. يبدو أنّهم أدركوا الآن.. وشيئا فشيئا.. أنّ الرجل يتخبّط كالغريق بسذاجة سياسيّة منقطعة النّظير..!!
وأنّ هناك أمورا أخرى خفيّة وخافية..!!
وأنّ حالة محاولة إنقاذ غريق متخبّط كثيرا ما أدّت إلى غرق المنقذ معه..!!!
واليوم خرج الوزير المعتمد لدى رئيس الحكومة محمّد عبّو في حوار إذاعي.. ليقول بأنّه لا يعرف في الواقع كلّ المعلومات.. وأنّه غير مطّلع على تواريخ وتفاصيل الصفقات العموميّة لشركات الفخفاخ..!!!
وبين تصريحاته.. كان لافتا للانتباه بأنّ الوزير عبّو تعمّد توضيح بأنّه هو من كلف هيئة الرقابة بالتدقيق والبحث في موضوع الشركات والصفقات مع الدولة.. وليس رئيس الحكومة..!!
بل وأوضح محمد عبّو تدقيقا وأنّه في الحقيقة كان قد طلب من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ بأن يكلّفه بالقيام بالرقابة والتدقيق في الموضوع.. وعندما لم يكلّفه الفخفاخ.. كلّف عبّو نفسه بنفسه كما قال (!!!).. مستدركا في تساءل تبريري.. لماذا لم يكلّفه رئيس الحكومة!؟ موضّحا السبب بكونه (أي الفخفاخ) بقي يفكّر أيّ هيئة رقابية هي الأنسب..!!!
فأذن عبّو لإحدى الهيئات بالشروع في المهمّة..!!!
وفي ذلك التلميح الواضح ما يكفي من دلالات..!!!

رئيس حكومة اسمه إلياس الفخفاخ.. لم يعرف كيف يتصرّف بعقلانيّة وثبات واتّزان.. ويضع خطّة لإنقاذ نفسه من مجرّد أزمة سياسيّة ومشكلة شخصيّة.. فكيف سيضع خطّة لإنقاذ بلاد بأكملها من أزماتها ومشاكلها السياسيّة والاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة في ظلّ حالة التردّي والتشتّت والصراع الطاغية على الوضع الآن..؟؟!!

يعني بقطع النظر عن ثبوت الشبهات من عدمها.. فإنّ أزمة الفخفاخ أظهرت بوضوح وثبات عجزه وفشله في السياسة وفي إدارة الأزمات.. لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه..!!

شاهد أيضاً

الإساءة للنبيّ حريّة تعبير.. والإساءة للعلم تستوجب الإيقاف فورا..!!!

عبد اللّطيف درباله  الإساءة للنبيّ محمّد في فرنسا حريّة تعبير تستوجب التضامن والحماية.. والإساءة للعلم …

فضيحة دولة..!!!

عبد اللّطيف درباله  صندوق 1818 الذي خُصّص للتبرّعات لفائدة المجهود الوطني لمقاومة الكورونا.. بغرض توفير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.