الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

موضوع الإنشاء يثير جدلا !!

صالح التيزاوي 

أشعل موضوع الإنشاء للتّاسعة أساسي شبكات التّواصل… وتراوحت المواقف بين مادح وقادح… حتّى النّقابات حشرت أنفها في موضوع معرفيّ بامتياز، خلافا لما صرّح به منعم عميرة، الأمين العام المساعد المكلّف بالوظيفة العموميّة، الذي رأى في الموضوع تسييسا للتّلاميذ، وأنّه أكبر من “مخاخهم”!!
ودعا وزارة التّربية إلى فتح تحقيق في الموضوع!!
تحقّق في ماذا يا هذا؟ الموضوع في صلب البرنامج “محور العمل” وليس فيه رائحة السّياسة، إلّا إذا كانت بعض الأدمغة الصّغيرة لم تستوعب التّحوّلات التي شهدها المجتمع، وتعتبر احترام أوقات العمل وإعادة الإعتبار لقيمة العمل في المجتمع “تسييسا”… الإعتراض على مثل هذه المواضيع ودعوات فتح التّحقيق، فيه نوع من الحجر على الفكر ويذكّر بعهود محاكم التّفتيش البائدة..

نبينا محمّد ونصلّوا عليه…
المادحون وأغلبهم من المربّين، رأوا في الموضوع طرافة وواقعيّة وجدّة.. خرج عن المألوف (المواضيع النّمطيّة) ولم يخرج عن البرنامج المقرّر.. ورأوا فيه تدريبا عمليّا للتّلميذ على إبداء الرّأي في الشّأن العام.. وقد يغري هذا الموضوع بطرح مواضيع في قادم الأعوام عن غول الفساد وتغوّل الفاسدين.. وعن غلاء الأسعار، أليس من حقّنا أن نحلم؟!

أمّا الموظّفون، فقد عبّر بعضهم عن استيائه، ورأوا في طرح الموضوع، إهانة للموظّف وتحريضا عليهم ومجانبة للواقع.. فصبّوا جام غضبهم على المربّي وعلى الوزارة التي اختارت نصّ الموضوع… وفتحوا نار جهنّم على الجميع… حجّتهم في ذلك أنّ المتقاعسين والمتهاونين في وظائفهم أقليّة، شاذّة… والشّاذّ.. لا يقاس عليه.. وردّ هؤلاء باقتراح مواضيع مضادّة “ساءك تصرّف بعض المربّين”.. واستدلّوا على ذلك بظاهرة الدّروس الخصوصيّة والمقابل المشطّ والغيابات إلخ… إلخ… وهذه أمور واقعة.. ولا يمكن إنكارها… ولا مانع من طرحها فقد أضحت سوسا ينخر المعرفة ويأكل ميزانيّة العائلة، المتآكلة أصلا.. الغلاء من جهة والإقتطاع من جهة
أخرى… والدّروس الخصوصيّة من جهة ثالثة..

يا سادة… قليلا من التروّي وكيف مانقولو في أمثالنا العامّيّة “الصّوف تتباع بالرزانة”… دون تشنّج ودون خروج عن اللّياقة والأدب في الرّدّ ودون استنفار للغرائز… ودون تنافس في شيطنة القطاعات… ودون ركوب وتوظيف واستثمار في غضب البعض..

أوّلا: الموضوع يتحدّث عن ظاهرة موجودة… ومن غير المعقول إنكارها أو تجاهلها… إذ لا جدوى من دفن الرّؤوس في الرّمال على طريقة النّعامة.. فالموضوع طريف ويعالج ظاهرة واقعيّة.. يقتضي الإشادة من الجميع.. حتّى الموظّف الذي يرى نفسه معنيّا بالموضوع، يجب عليه أن يفرح، لأنّ المدرسة أضحت تربّي ابنه على التّعاطي في الشّأن العام وتدرّبه ليكون صاحب رأي.. وصاحب شخصيّة.

ثانيا: الموضوع لم يعمّم.. وإنّما تحدّث عن “البعض”.. فهل ننتظر حتّى يصبح هذا البعض أغلبيّة؟! أليس من العقل معالجة الفتق قبل إن يتّسع على الرّتق؟!

ثالثا: التّهجّم على المربّي، يبدو في غير محلّه، لأنه، هو نفسه ينتمي إلى قطاع الوظيفة العموميّة… هذا البعض المتقاعس موجود في كلّ القطاعات بلا استثناء… بما في ذلك قطاع المربّين… وكما لا توجد مدينة فاضلة بالمطلق… لا يوجد قطاع منزّه بأكمله عن التّقاعس وخرق القانون والتْهاون في أوقات العمل..

ذلك البعض الذي يتحدّث عنه الموضوع مبثوث في كلّ المجالات وكلّ القطاعات… استهدوا باللّه… وتذكّروا أنّه لا أحد فوق النّقد.. ولا أحد على رأسه ريشة “كيف ما قال الرّاجل” إلّا أصحاب المصالح والمتنفّذون، لأنهم صلع في الغالب فلا يثبت الرّيش على رؤوسهم…

شاهد أيضاً

حكّام السْودان من الثّورة إلى البهتان !!

صالح التيزاوي  طعنة جديدة للقضيّة الفلسطينيّة، وخيانة للعرب والمسلمين، هذه المرّة بيد الحكّام الجدد في …

ممالك الرّأي الواحد!!

صالح التيزاوي  اجتهدت ممالك الإستبداد العربي ونجحت في تأميم الإعلام، ولم تبذل نفس الجهد أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.