الجمعة , 4 ديسمبر 2020

من يريد موت الطبّوبي ؟

نور الدين الغيلوفي 

عن مشاريع الشهادة زمن الكورونا…
قيادات الاتّحاد العامّ التونسي للشغل تقاوم حرارة الطقس بمناكفة حزب شبابي يدعى ائتلاف الكرامة.. قرّرت تلك القيادة العبقرية تبديل اسم هذا الحزب اليافع لدى الرأي العام ليصبح “ائتلاف الشر” في استنساخ لمعجم قائد الانقلاب العسكريّ في مصر السفّاح عبد الفتّاح السيسي الذي يدعو مخالفي نظامه “أهل الشر”…

تخوض تلك القيادة معركتها المحمومة لتنقيح قانون الاتحاد للتمديد لنفسها والحيلولة دون صعود قيادة جديدة كما جرت العادة في مؤتمرات المنظّمة.. ولقد أثارت تلك المعركة غبارا كثيرا…

وللتغطية على ذلك الغبار وللتغلب على حرارة الصيف دفعوا باتّجاه كتابة سيناريو لفيلم سمج عنوانه تهديد الطبّوبي بالاغتيال على مواقع التواصل الاجتماعي في القرن الحادي والعشرين…

بربّكم ماذا يفعل الموت بالطبّوبي؟

وما يقبض الموت نفسا من نفوسهم / إلّا وفي يده من نتنها عود…

كتب المؤلّفون السيناريو.. وأُمضيَ البيان.. وفعل التهديد مسنَد إلى مجهول…

ولمزيد إثارة الغبار ولتكثيف اللغط هرع الطبّوبي إلى رئيس الجمهورية طلبا للنجدة.. ومن قصر قرطاج هناك ضغط على الزّر فصاح الرئيس:

“نحن مشروع شهادة”…

شهادة ماذا يا هذا؟

ومتى كنت شهيدا على شيء؟

وهل سمع أحد ذكرا لاسمك قبل 14 جانفي؟

هل نقدت، يوما، ظلما؟
هل أدنت ظالما؟
هل دافعت عن مظلوم؟

مشروع شهادة على إيش؟

على ماذا شهدتَ وتشهَدُ؟

الحاكم العربيّ، إذا كان في الكرسيّ، صنع أفلاما عجيبة تجعل منه بطلا كونيا لم تجُد السماء بمثله.. وأنشأ سرديته على قاعدة حرب وهمية ضدّ أشرار داخل الوطن لا خارجه…

قيس سعيد ارتمى بين أحضان الرئيس الفرنسيّ ماكرون وصرّح تصريحه الفضيحة في فصل المقال بين الحماية والاحتلال من اتّصال.. ثمّ عاد إلى تونس ليجعل من نفسه مشروع شهادة..

وفي حضور من؟

في حضور الطبّوبي الذي لا يشغله شيء أكثر من الانقلاب على قانون الاتحاد للتمديد لنفسه ولزمرته على رأس المنظّمة والنجاح في ما فشلت فيه قيادات سابقة.. كأنّ التاريخ ادّخره للدوام ليظلّ مشروع الشهادة، بضَلاله، قائما…

وانقلاب الطبوبي، على القانون، يصادف هوى في نفس قيس سعيد صاحب “المشروع” السحري الذي كُتب دستوره على الجدران…

لذلك تساند الرجلان في زمان القيظ.. والكورونا…

اسألوا الطبّوبي: مَن هو المجنون الذي يهدّد بقتله في زمن الطاعون في حمأة القيظ؟

وقولوا للرئيس: سيّد الشهداء حمزة.. وما سمعنا بقيامك، لمّا كنت مواطنا، في وجه الحاكم الجائر لتكتب كتاب شهادتك.. أفتكون الشهيد وأنت الرئيس؟

شاهد أيضاً

الخصم لا يصلح أن يكون حَكَمًا

نور الدين الغيلوفي  حول مبادرة اتحاد الشغل الاتحاد العام التونسي للشغل لم يعد صالحا ليكون …

اتحاد الشغل حقل ألغام

نور الدين الغيلوفي  ليس لأنّ العاجزين بأنفسهم المستطيعين بالاتّحاد يدافعون عن الجدار الذي تحته كنز …

اترك رد