الجمعة , 18 سبتمبر 2020

المؤتمر الإفخارستي ومحو الإسلام في تونس

صالح التيزاوي 

أحداث التّاريخ ووقائعه، تشير بما لا يدع مجالا للشّكّ أنّ الوجود الفرنسي في تونس كان احتلالا وبغيضا أيضا..
مصادرة الأراضي من أهلها وإسنادها للمعمّرين، نهب متواصل للثروات، ما فوق الأرض وما في جوفها.. وصل حدّ الإستنزاف، اغتيالات سياسيّة (فرحات حشّاد.. الهادي شاكر وغيرهما كثير)، أعمال قتل وإبادة ومجازر، تخريب ثقافي وحركة تجنيس لم تهدأ، منذ وطئت أقدام عساكرهم وجندرميّتهم أرض تونس وبحرها وأجواءها ومدنها وأريافها.

قابل التّونسيّون تلك الجرائم وذلك الوجود وإن كان تحت خدعة “الحماية” بكفاح مسلّح (حركة الفلّاقة).. يشهد عليه عدد الشهداء. فهل كلّ أولئك قضوا بـ”نيران صديقة”؟!
وازدادت ضراوة المقاومة للمحتل بمناسبة انعقاد “المؤتمر الإفخارستي” ما بين 3و11 ماي من عام 1930 بقرار من الأوساط الكاثوليكية.. حضره آلاف من الرّهبان تحت راية الصّليب وأمثالهم من الشّبّان، كانوا يرتدون قمصانا علّقوا عليها الصّليب، وكانوا يجوبون شوارع العاصمة، يوزّعون مناشير تدعو التوانسة إلى الدّخول في الدّيانة المسيحية، في تحدّ صارخ للشّعب التّونسي في أرسخ معتقداته وأقدس أفكاره..
وقد تزامن المؤتمر المشؤوم مع الذّكرى المئة لاحتلال الجزائر ومع مرور خمسين عاما على انتصاب ما يعتبره البعض “حماية”.. فهل الحماية تقتضي سلخ شعب من تاريخه ومن هويّته ومن دينه واقتلاعه من جذوره؟!

أدرك التونسيّون، أنّ ما هم بصدده احتلال، تجاوز الأرض إلى العرض، وتجاوز نهب الثروات إلى تحريف المعتقدات، من أجل استعادة الأمجاد الرّومانيّة ومحو قرون من الإسلام.
جدير بالذّكر أنّ الرّئيس بورقيبة ورفاقه في الحركة الوطنيّة كان من الدّاعين إلى مقاومة التّجنيس، واندلعت من أجل ذلك احتجاجات، ومظاهرات، قابلها عسكر الإحتلال وجندرميّته بالرصّاص… فهل هذا سلوك حماية أم احتلال؟

“حماية أم احتلال”؟! جدل غريب في توقيته… غريب في بواعثه وأهدافه… ومهما اجتهدنا في البحث عن المبرّرات، لم نقف على مبرّر واحد يقنعنا بجدوى الإثارة… فإن لم بكن طلب الإعتذار ممكنا… ربّما كان الصّمت والإهمال أفضل من تبرئة الإستعمار من جرائمه وإعفائه من طلب الإعتذار.

شاهد أيضاً

جامعة الدّول العربيْة توقّع شهادة وفاتها

صالح التيزاوي  أحوال العرب، أنظمة وجامعة، لا تسرّ. أنظمة خارج التّاريخ، تعمل لغير مصلحة شعوبها، …

جمعة التّطبيع من الحرم المكّي

صالح التيزاوي  لن يقف التّطبيع عند الإعتراف بالكيان الغاصب للأراضي الفلسطينيّة وللجولان المحتلّ الذي اعتبر …