الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020

التّصويب خارج المرمى !!

صالح التيزاوي 

على طريقة لاعب فاشل في كرة القدم، تتاح له فرصة إحراز النّصر لفريقه في الوقت الضّائع، فيصوّب خارج المرمى..
هكذا حال المشتغلين بالسّياسة بيننا… ليس أوضح من المشاكل التي ترهق المجتمع.. يتركونها جانبا ويطلقون النّار على طواحين الهواء… إنٍهم “دنكشوطات” هذا الزّمن.

يغرقون في جدل عقيم حول تعديل النّظام السّياسي، وهم يدركون أنّ فتح هذا “الشّانطي” سيأكل كلّ المدّة النّيابيّة ولن يصلوا ألي حلّ… وسيكون ذلك حتما على حساب مطالب التّشغيل والتّنمية. وبدل الإنكباب علي هذه المشاكل التي لا تتحمّل مزيدا من الإنتظار، يدخلون في عراك واصطفاف حول الحرب الأهليّة في ليبيا.. ومن حيث يدرون أولا يدرون، جعلوا من أنفسهم أدوات بأيدي الكبار، العابثين بأمن جارتهم والذي هو من أمن بلادهم.

يريدون تغيير نظام سياسيّ برمّته وقد فشلوا منذ انتخابات 2014 في تركيز المحكمة الدّستوريّة لاستكمال البناء الدّيمقراطي.. علّة النّظام السّياسي في القانون الإنتخابي، وليس النّظام السّياسي.. ولكنّهم لا يتوجّهون رأسا للعلّة، بل يلفّون ويدورون.. لأنّ البعض لا يرغب في قانون انتخابي يفرز أغلبيّة تحكم وأقلّيّة تعارض… الجميع يجب أن يحكم حتّى الفاشلين الذين أقصاهم الصّندوق.. وهنا يأتي البحث عن الصّيغة السّحريّة لتشريكهم “حوار وطني للإنقاذ”!!

في الوقت الذي ينتظر فيه الشّعب فتح ملفّات الفاسدين يتفاجأ الشّعب، بأنّ المعنيين بفتحها تحوم حولهم شبهات فساد، وربّما خفّف البعض من وقعها فقال: مجرّد تضارب مصالح. أكثر من سبع عشرة ساعة استهلكت في الإتّهام والرّد على الإتّهام.. وماذا عن مطالب الجهات في التّنمية والمعطّلين عن العمل وملفّ الأساتذة النّوّاب؟ قد تكون بعض الساعات كافية لطمأنة هؤلاء جميعا بحلّ أو معالم حلّ أو حتى أمل في الخلاص من معاناة طال أمدها؟

جدل طويل وإنفاق وقت ثمين: حول ما كان عليه وضع البلاد منذ عام1881، هل هو احتلال أم حماية؟ جدل خاض فيه من يعرف ومن لا يعرف، وكان من الأجدر الإستماع للمؤرّخين والمختصّين ليقطعوا بالرّأي اليقين.. وإذا كان طلب الإعتذار من دولة، لا ينكر مثقّفوها أنّها كانت دولة احتلال وأنّها ارتكبت من الجرائم ما يستوجب الإعتذار.. فلماذا تمنح صكّ تبرئة من جرائمها بالمجان ويعفيها من الإعتذار؟ وهل مثل هذا الموقف يعبّر حقيقة عن شعار “الشّعب يريد”؟

جدل تدحرج إلى الثّرثرة والهراء، على حساب مشاكل معلومة لدى الطّبقة السّياسيّة، جدل لن يكون له دور من قريب أو بعيد في تحسين الأوضاع المعيشيّة للنّاس، ولن تسهم في حلحلتها وعود “إيمانيال ماكرون”… وعود هزيلة، غايتها البحث عن موقف داعم للموقف الفرنسي في حرب الكبار على النّفط اللّيبي.

يدخل الإتّحاد على الخطّ ويهدّد “هانا جايينكم”!! تهديد لمن؟ لشركاء الوطن؟ علي خلفيّة قضيّة، هي من أنظار القضاء والعدالة.. وماذا عن استقلال القضاء؟ آش عملنا فيه؟

شاهد أيضاً

طهران وخيار الإبقاء على “شعرة بايدن” 

صالح التيزاوي  بعد مقتل قاسمي سليماني قائد الحرس الثّوري في العراق جاء الدّور على العالم …

رحل رجل الأخلاق السّياسيّة 

صالح التيزاوي  لم أعثر له على شبيه بين السّياسيين العرب، أقبلت عليه الدّنيا، فرفعته مرّتين …

اترك رد