الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020

إلى الطبّوبي: شرّ الناس أحمقُ مُطاع في قومه

سليم حكيمي 

على وقْع التنافس للفوز بكاس تونس في الصّفاقة، روى أخيرا عن طبوبياّت الأمين العام، انه حضر جلسة للمكتب التنفيذي عجِلا .. وقال: كنت سأسافر إلى بلد غربي، ولكني اعتذرت عن الدعوة”. فسأله أحد الحاضرين: “إن شاء الله المانع خيرْ ؟. فرد ّواثقا: “مَعنديش شْكون يْهنيّني على البْلاد”. لم يتمالك الحاضرون عن الضحك، لأن أهل مكة ادرى بشعابها وخطب زعيمها وروائع الاقتصاد “الهِشْ” وتجاوز الإِِزمة” والتلقين العقائدي الذي يحتاجه من سامي الطاهري كلما تكلّم.. وكلاهما في الوهم شرق، يطلاّن في تعال على النقابيين من شرفة كما يطلّ هتلر وموسوليني.

هي ثقافة مستحكمة و”أسماء مملكة في غير موضعها” تُسقط علينا كِسَفا من الجهل والعسف. وفي حلقة مع الرّاحل “نجيب الخطاب” في برنامج “الوان وأجواء” في ثمانينات القرن الماضي، سئُل المطرب العادي “توفيق النّاصر” عن رايه في الموسيقار “محمّد عبد الوهاب” فرد ّ: “احنا الفنانين الكبار منُجبوش نُحكمو على بعضنا”. غدت هذه القولة مثلا في صفاقة التطاول والتطاوس على المقامات الحقيقية. حين سلّموه جائزة نوبل للانقلاب، رفع “حسين العباسي” الشهادة كمن يحمل كأس تونس للحلاقة. ولا يعرف أن شهائد العلم لا تُمسك بتلك الطريقة. سرّ الوهم: إعلام اتفه من أحمق ثَقيف، وثقافة تقارن “بوساحة” بـ”ام كلثوم” كما فعل “سمير العقربي”، وحسين العباسي بالزعيم الحقّ حشّاد، على راي عبقرينو موزاييك “زياد كريشان”، وحكومة لا تعرف أن قيادة النقابة نمر من ورق، تستغل هشيما من الوعي النقابي.

ذكّرني “ماريشال عمار الاتّحاد” الذي وصل به الأمر إلى ادعاء نقابته إسقاط نظام بن علي، بمريض الوهم مع الشيخ الرئيس ابن سينا، الذي جاؤوه برجل يخور كالبقرة ويوهم بانه تحول إلى كائن عاشب. ادرك الرجل حقيقة مرضه فقرر أن يعالجه علاجا يذهب بوهمه. فاستل سكينا، وقال ما دام الرجل بقرة فوجب ذبحها. حينها نهض الرجل وقام قَومة لم يقعد بعدها على عَجُزِه. الشعب الذي كان يُضرب صار اليوم قادرا على الضّرب، وهو ما لا تقبل به المتضررون من الثورات. يقفون ضد الحرية لأنها تسمح بكشف غطاء عنهم، وضد الديمقراطية لأنها لا تسمح بتأبيد سطوتهم. ما يؤسف أن أجدادنا لم تكن لهم القابلية للاستعمار فناضلوا ببنادق صيد صدِئة، بينما يملك موظفون ونقابيون القابلية للاستدمار وتخريب الوطن. لن تنجح أي حكومة في تونس دون أن يقف كل واحد عند حدوده. والحكومات التي تجنبت المعارك مع القيادة النقابية لم تفعل غير ترحيل الخصومة كتأجيل العملية الجراحية الضرورية. مالذي جنته مهادنة النقابة غير الإضرابات وتفقير البلاد ؟ وماذا أنجزت القيادة النقابية غير الإعلان عن الإضراب أو التلويح به، دون تثمين يوما لقيمة العمل؟ وما الذي يمكن أن تفرضه القيادة اكثر مما فرضته “الكورونا” العابرة التي أوقفت البلد، لكنه عاد إلى العمل،؟ أما هذه الطُغمة فهي جائحة دائمة. في دول غربية تحترم وظائفها، لا يمكن أن تفاوض الحكومة نقابة مؤسسة خاسرة بعلوّ جبين نقابة مؤسسة تحقق أرباحا. بل تحولت النقابات شريكا في أرباح المؤسسة أصلا. ولكن كل ما درسناه من شروط النهضة للدّول وعوامل الحضارة، تنحسر أسبابه فقط في تونس، في تحديد دور النقابة الذي يمنع التغيير الجذري وينهب الدولة ويشطب قيمة الواجب من الوعي في التعليم والصحة والأمن والقضاء… كداء السّكري الذي يفتك بسائر الحوّاس والأعضاء والبصر والكلى والعظام.. ولا ينتهي إلا بوهن جسد يُقعده ويعمِده. قيادة نقابية انتهى زمنها، لم تصلح زمن الاستبداد فناصرت الديكتاتورية وعششت في مزابل حكمها. ولم تصلح زمن الحرية فرفضت معايير الشفافية وفرضت فوضى الأجور والقيمة والمعايير واختلال العُرف. عقدة الماريشال عمار “البلْدية” وعقدة القيادة النقابيّة العِلم. “كلام رجاّلة مشْ لعب بْنَاويت”…

وقديما قالت العرب: “شرّ الناّس أحمق مُطاع في قومه”.

شاهد أيضاً

متغششين على سي سالم الأبيض على خاطر قال انو الاتحاد مدرسة تتقرى في العالم…

عادل ڤلمامي عندكم دكتوراه كيفو بش تتغششو عليه؟ انا مع سي سالم الأبيض واكثر منو …

اتحاد الشغل حقل ألغام

نور الدين الغيلوفي  ليس لأنّ العاجزين بأنفسهم المستطيعين بالاتّحاد يدافعون عن الجدار الذي تحته كنز …

اترك رد