السبت , 5 ديسمبر 2020

أعقاب عقبات

نور الدين الغيلوفي 

أبناء القديمة لا يملّون…
في كلّ مرّة يأتوننا بلون من ألوان احتيالهم.. يعرضون علينا مسؤولا يقدّمونه أنقى من الطلّ وأنظف من الثلج وأطهر من الملائكة…

وفي كل مرّة يتكسّر بالمسؤول الكرسيُّ، حتى من لبس طاقة الإخفاء وهو يحسب أنّ على رأسه ريشة ولكنّها لا تُرى…

وزراء فاسدون…
قدامى ومحدثون…
يتساقطون تِباعًا…

ونواب رديئون…
واصلون ووصوليُّون…
يتعرّون طُرًّا…

وأحزاب وظيفية دورها تدوير الفساد…
وزعماء صنعتهم الصدفة وجاد بهم منسوب العبث…

زعماء لأحزاب لك أن تتخيّل، مثلا، أنّ منهم من كان، في الأمس القريب، مدرّسا يُجري لطلبته الاختبار ويشترط على من أراد منهم إصلاح ورقته أن يأتيَه إلى البيت ومعه مقدار من المال ضبطه بنفسه لا يزيد ولا بنقص.. إلّا أن تكون فتاة.. فتغيير العملة مع الإناث جائز..
ومع دوران الأيّام.. وبمرور الأعوام.. تراه وقد صار زعيما من عناوين النقاء وعلامات الطهارة ورموز الوطنية وأدلّة الممانعة دونما حاجة إلى أن يمرّ بنهر توبة ينقّيه من الخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس..

زعماء لنقابات منهم من قفز على ظهر النقابة من خلفية تحرّش بقاصرات.. وبين يوم وليلة جرت حيل الخفاء فكان من تبييض الزعيم ما صار به منتجا للتعاليم يأمر الجموع فتطيع.. تتحرك لإشارته وتسكن لرمشته.. حتّى إذا سكنت الجموع تركها في هجوع وأوى مع رفيق درب له إلى جذع زيتونة ينادمه بخس النبيذ.. في انتظار مدرّسة طوّحت بها مقادير الوظيفة بعيدا ولا مطمع لها في القرب إلّا باستصحاب ظرف به قدر معلوم.. ليس للسائل ولا للمحروم.. ذاك ثمن ما سلف من النبيذ.. يُنقَدُ ولو بعد حين…

نقابيون فسادهم مركَّب يتصدّرون المشهد ويحتكرون الأمر والنهي كصنّاع التعاليم.. يتوعّدون بالزحف على برلمان الشعب لأنّ الشعب جاءهم بمن لا يوافق أهواءهم… لا قوانين تردعهم ولا موانع تردّهم.. ولا أخلاق تحدّهم…

المعاني تهرب من ألفاظها…
والقيم تتلاشى كأنها، وقد تعبت منّا، قرّرت هجران أرضنا…

رئيس الدولة يسقط في محظور المحظورات خارج حدود الوطن.. كأنّه ذهب يقدّم أوراق اعتماده لماكرون الفرنسيّ يتعلّم منه صناعة الأفكار وإنتاج المفاهيم…

رئيسنا يرى الحمار ديكًا.. وليت له قريحة أبي نواس.. كان، على الأقلّ، سيصنع لنا شعرا نحفظه ونعشق منه المُدام وأفانين الغرام…

فرنسا جاءت لتحميَنا وواجبنا أن نردّ إليها الجميل بدل أن نطالبها بالاعتذار.. كذلك يرى رأسُنا بعيني رئيسِنا…
الدستور مكتوب على الجدران.. فلا حاجة إلى كلّ ما أُنفق من جهود في المجلس الوطنيّ التأسيسيّ الثقيل على النفوس.. ذاك بنيان تهدمه شفة رضا لينين المعقوفة على أختها…

رئيس الحكومة مسمار يشدّ أخشاب الفساد.. يتعرّى شيئا فشيئا مثل راقصة في ملهى…

الاتّحاد يقود ملحمة الجنون ويصاب أمينه العام بضربة شمس فيصاب بالخيالات فلا أرى أمامه سوى “بناويت” تتلاعب…

قولوا لنا:
كيفاش نسلكوها؟

شاهد أيضاً

الخصم لا يصلح أن يكون حَكَمًا

نور الدين الغيلوفي  حول مبادرة اتحاد الشغل الاتحاد العام التونسي للشغل لم يعد صالحا ليكون …

اتحاد الشغل حقل ألغام

نور الدين الغيلوفي  ليس لأنّ العاجزين بأنفسهم المستطيعين بالاتّحاد يدافعون عن الجدار الذي تحته كنز …

اترك رد