الإثنين , 30 نوفمبر 2020

هل سُرق منّا قيس سعيّد ؟!

الخال عمار جماعي 

لم أعد أعتقد كثيرا في جدوى التحليل المحايد “العاقل” وفعاليّة الإقناع الحجاجي لمّا يتعلّق الأمر بالشعور الوطني والانتماء فهذا أمر لا حياد فيه.. ولست طرفا -كما تعلمون في معركة- حتّى يفصّلون لي ثوبا حزبيا ضدّ أو مع.. فقد ناصرت الرّئيس وسأظلّ مرددا قول شيوخنا كلّما جاء أحدنا أمرا مستنكرا : “توّة يرجع عليه أصله”..!

ما نطق به الرّئيس في زيارة فرنسا أشعرني حقا بالإهانة وبذلّ المقام كمن خذلته “ليلة الدخلة”.. أشعرني بهوان أمري وأمر أهلي وتاريخي الذي لم يجرؤ حتى بورقيبة -المحسوب على فرنسا- على تزويره فكان يسمّي الاحتلال احتلالا والاستعمار استعمارا! فأيّة طعنة في عزّة الانتماء للدّم الشهيد سددّها الرئيس لنا؟!.. أشعرني -فاقد الحسّ ميّت العين ذاك- بأنّي لا أسوى شيئا كشُوالٍ فارغ أمام “ماما فرنسا” وكأنّ نصف قرن من الدولة الوطنية ما هو إلاّ وهم مريح!

لم نكن غافلين عن الأصابع الفرنسية اللاعبة من زمان في الساحة لكن كانت على الأقلّ لنا شجاعة تعيير بعضهم بـ “حزب فرانسا” و”الصبايحية الجدد”.. فجئت سيادتك لترفع عن فرنسا حرج اعتذارٍ لستُ أعتقد أنّه سيزعجها لو طلبته (الزّح! الصحفيّ الفرنسي قريب يطلبه هو من بلده وهو يحاصرك بالأسئلة !.. ما أبردك يا ريّس!).

هب أنّ الأمر كما قلت “هو مناكفات سياسية” أليس من فنّ السياسة أن تشير إلى أنّ جزءا من التونسيين غير راضين على السياسة الخارجية الفرنسيّة التي لا تزال تحمل مخلفات استعمارية (وقد اعترف بهذا رئيسهم ذات زيارة للجزائر.. يعطيك عزا!)..

مجروح أنا يا سيادة الرئيس منك وقد حسبت أنّ الثورة -وهي أوّل كسر للارتباط بدوائر الاستعمار- قد حررتك وحرّرت لسانك الفصيح فقط في ترديد الشعار…!
هل سرقوك منّا يا ريّس، نحن جماعة “الشعب يريد”؟!

“الخال عمار الجماعي”

شاهد أيضاً

لا يكون النضال إلاّ “يساريّا”.. !!

الخال عمار جماعي  نشأ اليسار في البرلمان الفرنسي حين كان الجالسون إلى جهة اليسار يؤيدون …

النهضة : تكتيك السلحفاة و استراتيجيا الأرنب

الخال عمار جماعي  بعيدا عن منطق الرّفض مطلقا أو القبول المطمئنّ في مقاربة الحركيّة السياسيّة …

اترك رد