السبت , 19 سبتمبر 2020

“نحن قادمون إلى باردو”

أحمد الغيلوفي 

قال شاعر الشعراء:
أكلما اغتال عبد السوء سيده
أو خانه فله في مصر تمهيدُ؟
اصبحنا -على ضعف حالنا وقلة حيلتنا- خبراء في السلوك النقابي لهذا المكتب التنفيذي. قلنا منذ إعلان النتائج التشريعية والرئاسية بان الأمر لن يدوم طويلا حتى نرى استقطابا جديدا وحادا يقوده الاتحاد. لم يكن ذلك رجما بالغيب وإنما هي دروس وأحداث دامت عشر سنوات. سيعيد الاتحاد تجربة اعتصام الرحيل. لماذا؟ لأنه “ذاق البنّة” منذ الحوار الوطني واصبح شريكا في السلطة بدون المرور بصناديق الاقتراع. في فترة النداء كان له وزراء قريبون منه ثم دخل جهارا لوثيقة قرطاج وبالطبع عرفنا ماذا يعني أن يكون الاتحاد في السلطة.

• “من كل لِسنِِ وأمة”: بعد فشل ثورة بن حليمه وثورة الهنتاتي علقت الفه يوسف على تدوينة لقيادي نقابي قائلة “لم يبق لنا إلا الاتحاد”. سوف يجتمع في اعتصام الاتحاد كل الخاسرين والهاربين من القانون والموتورين أيديولوجيا ومثقفي السيستام والكتاب الكتبة. سنرى محسن مرزوق ونجيب الشابي وسلمى اللومي وابو السوانيج وشظايا النداء والجبهة ويظهر بن تيشة وسعيدة والمسدي وبن حليمة ويوسف الصديق والنساء الديمقراطيات.. والشعار هو إنقاذ تونس والمطلب حكومة وحدة وطنية.

• لماذا باردو وليس القصبة؟ هنا يظهر التعقيد:

  • أولا لان القصبة تعني الفخفاخ خصيم النهضة وهذا يعنى أن القصبة عنوان خاطئ.
  • ثانيا القصبة تعني “حكومة الرئيس” خصيم النهضة وهذا من شانه أن يفسد تحالفا قائما -ولكن غير مُعلن- أو تحالفا ممكنا. كما تعني التيار وحركه الشعب.
  • ثالثا باردو فيه رمزية موقعة الروز وعودة المنظومة وهذا له اثر نفسي على المُحبَطين من انتخابات 2019.
  • رابعا باردو تعني مجلس النواب أي النهضة المعنِي الأول بالرسالة، لذلك باردو تصلح اكثر لاستقطاب أيديولوجي حاد على شاكلة الروز بالفاكية: النفير رانا ضد الخوانجية. هنا يحدث تعقيد: من ناحيه الشعار قد يُغري حتى من هم داخل السلطة ولكن قد يباركه أيضا طرف يريد أن يحقق مشروعه في تجاوز الأحزاب وهذا لا يوافق عليه أصحاب الأحزاب. هنا لابد من الحد الأدنى: تحجيم دور النهضة بحكومة وحدة وطنية يحافظ فيها جانبان على مواقعهما ويدخل لها من لم يربح شيئا في الانتخابات وكذلك القروي- المرشح السري للاتحاد في الرئاسيات. تعقيد أخر: عبير سوف تبارك الاعتصام ولكنها ستكون رافضة لمشاركة النهضة في ح. وحدة وطنية، ولكن لو فرضنا أن النهضة ستبقى في المعارضة لن يقبل التيار بعبير تشاركه الحكم.

هكذا يرضى الجميع ويحكم الجميع وبالطبع تُغلق الملفات وتُعلق القوانين ويعود لأهله الموقوف و” تُنقذ تونس”.
ولكن: تعقيدات الوضع السياسي والصراع المُعَمم بين جميع الأطراف وكذلك منطق الغنيمة والمواقع سيجعل من تحرك الاتحاد مجرد إحداث فوضى وإرباك للبلاد ويخرج منه اكثر ضعفا.
“قال موعدكم يوم الزينة وان يُحشر الناس ضحى”.

شاهد أيضاً

المكتب التنفيذي ليس هو الاتحاد

أحمد الغيلوفي  من لا يقرؤون يريدون إقناعنا بان الاتحاد هو المكتب التنفيذي، هذا الأخير هو احد …

زلزال نقابي على مقياس 7 نوفمبر..

صالح التيزاوي  وضعت أشغال المجلس الوطني للإتّحاد العام التّونسي للشّغل أوزارها، بما اشتهت إرادة الطّبوبي …