الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

حتى لا يستبلهنا الثعالب

الحبيب بوعجيلة 

حدثان لافتان واجها حكومة الائتلاف في الأسبوع الأخير.. التدخل الأمني غير المبرر في تطاوين والإثارات المتتالية لشبهات الفساد وتضارب المصالح… سبق الحدثان منذ أسابيع أخطاء إدارية واتصالية أحرجت الحكومة وشككت في أدائها.

إشارات ترقى عندنا إلى حد اليقين تؤكد ما سبق أن قللناه من أن السيستام المتصدع وجزء كبير من إدارة عميقة مستعصية ومتوجسة من إصلاحات ممكنة إضافة إلى لولبيات فساد متنفذة وبقايا منظومة لم تيأس من عودة إلى الوراء تقف وراء كثير من أحداث “غريبة” يكون من الغباء أن تتورط فيها حكومة من المفروض أن تكون حذرة من هذه الأخطاء لولا أن هناك من يخطط لهذه المقالب ويحفر جيدا لها الجب الذي تسقط فيه لتسقط مخرجات 2019 كلها.

بعض الهامسين في زوايا الغرف السياسية المغلقة يصلون للحديث أصلا عن “سيستام يوسف الشاهد” الذي يتهمه البعض سرا وشبه علانية بالوقوف وراء كثير من المخططات التي نصبت للحكومة فخاخ الأسبوع المنصرم من تدخل امني غير محسوب وتسريب شبهات تضارب المصالح.

رئيس الجمهورية لم ينكر في حواره الفرنسي حيازته لمعلومات تؤكد أن قوى خارجية تقاطعت مع قوى داخلية للعودة بالبلاد إلى الوراء وبين 1 جوان و 14 من نفس الشهر تابع التونسيون بانتباه شديد حماس الفضائيات الخليجية “الزميلة” في تغطية اعتصامات “ثوار يونيو المجيد” على أمل ولادة “عبد الفتاح السيسي التونسي”.

الخلافات بين اطراف الائتلاف الحاكم كانت في أحيان كثيرة تبدأ وتسخن ويشتد لهيبها بين قيادات حزبية تعرف داخل أحزابها المشاركة في الحكم بانتمائها إلى أجنحة تتقارب مع فلول القديمة المتربصة ودوائر المال الخائف من استقرار إصلاحي ما يجعل “المسؤولين” على صناعة الاختلاف بين أحزاب الحكم قيادات عراك الطبابلية ممن يشتركون في نفس الصداقات مع خصوم الائتلاف الحاكم ومخرجات 2019.

و من العجائب أيضا أن نبت للرئيس قيس سعيد “انصار جدد” على وزن “شجعان جدد” نعلم انهم لم ينتخبوه بل اصطفوا وراء مرشحي القديمة المتشظية لكن مهمتهم حاليا أصبحت تأجيج خلافات الرجل مع شركاء الحكم وتطوير الصراعات بالاستثمار الجيد في غباء المتخاصمين الجدد معه من ناخبيه الحزبيين الفعليين في أكتوبر الماضي. دون أن نغفل مساهمة أسماء تحتاج إلى تدقيق في فريق مستشارين لرئيس يزداد غموض مفاتيحه ومغاليقه باطراد.

في سياق متصل يظهر حكماء الطز حكمة ممن عرفناهم باستمرار أعداء دائمين للديمقراطية ليتفرغوا يوميا منذ أسابيع في نقد البرلمان وترذيله وتضخيم أخطائه الحقيقية في سياق كي الوعي الشعبي حتى الوصول به إلى الندم على القيام بالثورة وإلى كره الحرية والديمقراطية عبر تحول هؤلاء فجأة إلى مدافعين شرسين على الفقراء والشعب الكريم ومذكرين “شعبويين” بمشاكله الحقيقية وإلى وضع كل السياسة والسياسيين في “شكارة واحدة” من الترذيل والاحتقار…

لماذا نذكر بذلك كله ؟ ليس تبريرا لأخطاء طبقة سياسية يجب أن تستفيق.. ولكن للتذكير بأن المؤامرة عنصر أساسي في تفسير الأحداث وحتى لا يتحول الصادقون إلى أدوات وظيفية في استهداف التجربة كلها عبر الترديد الببغائي والانخراط القرداتي في ما تصنعه مخابر الأحداث والأفكار وغرف التوجيه المتآمر على الانتقال والثورة.

شاهد أيضاً

تفجّر حرب الحكومة: “الغنّوشي ـ الفخفاخ”.. “حسابات وعقابات”..!!

عبد اللّطيف درباله  والبلاد على حافة الهاوية اقتصاديّا واجتماعيّا.. وفي وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصاديّة …

لا مقايضة في مستقبل تونس وشبابها

أبو يعرب المرزوقي  كتبت ثاني يوم بعد وفاة المرحوم السبسي أنه على قيادة النهضة أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.