الأحد , 25 أكتوبر 2020

هل حالت اتّفاقيّة باردو دون احتلال البلاد ؟!

سامي براهم 

من أجل الانتصار لأحزابنا نهين وطننا ونحرّف التّاريخ مثال ذلك المقارنات المشوّهة بين المقاومة الجزائريّة والتّونسيّة، هذا ما استنتجته من تعاليق على هامش التّمييز بين الحماية والاحتلال من قبيل:

  • احتلال الجزائر كان عسكريّا، احتلال تونس كان طوعيّا باتفاقية حماية.
  • استقلال فرنسا كان بالدّم، استقلال تونس كان بالاتفاقيات.
  • عدد شهداء الجزائر مليون، عدد شهداء تونس بضعة آلاف.

مقارنات تعبّر عن وعي مستلب بالتّاريخ كرّستها سنوات اغتصاب الحقيقة وطمسها لاختزالها في سرديّة المجاهد الأكبر الذي عاد ذات يوم على حصانة من فرنسا ومعه الاستقلال.

المجال لا يتّسع للجدل التّاريخيّ وأهل الاختصاص كتبوا وفصّلوا فقط لتنسيب الأمور وبناء الوعي التّاريخي بالأحداث حيث انتهت كلّ الاستقلالات الوطنيّة باتفاقيات مع المستعمر ، وهذه وثيقة اتفاقية الاستقلال في الجزائر التي قاومت الاحتلال الذي دام أكثر من قرن.

اتفاقيات إيفيان.. إنهاء 132 عاما من الاحتلال الفرنسي للجزائر

انتقدت الأستاذة سامية عبّوا في كلمتها ليلة أمس في البرلمان من لا يميّزون بين الحماية والاحتلال واعتبرت أنّهم يستهدفون رئيس الجمهوريّة، وميّزت بين تدخّل فرنسا في الجزائر الذي كان عسكريّا وتدخّلها في تونس الذي كان باتّفاق، لكنّ الأستاذة نسيت أن تقول لنا هل هذا التدخّل الذي تمّ باتّفاق كان عسكريّا أم سلميّا ؟ وهل هذه الاتّفاقيّة حالت دون احتلال البلاد واستيطانها وافتكاك الأراضي ونهب الخيرات وارتكاب أفظع الجرائم بحقّ أهلها مثلما وقع في الجزائر ولا يقلّ عنه في شيء…

حقيقة لم نعد نفهم نخبتنا السياسيّة

شاهد أيضاً

الإعلام لن تصلحه إلا المنافسة

سامي براهم  من الحجج السّخيفة التي يُدفَعُ بها في وجه تنقيح المرسوم 116 أنّ هذا …

تحت الطّلب

سامي براهم  ليس معيبا أن يكون المثقّف أو المفكّر تحت طلب طبقته أو حزبه أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.