السبت , 19 سبتمبر 2020

لطخة الصفقة… طبخة القصبة

منذر بوهدي 

نزع الريش من فوق الرؤوس

شاهدنا في البرلمان التونسي بمناسبة جلسة تقييم مائة يوم من عمل حكومة الفخفاخ شوطا آخر من التدريب الديمقراطي والتنازع المؤسساتي والصراع السلمي والمدني على السلطة أيضا…

وقد انقلبت الجلسة بطبيعة تطورات الأحداث إلى جلسة مسائلة للسيد رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ حول ما عرف بقضية “تضارب المصالح” في علاقة بمجمع شركات متعاقد مع الدولة تبين أن رئيس الحكومة يملك فيه اسهما لم يتم التعاطي مع علاقته به من خلال التخلي أو التفويت في هذه الأسهم وإنهاء علاقته بالمجمع وفق القانون وفي الإبان بالوضوح والشفافية الضروريين خاصة أن حكومته ترفع شعار محاربة الفساد عاليا وتسعى لتجنب كل المطبّات والشبهات حتى تتحصل على الدعم الشعبي المطلوب للإجهاز على الفساد…

غير أن رئيس الحكومة توخى طريقة الهجوم للدفاع عن نفسه وتحدى كل من يبحثون عن تشويهه أو اتهامه بالفساد بقوله “يبطى شوية” أي سيستغرق ذلك وقتا طويلا في إشارة إلى انه ليس عليه أي شبهة وانه بريء مما يحاول البعض نسبه إليه دون إثبات بل يتحدى أن يكون قد سجل عليه تجاوز وحيد طوال مسيرته المهنية منذ ما قبل الثورة !..
هده النبرة المستفزة أدت إلى ردود فعل كثيرة داخل البرلمان وخارجه، بدأت بمغادرة ائتلاف الكرامة قاعة الجلسة في حركة رمزية للرد على قول رئيس الحكومة “يبطى شوية” لما بدا في غير محله وفق تقديرهم…

ثم تلى ذلك ندوة صحفية مشتركة بين قلب تونس وائتلاف الكرمة للتلويح بسحب الثقة من حكومة الفخفاخ في إشارة إلى موضوع توسيع الحزام الحكومي الذي رفضه الفخفاخ وأكد هذا الرفض قبس سعيد في حواره في زيارته الأخيرة لفرنسا من جهة ولتطويق مجال المعارضة الرسمية والفعلية في البرلمان والتضييق على الدستوري الحر وزعيمته التي تمكنت في الفترة الأخيرة من العربدة بلا رقيب ولا حسيب وبدا حزبها الْيَوْم معزولا تماما في هذه اللطخة والطبخة من جهة أخرى…

كما أن كل من حركة الشعب والتيار الدمقراطي عاينا بحث رئيس الحكومة على “الخلاص الفردي” بنرجسية وفردانية باتت واضحة خاصة انه لا يخشى عقاب انتخابي له أو لحزبه لأنه دخل الحكومة وهو وحزبه الخاسرين الأكبرين…

بينما كل خطأ وخاصة في علاقة بشبهات الفساد فقد يتحمل كلفتها الشعبية بدرجة أولى قيس سعيد ورموز حزب التيار أساسا… هؤلاء الشركاء الداعمين كأحزاب لا يمكنهم أن يواصلوا دعم الفخفاخ إلى ما لا نهاية وقد بدأ التباين في المواقف والفصل بين دعم رئيس الحكومة في كل ما له علاقة بممارسته للسلطة وبين علاقته بالمال والأعمال التي إن وجدت فيها أخطاء فثمة فطنة لتحميله وزرها بمفرده وهو امر طبيعي ومنطقي ومعقول في العمل السياسي اذ لا مجال للمجازفة أو التعنت في مثل هذه الوضعيات الحساسة…

أما فيما يخص حركة النهضة التي لا تزال تطرح مسألة توسيع الحزام الحكومي لإضفاء نجاعة على العمل الحكومي وتأمين جبهة البرلمان بعد تهديد رئيسه بسحب الثقة منه والتي تم الْيَوْم أيضا إنهاء إمكانية حدوثها في المستقبل القريب من خلال ردود رئيسة الدستوري الحر التي اعتبرت تقارب قلب تونس وائتلاف الكرامة خيانة لها، كما أن إنجازات جنرال حركة النهضة التي تم “انتزاعها” منها مرة أخرى بعد أن تم رفض الاحتفال بالانتصار على وباء الكورونا وتكريم الوزير وفريقه المميز، مثلما تم انتزاع حقها في تكليف رئيس حكومة من قبل بعيد نتائج الإنتخابات التشريعية وتعمد إسقاط حكومة الجملي بدعوى عدم الحكم مع حركة النهضة والحقيقة هو تجنب ثمن الحكم معها…

الْيَوْم تبين ما هو ثابت بالنسبة للفخفاخ سيبقى باستمرار بين سندان توسيع الحكومة وقبول قلب تونس ومطرقة سحب الثقة منه دون الذهاب بعيدا في ملف الصفقة لان الأهم هو القصبة باعتبار الأغلبية الضرورية بدت الْيَوْم جاهزة بين النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة وكتلة الإصلاح وربما بعض المستقلين…

شاهد أيضاً

خلود الدكتور عصام العريان

منذر بوهدي  وفاة الدكتور عصام العريان في السجن عن 66 عاما ‏ “هذا الإرهابي” هو …

سيدي الرئيس هل نخرق السفينة لأن فيها لصوص ؟

منذر بوهدي  نداءات إقصاء الأحزاب من السلطة والحكم بدعوى انه ثبتت انتهازيتهم وعدم قدرتهم على …