الأحد , 20 سبتمبر 2020

زيارة فرنسا ورئيسي.. كان بالإمكان أفضل مما كان

سفيان العلوي 

كنت كتبت منذ أن نزل من مدرج الطائرة في باريس “لا تبالغوا في إهانة رئيسكم..” ولا اقبل في المطلق أن يهين الراي العام المنتفخ حرية تعبير وأنوار رئيسي. وتابعت إلى الأخر ولم استسلم بسرعة لمنطق الاقتطاع والاجتزاء والتأويل لتصريحات الرجل وتابعت بانتباه الحوار الذي أجرته القناة الفرنسية فرنسا 24 الناطقة بالفرنسية. واراه اخفق في اكثر من موضع في تجاوز الأسئلة المسددة إليه بعناية ولؤم فرنسي فاخر.

كان أول سؤال هل انتم راضون عن حجم المساعدة؟ وقد ذكر رقم 350 مليون يورو. وهو السؤال الذي افترش الباقي. وقد عبر الرجل صراحة عن عميق الرضا. والحال أن إنتظارات شعبه من فرنسا اكبر من ذلك ماديا ورمزيا وسياسيا لأنها مجرد وعود مؤجلة ولم يسبقها ضبط احتياجات دقيقة لحاجيات المرحلة الصعبة والانتقالية كان يمكن للرئيس أن يعود بإلغاء الديون أو تحويلها إلى استثمارات كما فعلت ألمانيا مع تونس سابقا بدل مراكمتها دون مصارف واضحة غير تغذية وعد انتخابي للقيروان بمستشفى ونعلم جميعا أنها حصلت على وعدين قطري وسعودي أو قطار سريع من بنزرت إلى الجنوب!.

حديثه عن الاعتذار أنساه انه رئيس منتخب وتصرف كمحلل تاريخي وشطب القيمة الاعتبارية والرمزية للاعتذار حتى وان كان غير مقتنع بتوقيته.
حديثه عن ليبيا ومقترحه لأفغنة ليبيا لم يكن واقعيا ولم يكن سياسيا باقتراحه “لويا جيرقا” ليبية أو مجلس اعلى للقبائل وهو يعلم يقينا أن جزءا من حل ليبيا يكمن في رفض التدخل الأجنبي كله وحماية وحدة ليبيا وتجاوز القبيلة نحو الدولة وهذه رسالة اعمق كان قادرا على الاكتفاء بحدها الأدنى.

أما في حديثه عن شريك الحكم فلم يغادر وضع الزاوية الذي حرص الصحفي الفرنسي على وضعه فيها بإهانة مغلفة وبأسئلة مكثفة: النهضة ورئيسها يحاولان السطو على صلاحياتك. قلل من المبالغة واكتفى بالقول لا احب أن يمشي احدهم على قدمي وهو يساعد من يسعى في تعميق الفرقة والاشتغال عليها من حيث يعلم وهو أيضا يهين نفسه بالتلميح غير الواعي إلى جموده وثقل حركته التي تسمح لغيره بالمشي على قدميه. كانت فرصة أن ينتصر لنفسه ولشريكه أمام التوجس الفرنسي الدائم من بعض مكونات المجتمع السياسي التونسي وان ينتصر للدستور التونسي الذي لا يقر بالنظام الرئاسي وبالتالي بتوزيع السلطة، ولكنه لم يفعل وابتلع حرجا كان قدرا بيسر على مغادرته وعكس الخطاب. كان قادرا على صياغة العبارة التي تحتمل تأويلات عدة دون توريط كما يفعل عرفات مثلا وبعث رسائل إيجابية وباقي المعركة الملتبسة يدار في الداخل لا في الخارج.

أما عن المعاملة الاحتجاجية التي لقيها مع المقيمين في الخارج فذلك من التقاليد الاحتجاجية السلبية التي استقرت بعد الثورة في معاملة كل المسؤولين وكان بالإمكان تلافيها عبر التنظيم المحكم للتنقلات بدل التفتيش في الجينات السياسية لمن قام بالتجاوز.

يبدو في الأخير أن الزيارة كانت مرتجلة وان الرئيس لم يكن جاهزا لها كما يبدو أن الطاقم المحيط به لم يكتسب الخبرة بعد أو انه لا يريد للرئيس “أن يريد هو وشعبه”. مرة أخرى اكره أن يهان الرئيس وكاتب السطور من منتخبيه ولم يندم على ذلك لأنه يؤمن أن التمرين الديمقراطي صعب ولا نملك إلا أن نستعين بالصبر والنقد والأمل.

شاهد أيضاً

هل يفعلها سيادة الرئيس قيس سعيّد ويدخل التاريخ..؟

نصر الدين السويلمي  بكلمات كان يمكن للرئيس قيس سعيّد إفحام خصومه واستمالة الشعب وإظهار الحقّ، كان …

الرئيس وأستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد يتلاعب بالدستور عبر الترغيب والتهديد..!!

عبد اللّطيف درباله  ما معنى أن يقول الرئيس سعيّد لممثلي أحزاب حكومة الفخفاخ.. أنّه يمكنهم …