الإثنين , 30 نوفمبر 2020

لا صوت لتونس في الملف الليبي: فضيحة ديبلوماسية

زهير إسماعيل 

عندما تتابع على الفضائيات العربيّة والعالمية وأولوية الملف الليبي في نشراتها وبرامجها الحوارية وتفصيلها فيما يتقاطع فيه من استراتيجيات إقليمية ودولية وما يصاغ بشأنه من مواقف وما يدور من مشاورات وجولات مكوكيّة بين العواصم القريبة والبعيدة لتحديد مستقبل الصراع في ليبيا…

عندما تتابع كلّ هذا يهولك غياب بلادنا شبه الكامل في مستوى الديبلوماسية والسياسة الخارجية. المفروض أن تكون هناك مواقف من المستجدّات المتعاقبة وآخرها تصريح السيسي عبد الصهيونيّة المأمور وتهديده بالتدخّل العسكري في لبيبا.

رئاسة الجمهوريّة خرساء، وهي عاجزة عن صياغة جمل مفيدة لا حول المستجدات المتلاحقة، وإنّما حول الملف الليبي. وتهرب إلى صيغ باهتة لا تتجاوز عبارة “الحياد عن صراع المحاور” الساذجة.

وزارة الخارجية لا تقّل صمتا عن مؤسسة الرئاسة. وهذا أمر غريب. فهل وزير الخارجية ممنوع من الكلام ومن التحرك الدبلوماسي.

وأمّا الإعلام إعلام اللوبيات والغباء السياسي والتواطؤ مع أعداء الديمقراطيّة فيغيّب الملف الليبي، ويفتح المجال أمام الساسة والخبراء الحقيقيين وأساتذة التاريخ وعلم الاجتماع والفكر السياسي، وأمام مراكز الدراسات لتضيء الصورة وتشارك في صياغة الموقف الذي يخدم مصلحة البلاد والديمقراطيّة في بلادنا والمجال العربي…

إعلام يخشى من توضّح أين تقع مصلحة تونس والديمقراطيّة إذا تمّ تناول الملف الليبي بمهنية، لذلك يهرب إلى نشرات إخبارية غبية منحازة تهدّد مصلحة البلاد وأمنها.

تصدّوا لرئيس مجلس النواب عندما بادر بتهنئة حكومة الوفاق، وشدّدوا على تدخله في صلاحيات رئيس الجمهوريّة، وجرّوه إلى محاسبة فجّة غريبة عن السياسة وأخلاقها، والاستراتيجيا وأبجدياتها.

وللرجل ثقل علاقات إقليمية ودولية يمكن الاستفادة منها… ولكنهم استمروا على صمتهم وعجزهم، وانتظارهم ما سيحدث على طريقة “الدبلوماسية البورقيبية المنحازة” إلى فرنسا والولايات المتحدة. بل هي دونها بكثير… هي اللاديبلوماسية… والخرس… والغيبوبة… وانتظار ما سيكون من فرنسا المنهكة…

وأُطلق العنان لعملاء الإمارات والثورة المضادّة من تعبيرات المنظومة الفاشيّة… فصالت وجالت في المشهد السياسي تدميرا للمشهد السياسي واستهدافا الحكومة ومؤسسة البرلمان وحرف الحياة الحزبيّة باتجاه احتراب دائم هو أحد أهمّ أهداف الإمارات المتصهينة وحلفائها…

أحزاب الائتلاف الحكومي وأعني منها المنتصرة للحل السياسي الديمقراطي في ليبيا لا تقل شللا عن مكونات المشهد، ولا تبلور موقفا واضحا، ولا نفكر في نشاط يجعل من الملف الليبي أولوية…

ديبلوماسية خرساء وسياسة خارجية بلهاء تهددان أمن البلاد ومستقبلها السياسي…

شاهد أيضاً

الديمقراطيّة ومسارها ثابتا في فهم المشهد التونسي

زهير إسماعيل  وضوح الصورة كثيرون ممّن لم يجعلوا من الديمقراطيّة ومسارها ثابتا في فهم المشهد …

تجذّر مرجعيّة الديمقراطيّة ومنظومتها ومسارها في خطاب الحكومة السياسي الاجتماعي والتنموي

زهير إسماعيل  تمثّل كلمة رئيس الحكومة منعرجا مهمّا في خطاب الدولة، حتّى صارت أقرب المؤسسات …

اترك رد