السبت , 19 سبتمبر 2020

حفتر ووكر الأفاعي بقاعدة الوطيّة..

صالح التيزاوي 

تداول نشطاء في أواخر شهر مارس، وبينما كانت تونس مثل سائر دول العالم في حجر صحّي شامل، صورا لمليشيات حفتر على الحدود التّونسيّة تتوعّد الشّعب التّونسيّ باجتياح الحدود بمجرّد دخولهم مدينة طرابلس وتتويج خليفة حفتر صنيعة أبو ظبي والقاهرة وباريس حاكما عسكريّا في ليبيا… لم يكن ظهورهم صدفة، أو مجرّد تهديد، بل كان رسالة مشفّرة لأذيال دويلة الإمارات في تونس، ليتحرّكوا.. بانتظار معركة الحسم في طرابلس.. مرّت الحادثة وسط صمت إعلامي رهيب وصمت رسميّ محيّر، فسّره داعمو حفتر بالحياد، غير أنّه وإزاء خطورة ما حدث على حدودنا كان بطعم الإنحياز لأبي النّياشين والأشرطة خليفة حفتر، المسؤول الأول مع دحلان على المقابر الجماعيّة في مدينة ترهونة. لقد بات من الصّعب على بعض شركائنا في الوطن الذين شدّوا إليه الرّحال والتقطوا معه الصّور إقناعنا بأنّهم من أنصار الدّولة المدنيّة!!

انطلقت على جناح السّرعة غارة مركّزة وغير مسبوقة على شبكات التّواصل، تدعو إلى الإعتصام لحلّ البرلمان، بذريعة الفساد والعراك الذي لا ينتهي وحرب تنازع الصّلاحيات وتضييع مصالح النّاس (وهذه أمور واقعة). الحكومة أيضا لم تستثن من دعوات الحلّ بذريعة الفشل، مع أنّ استلامها لمهامّها تزامن مع بداية تفشٍي وباء الكورونا، فاتّجهت رأسا إلى مقاومة الجائحة وإعلان التّعبئة الشّاملة للغرض.. سرعان ما أدركت أذرع “أبو ظبي” أن المراهنة على فشل الدّولة في مواجهة الجائحة بات احتمالا ضعيفا، فعثروا على فتاوى أخرى “ثورة الجياع” و”فشل النّظام السّياسي”.. صرّح رضا لينين “أنّ النّظام السّياسي في تونس مريض وجثّة متعفّنة وحان الوقت لتغييره”، مع إنّه لم يستكمل بناء مؤسّساته!! وغير بعيد عن فحوى هذا التّصريح ما جادت به قريحة الجيلاني الهمّامي “خرق القانون ليس جريمة ويجب حلّ البرلمان”.. فيما بدا أنّه توظيف فجّ لـ “خطاب قبلّي” واستدعاء لشعار “الشعب يريد”.

تزامنت دعوات الحشد لحلّ البرلمان مع نشاط محموم في وكر الأفاعي بقاعدة الوطيّة تحت إمرة دحلان مفوّضا من عيال زايد لتخريب الثورات العربيّة، تجنّد للغرض سياسيّون أقصاهم صندوق الإنتخاب ونشطاء من ذوي الأيديولوجيات الإستئصالية وإعلاميون ومثقّفون مشغولون إلى حدّ الهوس بمحاربة الدّيمقراطيّة التي أخطأتهم وأتت بغيرهم وفوضويّون.. جمع بين هؤلاء العداء للثورة وإنهاء التّجربة الدّيمقراطيّة بأسرع ما يمكن..

جرت معركة طرابلس بما لا يشتهي وكر الأفاعي بقاعدة الوطيّة، وشهدت مليشيات خليفة حفتر تراجعا دراماتيكيّا، فاستخلصت أبوظبي الدٍرس من غزوة بدر ولم تلق بمأجوريها من الصّفّ الأوّل في اعتصام “الرّحيل2″ كما فعلت قريش، في غزوة بدر، ألقت بصناديدها فأكلتهم الحرب.. وارتأت أن تمسح الفشل في مخلبين صغيرين، ليس لهما وزن يذكر. العقل لا يصدّق أنّهما من هندس وخطّط لـ”ثورة الجياع” و”غزوة” حلّ البرلمان والحكومة، تحت مسمّى “سحب الوكالة”.

فشل الإعتصام في نسختيه، بعد أن تبيّن للقاصي والدّاني أنّ إعلام العسكر في مصر وإعلام أولاد زايد هو من يغذّي نزعات الفوضى في تونس، هذا الفشل لا يعني أنّ غرفة “أبو ظبي للمؤامرات” ومن ناب عنها من المرتزقة بقاعدة الوطيّة وقبض الثّمن، قد عدلوا عن مخطّطاتهم التّخريبيّة في تونس وإنّما أجّلوها إلى حين.. لاحت مقدمات استئناف مخطّطهم القديم الجديد، في ثرثرة خمسة من الفاشلين عن ضرورة الذّهاب إلى حوار وطني.. وقيل إنّهم قدّموا للأمين العام للإتّحاد العامّ التونسي للشّغل مبادرة وطنيّة للإنقاذ… لعلّهم يقصدون إنقاذ أنفسهم من “ورطة الدّيمقراطيّة”، أحد هؤلاء الخمسة، عرف بالمشاريع الموازية واختصّ في فتح الشّقوق والجبهات، لا يخفي دعمه لحفتر ليبيا، فهل المقابر الجماعيّة التي كشف عنها اندحاره من الغرب الليبي هو “المشروع” الذي يبشرنا به ويريده بديلا عن المشروع الدّيمقراطي في تونس؟

شاهد أيضاً

جامعة الدّول العربيْة توقّع شهادة وفاتها

صالح التيزاوي  أحوال العرب، أنظمة وجامعة، لا تسرّ. أنظمة خارج التّاريخ، تعمل لغير مصلحة شعوبها، …

جمعة التّطبيع من الحرم المكّي

صالح التيزاوي  لن يقف التّطبيع عند الإعتراف بالكيان الغاصب للأراضي الفلسطينيّة وللجولان المحتلّ الذي اعتبر …