السبت , 19 سبتمبر 2020

إلى القائمين صدقا على محاربة الفساد

زهير إسماعيل 

لا تكونوا كمن أراد معاقبة من خانته فأخصى نفسه!

رئيس هيئة مكافحة الفساد انطلق لسانه في موضوع رئيس الحكومة وسارع إلى التصريح بوجود “شبهة فساد” بالوضوح المطلوب وبالشجاعة المفقودة في كلّ ما سبق من ملفات شبهات فسادها تشهد على نفسها.
شوقي الطبيب هذا كان منذ تولّيه رئاسة الهيئة لا يخرج في “مكافحة الفساد” عن تذكيرنا بنسب الفساد في الإناث قياسا إلى الذكور، وتقديم منحنيات ورسوم بيانات عن الجهات والقطاعات في عملية هي أقرب إلى التسلي بالموضوع ودزّان البيدق. مقابل السكوت عن ملفات فساد واضحة.

وقد كان عماد الدائمي اتهم في أكتوبر 2018 الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في شخص رئيسها شوقي الطبيب، بالتواطؤ في تعاطيها مع ملف تضمن شبهة فساد .
وذلك في ملف يتعلق بصفقة اقتناء شركة نقل تونس لـ494 حافلة من شركة “ستكار” ولكن هيئة مكافحة الفساد عمدت إلى غلق الملف وحفظه متعللة بعدم توفر قرائن تدل على وجود شبهات فساد.

ثقافة محاربة الفساد تترسّخ. وهي من إضافات القوى المؤمنة بالثورة والديمقراطيّة. وهي في نفس الوقت مناهَضَةٌ من قبل المنظومة وقاعدتها الماديّة وأذرعها السياسيّة وتعتبرها خطرا وجوديا.
الالتزام المبدئي بمحاربة الفساد وتنفيذ ما يقع تحت طائلة هذه المهمة النبيلة أمرٌ محمود. لكن يجب ألاّ يتحوّل عند المحسوبين على الثورة والديمقراطيّة إلى “عقدة” و”سلوك ساذج” هو أقرب إلى “التحطيم الذاتي”.

فالحكومة اليوم مهدّدة بالسقوط إذا اختار رئيسها الاستقالة. وحتّى إن أمكن تلافي هذا بتخلّيه عن أسهمه بالشركة المذكورة، فإنّ الضرر قد حصل وهو ضرر غير هيّن.
ومن جهة أخرى هناك بوادر أن تتحوّل محاربة الفساد إلى “حرب داخلية” بين قوى الائتلاف الحكومي، لـ”إثبات المبدئية”!! . وهي حرب لو انطلقت لن تبقي ولا تذر.
لا انتقاء في محاربة الفساد حتّى وإن كان حليفا ولا تزحزح عن الموقف المبدئي ولا عن المهمّة، ولكن لا بدّ من سياسة في هذه الحرب وخطّة تراعي كلّ هذا وتضبط الملفات وترتّب حجمها ودرجة خطورتها ومواقعها وبرنامج مواجهتها.

لماذا نقول هذا؟
لأنّ إسقاطَ الحكومة قد يُسقط مبدأ محاربة الفساد نفسه وهذا ما تسعى إليه المنظومة وحلفاؤها. وقد راهنت قبل هذا على استحالة محاربة الفساد من قبل الائتلاف الحكومي الحالي واعتبرت ذلك من “النوايا الطيبة” التي قد تصاغ في شعارات سياسيّة جميلة لا غير.
وهي اليوم تراهن على تعطيل كل ملف فساد يتصل بجماعتها، وتيسير تنفيذه إذا تعلّق بخصومها من أنصار الثورة والديمقراطيّة، معتمدةً نفوذها ولوبياتها في الإدارة.
هو موقف من الفساد كلّي لا يتجزّأ، ولا اجتهاد إلاّ في حسن تصريفه حتّى لا يكون خصوم الفساد وقادة الحرب عليه مثل الذي أراد معاقبة من خانته بإحصاء نفسه.
المطلوب معادلة فذّة تُوازن بين الموقف المبدئي وسياسة حربٍ على الفساد مُمَرحلة وناجعة تتقدّم باطّراد في تحقيق أهدافها.

شاهد أيضاً

حكومة الديوان تطلب الثقة من البرلمان

زهير إسماعيل  سيكثر الحديث حول تركيبة هذه الحكومة التي خرجت البارحة من السريّة إلى العلنيّة. …

هات آش يفهّم عيشة ؟؟!!…

زهير إسماعيل  هذه الجملة وقصتها الشهيرة أفضل ما يعبّر عن عجز الأحزاب في الإقناع بدورها …