الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020

الفاشلون والفاسدون وإعادة سيناريو “الحوار الوطني”

أحمد الغيلوفي 

استقبل ن.الدين الطبوبي قيادات سياسية تضم أحمد نجيب الشابي وسلمى اللومي ورضا بالحاج ومحسن مرزوق وسعيد العايدي الذين قدموا للاتحاد مبادرة وطنية للإنقاذ. حضر اللقاء سمير الشفي وحفيظ حفيظ ومنعم عميرة أعضاء المكتب التنفيذي الوطني.

صورة لا تحتاج الى ذكاء كبير
قلت منذ مدة اننا لن ننتظر طويلا حتى نرى مثل هذه الصورة: سيجتمع الفاشلون والفاسدون والذين اخرجهم الشعب من السلطة بالصناديق تحت “خيمة” المكتب التنفيذي. لن يجد الراغبون في العودة للمشهد السياسي والخائفون من المحاسبة والطامحون الى تغيير الفصل عشرين افضل من “الخيمة” واعادة سيناريو “الحوار الوطني” تحت مسميات شتى منها “الانقاذ الوطني”. عندما نسأل : انقاذ من ممن؟ سوف نعرف الخطاب الذي سيقع تداوله ومكونات هذا المحور وكذلك خطته:

  1. انقاذ من؟ سوف يقولون بالطبع “انقاذ تونس” وسوف يستعملون نفس المفردات التي استهلكها “النداء” وشضاياه منذ 2013. هذا يعني بالضرورة الاستثمار في مفردات “الفشل” و”الإزمة” (بكسر الالف) و”حكومة الهواة” و”الخيارات اللاوطنية” وبالطبع “الامبرياليه” و”السيادة” و”النيوليبرالية المتوحشة”. بالطبع لن تستطيع ان تقول له “هل سلمى اللومي هي روزا لوكسمبورغ وهل امضيت وثيقة قرطاج مع لينين.
  2. انقاذها ممن؟ بالطبع لا يستطيعون مهاجمة التيار ولا الشعب ولا قيس سعيد سيركزون على طرف واحد: ستعود مفردات “الخوانجية” والظلامية وداعش والارهاب والاغتيالات والغرفة السوداء. سيستغلون الموتورين من الائتلاف الحاكم والدفع بهم لخلق استقطاب حاد بين النهضة من ناحية والبقية من ناحية اخرى. والموتورين الحمقى موجودين: كاني اراهم بشخوصهم مُشعلو الحرائق وفؤوس الخراب: يكفي ان يُهمَسَ في آذانهم “نريد تشكيل حكومة وحدة وطنية” حتى يسيل لعابهم.
  3. ما هي الاطراف ؟ سوف يستميلون القروي عاجلا ام اجلا خاصة اذا لم يدخل للحكومة. لن تكون عبير بعيدة عنهم وبالطبع المفتاح وبقايا النداء والجبهة وحمة والجيلاني والشعبي والمقاومة.. و”لا يُفهِمُ الحُدّاثَ الا التّراجِم”ُ. وسيكون لطرفين في الحكومة علاقات ملتبسة بهم: يضغط بهما ويضغطان به.
  4. الوسائل؟ الاضرابات والاعتصامات والقصف الاعلامي: بوغلاب وعكاشة وحمزة ومريم كيف ترجع.. كي العادة.

فشل ثورة بن حليمه والمسدي سوف يدفع بكل النائحات الى الخيمة. ولا استبعد ان تساعدهم الامارات او المخابرات المصرية برصاصة وفيسبا. المكتب التنفيذي يحتاج الى ابتزاز النهضة وقيس سعيد حتى يستعيد ما حصّله من سلطة منذ الحوار الوطني وحتى يظهر بمظهر القوي تجاه منظوريه ويقنعهم بانه لو ذهب “القادة” الحاليون تضيع تونس، وبالتالي من يرفض التنقيح “غير وطني” و”مع الاخرين”. البقية يرغبون في “حكومة وحدة وطنية” تُعطيهم مناصبا واحجاما لا تتناسب مع اوزانهم. وبالطبع التمويل هناك الكثير من الاطراف المانحة.
من يفهم السياسة على انها حقل تتصارع فيه قوى فيزيائية تدفعها الرغبة في السلطة ومكاسبها ويوظف الكلام يصل الى هذا. من ينطلي عليه الكلام ولا يفهم انه جُعِل لكي نخفي ما نريد لا يصل لشئ ويكون وقودا. “عاش.. عاش”.
المسؤول الاول عن مثل هذه السيناريوهات هي النهضة: عودتدهم بالتنازل كلما ضغطوا عليها وباللعب على كل الحبال وبغياب المبدئية.

شاهد أيضاً

عقلية البيان الأول

أحمد الغيلوفي  بما أن داير بيّ الدجاج الأكحل نحب نستغل الفرصة ونعطي جماعة البيان الأول شُربهم. …

فرنسا: من معارك المناعة إلى معارك الجماعة

أحمد الغيلوفي  لماذا تكون فرنسا دوما اكثر تصادما مع المُكوِّن الإسلامي داخلها مقارنة بالبلدان الأوروبية الأخرى؟ …

اترك رد