السبت , 31 أكتوبر 2020

نحن وجغرافيا الاقتصاد في ليبيا: سينشأ الحل من الجنوب التونسي

كمال الشارني 

لنكن واقعيين: العنصر الإيجابي الوحيد الذي بقي لنا للتفاوض حول مستقبل ليبيا الآن بعد ترتيب الوضع هي القيمة الاعتبارية لمواطنينا في الجنوب التونسي وعلاقاتهم الإنسانية التاريخية مع سكان غرب ليبيا، لكنه نصف الفرصة أو أقل قليلا.

الجزائر رتبت سلامة حدودها وجغرافية جنوبها الشرقي حتى لا تتكرر مفاجآت عين أميناس في جنوبها الشرقي (9 مليار متر مكعب من الغاز سنويا و60 ألف برميل يوميا من المكثفات) وهي ليست معنية أبدا بالاستثمار أو الانتشار خارج ترابها من هنا إلى ثلاث سنوات قادمة.

مصر لن تحظى بغير فتات المناولة واليد العاملة الرخيصة في الشرق حتى ثلاثة أعوام أخرى.

المشاريع الكبرى لإعادة الإعمار بين تركيا وروسيا وبدرجة أقل فرنسا (لذلك أصدرت بيان غضب منذ أمس الأحد)، يعاد ترتيب استخراج النفط ونقله بين إيطاليا وتركيا مع أطماع تركية قوية في غرب وجنوب ليبيا وبحرها.

أهم ملف لنا هو تزويد السوق الليبية بالمنتوجات التركية في مواجهة المنتوجات التونسية حيث عنصر نقص الكلفة التونسية في مواجهة الجودة التركية، لكن ماذا إذا كانت المنتوجات التركية قد اكتسحت السوق التونسية نفسها بسبب رداءة المنتوج التونسي؟ الجواب ليس لأن تركيا “إخوانية إرهابية” فهذا مثير للسخرية، بل لأن علينا أن نطور إنتاجنا ونتوقف عن ممارسة الغباء والاحتماء بالإدارة والصفقات العمومية لاستمرار صناعة غير تنافسية.

ورغم ذلك أنا أثق في أهلي في الجنوب فأجمل العلاقات التجارية هي التي كانت امتدادا للعلاقات الإنسانية التاريخية، السوق الليبية أصبحت أكثر أهمية مما مضى، وقد ينشأ تطور الصناعات التونسية التنافسية من الجنوب التونسي.

شاهد أيضاً

قمة الخذلان والخيبة للنظام العربي

كمال الشارني  السودان يتلقى من إسرائيل مساعدة غذائية بخمسة ملايين دولار من القمح والسميد لمواجهة …

في تعريف الصحفي الشعبوي في تونس

كمال الشارني  حين تمرض الديموقراطية، تصاب بعاهة الشعبوية في كل المجتمعات التي تعيش أزمات اجتماعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.